الاثنين، 26 أكتوبر 2026

♕ مجد العرب ♕ بقلم الشاعر : أبو مؤمن جوهر

 


مجد العرب

.............ة

قل لي يا ابا زمان دا كنا

فوق جبين الكــون فريد

ليه بقينا في قلب محــنة

بين جبان بالخوف طريد

قلت صح دا زاد جراحنا

لما صـابنا خــلاف عنيد

النتن طــاح لمــا تهــنــا

و العقول صابها الصديد

ف الهوان و الجبن ضعنا

كــــله خــاف يمـــد أيـــد

سبنا أخونا يبات في محنة

و احنا سكرى جبان شريد

في العـــدد دا كتييـــر لكنا

كالقـــطيع و لا شيء مفيد

لمـــــا ســبنا الحــــق هُنّا 

صـار خلافنا شجار شديد 

دا الجــهاد قــرأن و سنة 

و الخــضوع طبــع العبيد


.....................ة


أبو مؤمن جوهر


♕ مقالة .. حين تقاوم الذاكرة... يخشع الحنين ♕ بقلم الكاتب : م. حسني الحايك

 حين تقاوم الذاكرة... يخشع الحنين

هناك، لكل حجر حكاية، ولكل نافذة عين تنتظر غائبا، ولكل درب خطى محفورة في ذاكرة التراب، ولأولئك الذين يمضون، رغم التعب، نحو فجر يعرفون أنه سيأتي.

وهناك قباب لن تحجبها محاولات تهويد المعالم، ولا أزقتها التي لن تطمسها المغتصبات والمظالم. هي أعمق من أن تحاصرها الاسلاك الشائكة وحواجز التفتيش، وأوسع من أن تحتويها الأسرلة والتطبيع والتهميش. إنها ذاكرة شعب تخشع على عتبات السماء، وصلاة العودة تتوارثها الأجيال والأبناء، وجرس كنيسة القيامة يقرع كلما ظنوا أن الجريمة دفنت في المغارة. هي الاسم الذي، كلما حاولوا طمسه، كتبته سواعد غزاوية مع كل فجر.

انها ليست حجارة في جدار، بل هي الجدار الذي يستند إليه وجداننا حين تضيع الجهات. وليست قبة في السماء، بل هي السماء التي نحملها في صدورنا كلما نفينا في بلاد الله الواسعة... فمن يظن أن المدن تموت حين تتغير ملامحها، لا يعرف أن للمدن أرواحا لا تراها العيون، وأن الذاكرة تستطيع، في لحظة، أن تعيد إلى الطريق أقدام الذين عبروا منها، وان تجعل المستحيل ممكنا.

قد يتبدل الغزاة، وتتغير الرايات، وتتبدل الوجوه على الأبواب، لكن الأرض تعرف أبناءها، كما تعرف الأم وقع خطوات طفلها قبل أن تراه. والسنابل تحفظ أسرار الذين زرعوها، وتعرف الأيدي التي مسحت عنها غبار الصيف، والجباه التي انحنت فوقها لتجني خبز الأيام.

وسيبقى الجليل صامدا، وستبقى قممه التي تلامس الغيم تعانق السماء، وكرومه التي تعلمت الصبر من جذوع الزيتون، وحقوله التي كلما انحنت للريح نهضت من جديد. وستبقى قريتي المزرعة، هناك، في الجهة التي لا يضل إليها الحنين، حيث للجذور حكاية لا ترويها الكتب، وللتراب رائحة الأهل، وللبيوت ذاكرة تتنفس خلف الأبواب، وللعتبات صبر يشبه صلاة الأمهات.

في قريتي المزرعة، ليس التراب ترابا فحسب؛ إنه شيء من أصوات الذين أحببناهم، ومن ظلال الذين غادروا، ومن ضحكات عبرت الأزقة ثم بقي صداها معلقا على جدران الذاكرة. هناك، حتى الشجرة تعرف أسماء أصحابها، وحتى الطريق، وإن طال عليه الغياب، لا ينسى الأقدام التي كانت تستريح عند منعطفاته.

ستبقى الذاكرة تنبض للأجيال، لا بوصفها حكاية من زمن مضى، بل أمانة تتنقل من قلب إلى قلب، ومن يد إلى يد، مثل زيتونة تورث جذورها للأرض، وتترك أغصانها للسماء. ستبقى ما بقي فينا يراع يكتب الحقيقة، وسواعد لا تسقط الراية، وحنين يخشع على عتبات الوطن، وأرض تنادي أبناءها بأسمائهم الأولى، وخطوة، مهما أتعبتها المنافي، تعرف طريق العودة.

فالأوطان لا تموت حين يغيب أهلها، ولا تنتهي حين تتبدل ملامحها؛ إنها تبقى في رائحة خبز، وفي مفتاح قديم، وفي اسم قرية يلمع في الذاكرة كلما أظلمت الدنيا، وفي دمعة لا تسقط لأنها تعرف أن وراءها حكاية أكبر من الحزن، وفي قلب يرفض أن يجعل من الغياب وطنا بديلا.

