الأحد، 30 أغسطس 2020

قصة قصيرة & الأستاذ والطالبة &{ الجزء . 7 } بقلم الأديب : عبده داود

 الأستاذ والطالبة

عنوان الحلقة 7 

خربشات

الذي جعل سمير يضغط على قلبه بشدة، هو موقف سميرة الرافض نهائيا إنجاب الأولاد، كونها مصممة على بلوغ هدفها، أن تصل لتكون معاونة كابتن السفينة أو حتى الكابتن...وبعدها تكون كاتبة يشار لها بالبنان...

سميرة ارتبطت مع شركة الملاحة خمسة عشر سنة من الدراسة والعمل على ظهر السفينة، وبعدها سوف تستقيل لتتفرغ للكتابة والتأليف، وربما تستمر في عملها على ظهر السفينة إذا كان جو عملها يساعدها على تحقيق حلمها  بالكتابة عن عالم البحار، وعالم الانسان في البلاد المترامية...هذا هو حلمها ولن تتراجع عنه...

أبو سميرة أخبر سمير بأن ابنته لا تتراجع عن قرار أخذته، هي عنيدة جداً، وصلبة جداً، وذكره بالقرار الذي أخذته في الجامعة بأن تكون من الأوائل ولم تحد عن ذلك التحدي حتى حققت النجاح الحقيقي بتفوق...

المشكلة عند سمير لم تعد مشكلة الانتظار خمسة عشر عاماً حتى تعود سميرة من البحر...

وقد اقترح بأن يتزوجا وهو يسافر ويلقاها حيثما تكون وخاصة عندما تكون سفينتها قريبة من شواطئ البحر الأبيض المتوسط... 

لكن  تصميمها ينحصر في عدم رغبتها الانجاب، هي  لا تريد اطفالاً، وهو مصر على هذا الأمر بالذات، الأطفال بالنسبة الى سمير قضية جوهرية...هم حياة ومستقبل. وقال مسهلاً الأمر سيجد لأولاده مربيات حتى تنهي سميرة خدمتها وتعود لبيتها، لكن سميرة لا تريد اولاداً لا في الوقت الحاضر، ولا حتى في المستقبل. هي تريد التفرغ للكتب  والكتابة هما اسمى غاياتها...

سمير تكررت زياراته عند أهل سميرة، ودائماً يأتي محملاً بالهدايا التي يأتي بها العريس عادة عندما يزور عروسه،  ولكن هذا العريس  المسكين بدون عروس... لكن الحب الكبير الذي يكنه لمن قالت له يفتح الله ملأ كيانه بالكامل، وهو يأتي لزيارة أهلها لأن ذلك يفرح قلبه ويعيش لحظات حميمة، وخاصة أهل سميرة يحبونه فعلا ويستقبلونه بحفاوة ملحوظة...

  أمها تدمع عيناها وتتساقط دموعها كلما جاء سمير لزيارتهم، وهو تدمع عيناه كلما جلبت الأم صور سميرة الجديدة بلباسها الأبيض على ظهر السفينة... وسمير تلتهب عواطفه من حب بائس بلا أمل...

وهل فعلاً الحب بدون أمل هو اسمى معاني الغرام؟

الرسائل تقريباً انقطعت بين سمير وسميرة... 

لكن لهيب الحب في قلبه، وفي قلبها متأججاً...وكلاهما ينتظر الآخر أن يبدل موقفه...

سميرة جادة بدراستها، الأستاذ جوني معاون مساعد الكابتن  كان ينقل انطباعه الى كابتن السفينة: بأن سميرة طالبة مدهشة، تريد أن تنهل الكتب نهباً، لا تترك لا شاردة ولا واردة إلا وتريد أن تعرفها وتتحاور معه حتى تفهم تماماً كل شيء...هي تقول الفهم الكامل  للمعلومات أولاً ثم الحفظ لاحقاً...لأن الفهم يرسخ في العقل وعندها  يقوم  العقل بتحليل المعلومات ويعيد تركيبها والاضافة عليها مكتسبات نهلها من مصادر أخرى مختلفة...

الكابتن كان سعيداً من الذي يسمعه عن سميرة ويقول لا خسارة من تعب جوني مع طالبة من هذا النوع سيستفيد العمل منها مستقبلا  بشكل جيد...

بالعودة الى دمشق، الحدث الذي لم يخطر ببال أحد هو ملك أخت سميرة، صارت تنسج حبال العنكبوت حول الأستاذ سمير طالما اختها في موقف ممانع، لماذا تترك عريساً مثل الأستاذ سمير يفلت من القفص الذي يدخله بحثاً عن انثاه، وانثاه  لا تحب التواجد في القفص معه...بينما ملك تحب بل تتمنى أن يحدث ذلك اللقاء... 

صارت ملكة تتزين وترتدي الثياب الملفتة، وتفعل كل ما تفعله الأنثى، حتى يسقط الذكر في شباكها...

سمير يفهم حركاتها، فقد عاين مثلها الكثير 

ولم يهتم لواحدة منهن...ولن يهتم لهذه ايضاً التي لا تفهم بأن قلبه مليء حتى الثمالة...

ملكة حتى ترضي ضميرها، تحادثت مع أختها بصراحة وقالت لها إذا انت لا تريدينه أنا أريده، لا يجب أن نجعل سمير يفلت منا...

سميرة تعرف سمير، وقالت لأختها لا تتعبي نفسك،

سمير لن يتراجع عني شئت أنا أم أبيت... 

وبالفعل لم تكن ملك تعنيه لا من قريب ولا من بعيد في مسألة القلب...

ملك معلمة ابتدائي في مدرسة خاصة، لا تحب العلم ولا تحب التعلم، وكانت ترفض أن تساعد والدها في جمع أجور الركاب عندما يغيب معاون والدها الخاص، مما يجعل الأب يرتبك، وأحيانا يعطل عمله إذا غاب معاونه... وككل الصبايا تحلم بعريس مناسب وخاصة إذا كان العريس مثل الأستاذ سمير، عريس لقطة بالفعل... 

سمير كان يضع صورة سميرة  على الطاولة بجانب سريره، وهي مرتدية ثياب البحارة الأبيض...ويومياً  يقبل الصورة قبل أن ينام، ويقبل الصورة عندما يستيقظ...حب قدسي.

وأم سمير تنتفض عندما ترى الصورة، وكم مرة فكرت أن تمزقها ولكنها كانت تخاف من غضب ابنها فتتراجع... وتقول لا حول ولا قوة إلا بالله...

بقلمي: عبده داود

الى اللقاء بالحلقة الثامنة.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

♕ قُبلةُ الموت ♕ بقلم الشاعر : البشير سلطاني

 قُبلةُ الموت  صمت أطبق على عرب وعجم وسدت أفواه على منابر ودير بنادق توزع الموت فوف أم وطفل يرتجى له طول عمر عاصفة هوجاء تنشر السموم لتروي خ...