إلى صديقٍ كان أقربَ من صديق
قلم عزه كامل
صديقي... وهل تكفي الحروفُ لأحكيَ
عن الودِّ بينَ الروحِ حينَ تآلفا؟
وهل يستطيعُ الشعرُ أن يصفَ الذي
بقلبيَ كانَ من المودّةِ أضعافا؟
كنا نرى في الصمتِ سرَّ حديثِنا
ونفهمُ من طرفِ العيونِ حكايا
إذا مرَّ طيفُ الحزنِ فوقَ ملامحٍ
وجدتَ يدي قبلَ الكلامِ يداويا
وكانت لنا في الصمتِ ألفُ قصيدةٍ
وفي ضحكةٍ عابرةٍ ألفُ معنى
فما كنا نحتاجُ الكلامَ لنلتقي
وكانت قلوبُنا للقلوبِ هي المرسى
نقرأُ خفايا الروحِ قبلَ شفاهِنا
ونعرفُ ما تخفيه منا الملامحُ
وكان السكوتُ بيننا ليسَ غربةً
ولكنهُ ودٌّ عميقٌ وصافحُ
فكيفَ تغيّرتِ المسافاتُ بيننا؟
وكيفَ غدا دربُ اللقاءِ بعيدَا؟
تبدّلتِ الأيامُ، لكنَّ ودَّنا
بقي في حنايا القلبِ حيًّا عنيدَا
فإن باعدتْ بينَ الخطى ألفُ وجهةٍ
وإن حالتِ الأيامُ دونَ التلاقي
فإنَّ الصديقَ الصدوقَ لا يغيبُ عن
مقامِ الفؤادِ، ولا يضيعُ اشتياقي
فيا من سكنتَ القلبَ دونَ استئذانِ
ويا من تركتَ الذكرى أجملَ عنوانِ
إذا ما وصلتْكَ يومًا حروفُ مودّتي
فاعلمْ بأنَّ الودَّ باقٍ بمكاني
وأنَّ الليالي مهما طالتْ بنا
لن تمحوَ من قلبي جميلَ حكايا
وأنَّ الذكرياتِ إذا مرَّ طيفُها
تضيءُ ليَ الدربَ الطويلَ ضحايا
فما كلُّ بُعدٍ في الصداقةِ قطيعةٌ
ولا كلُّ صمتٍ يعني جفاءً ونسيانَا
فبعضُ القلوبِ، وإن تباعدَ دربُها
تظلُّ على عهدِ المحبةِ إخوانَا
صديقي... وإن فرّقتْ بنا طرقُ الحياةِ
فأنتَ بقلبي ما حييتَ قريبُ
وإن غابَ عن عيني حضورُك لحظةً
فذكراكَ في نبضي وقلبي لا تغيبُ
ستبقى صديقَ الروحِ، مهما تبدّلتْ
ملامحُ هذا العمرِ، أو خانَ الزمانُ
فإنَّ الصديقَ الحقَّ يسكنُ داخلَنا
ويبقى، ولو طالَ الغيابُ، لهُ مكانُ. حول لقصيدة
عزه كامل