فحين تقاوم الذاكرة... يخشع الحنين.

وتبقى عكا، وتبقى حيفا، وتبقى يافا، وتبقى القدس، ويبقى الجليل، وتبقى قريتي المزرعة؛ لا لأن الزمن توقف عند أبوابها، بل لأن في القلب متسعا لكل ما حاول الغياب أن يأخذه، ولأن الأرض، مهما طال ليلها، لا تنسى أبناءها، ولأن الحكاية التي تكتبها الذاكرة لا تنتهي ما دام هناك من يحملها ويورثها لمن يأتي بعده.

مهندس حسني الحايك



♕ ياحظ أمتى هتنصفني ♕ بقلم الشاعر : زيدان المرسي

 ياحظ أمتى هتنصفني

........................

ياحظ امتي هتنصفني

وتحن وتاخدني في بالك

ديما ياحظ بعيد عني

ايه اللي غير أحوالك

وناديت عليك علشان تيجي

تبعدني وتسوق في دلالك


دا انا قلبي مابقاش مستحمل

وعشت طول عمري بعاني

وجيت كتير قوي على نفسي

والقلب ياما عاش وحداني

وفاضلي ايه باقي من عمري

ولفين ياسكتي وخداني


ياما جيت عليا كتير ياما

ووعدت انك هتجيلي

وفصلت مستني قدومك

وماجيتش علشان تداويني

ضيعت فرحتي من قلبي

نزلت دمعتي من عيني


وسرقت احلى سنين عمري

ونسيت تفوت واهي بقيالك

ياحظ امتي هتنصفني

وتحن وتاخدني في بالك

ديما ياحظ بعيد عني

ايه اللي غير أحوالك

وناديت عليك علشان تيجي

بتروح وبتسوق في دلالك

..........................

زيدان المرسي

المنصوره ٢٠٢٦



♕ وضع عام ♕ بقلم الشاعر : غانم ع الخوري

 . وضع عام

ذبّلتِ عيونك و تمسكنت/ي

ظبطتِ أعصابك تا تمكنتِ/ي


كنت تناديني يا وليف الروح 

حتى عشقتك و صرت مرتي


بعد ما مضى عام على التمام 

كيف خلص الكلام وسكتِ/ي   

 

غاب جميل الهيام و الغرام

عصبية من لاشيء عملتِ/ي


عرفت الحب بفكرك تدليس 

حتى عقلو لإبليس قهرتِ/ي


الهيئة متوارثة جينات جني

عالمة بالفتنة تخصصتِ/ي


وجهك ملاك بباطن شيطان 

جمعت الاثنين وما بينتِ/ي


حصتي بالتجربة وضع عام 

صابني جنان فجع بقسمتي


 كتبت عن أفعال شيطانية

مافي شيطان بيكتب كلمتي


..غانم ع الخوري..



♕ لا يعرف الحبّ عمرََا ♕ بقلم الشاعر : عبد الصاحب الأميري

 لا يعرف الحبّ عمرََا

بقلم 

السفير عبدالصاحب أميري 

عبدالصاحب الأميري 

-----------

وقعت في قعر الحبّ

في أواخر العمر

لا أدري لمن أشكو معاناتي 

من يمسح لي دموعي

قد يسخرون مني

من عكازتي 

قد يجعلون مني قصيدة

تتناولها الأيادي

 يسألون عن عنواني

يرسمون صورتي على اللوح

قد ينتجون عني فيلما 

أحببتها دون علمها 

حين مرت في المرآة من أمامي 

سقط قلبي 

أردت أن أسألها 

من أين أتيت 

أين ذهبت

اختفت بلمح البصر

قد تكون. و همََا

حبها كالنار يجري في عروقي 

دون أن أبوح لها بحبي

تالله،، لا أدري بمن أتوسل

يحل معضلتي

يداوي جرحتي

اطل الشعر عليّ، مبتسمََا

 في وجهي

لا تخف 

لا يعرف الحبّ عمرََا

ولا شيخََا جالسََا على حافة القبر

الحبّ حب

لا يلوثه المال ولا العاهة

 ولا العمر

لو كنتِ فتاة،، أهديتك قلبي

روحي و حياتي

أحبك لصدقك

لمعاناتك من الحب

لدموعك التي تجري

ارمي عصاك

خذ بيدي

ستجدها،

مادمت تحبها بصدقٍ

بقلم

السفير عبدالصاحب أميري

عبدالصاحب الأميري

العراق



♕ رواية .. أُكْسِجِينُ الأَوْرِدَةِ & الفَصْلُ السَّادِسُ ♕ بقلم الأديب : مصطفى الحاج حسين

 **((أُكْسِجِينُ الأَوْرِدَةِ)).._

_الفَصْلُ السَّادِسُ مِنْ رِوَايَةِ (مُسَبَّعِ الكَارَاتِ).._


_(مُصْطَفَى الحَاج حُسَيْن)._


شُكْرًا لِأَخِي (سَامِي)، لِأَنَّهُ عَرَّفَنِي عَلَى أَصْدِقَائِي الجُدُدِ، (كَرِيمِ جَبَّارٍ)، وَ(يَحْيَى)، وَ(صَمِيمِ الطَّه)، وَمِنْ خِلَالِهِمْ تَعَرَّفْتُ عَلَى (عَبْدِ السَّلَامِ)، وَ(عَبْدِ الرَّحْمَنِ)، وَ(عَلَاءِ الدِّينِ)، وَ(نَجْمٍ)، وَ(خَالِدٍ)، وَ(عَبْدِ اللَّطِيفِ خَطَّابٍ)، وَ(أَحْمَدَ عُمَرَ)، وَ(لُقْمَانَ)، وَ(مُحَمَّدٍ فُؤَادٍ)، وَ(عُمَرَ قَدُّورٍ)، وَ(بَسَّامِ حُسَيْنٍ)، وَطُلَّابِ الدِّرَاسَاتِ العُلْيَا، (سَعْدٍ)، وَ(عَبْدِ اللهِ)، وَ(فَيْصَلَ إِسْمَاعِيلَ)، وَكَذَلِكَ (بَدْرٍ)، وَ(فَوَّازٍ)، وَ(بَسَّامٍ)، وَ(نِضَالٍ)، وَ(مُسَلَّمٍ)، وَغَيْرِهِمْ كَثِيرٌ.. كُلِّ مَنْ لَهُ اهْتِمَامٌ وَمُحَاوَلَاتٌ، فِي الكِتَابَةِ، وَالإِبْدَاعِ.. فِي الشِّعْرِ، وَالقِصَّةِ، وَالمَسْرَحِ، وَالنَّقْدِ الأَدَبِيِّ.. صِرْتُ أَحَدَ أَرْكَانِ مَقَاصِفِ الجَامِعَةِ، أَمْضِي طَوَالَ النَّهَارِ هُنَاكَ.. وَفِي المَسَاءِ، أَذْهَبُ إِلَى دَوَامِي، فِي المَخْبَزِ.. فَقَدِ اخْتَرْتُ أَنْ يَكُونَ دَوَامِي لَيْلِيًّا، حَتَّى أَكُونَ مَعَهُمْ، فِي مَقَاصِفِ الجَامِعَةِ.. مَقْصِفِ كُلِّيَّةِ الآدَابِ، وَالمَقْصِفِ المَرْكَزِيِّ، وَمَقْصِفِ الوَحْدَةِ الثَّانِيَةِ، فِي المَدِينَةِ الجَامِعِيَّةِ.


وَكُنْتُ أَحْضُرُ مَعَهُمْ، جَمِيعَ المِهْرَجَانَاتِ الَّتِي تُقَامُ، عَلَى مَدَارِجِ الجَامِعَاتِ، بِمُبَادَرَةٍ مِنْ اتِّحَادِ الطَّلَبَةِ.. وَكَانُوا يُشَارِكُونَ، وَيَقْرَؤُونَ، نِتَاجَاتِهِمُ الأَدَبِيَّةَ.. وَكُنْتُ أَنَا أُشَارِكُ، فِي المُنَاقَشَةِ، وَإِبْدَاءِ الرَّأْيِ فِيمَا سَمِعْتُ.. وَهَكَذَا عَرَفْتُ (ابْتِسَامَ)، وَ(أَمَانَ)، وَ(أَوْهَامَ)، وَ(هُدَى)، وَ(ذِكْرَى)، وَ(لِينَا)، وَ(ثَنَاءَ)، وَ(غَادَةَ)، وَ(نُهَى)، وَ(غَزَالَةَ)، وَغَيْرَهُنَّ، مِنَ اللَّوَاتِي يُمَارِسْنَ الكِتَابَةَ أَيْضًا.


وَمِنْ خِلَالِهِمْ أَيْضًا، عَرَفْتُ بَعْضَ دَكَاتِرَةِ الجَامِعَةِ.. كَالدُّكْتُورِ (فُؤَادٍ)، وَ(فَايِزٍ)، وَ(مُحِبَّكٍ)، وَ(القَصَبْجِيِّ)، وَ(الفَاخُورِيِّ)، وَغَيْرِهِمْ، مِنَ الأَسَاتِذَةِ العِظَامِ.


وَبَدَأْنَا نَكُونُ مِنْ رُوَّادِ، مَقْهَى (القَصْرِ)، أَنَا وَ(يَحْيَى)، وَ(صَمِيمُ الطَّه)، وَ(كَرِيمُ جَبَّارٍ).. وَكُنْتُ أَنَا الأَكْثَرَ مُوَاظَبَةً عَلَى الحُضُورِ.. لِأَنِّي مُنْحَازٌ لِتَيَّارِ الحَدَاثَةِ، أَكْثَرَ مِنْ أَصْدِقَائِي.. كَمَا أَنِّي أَمِيلُ لِليَسَارِيِّينَ، كَمَا مُعْظَمُ الأُدَبَاءِ الَّذِينَ يَجْتَمِعُونَ هُنَا، رَغْمَ تَنَوُّعِ مَشَارِبِهِمْ.. فَهُنَاكَ البَعْثِيُّ، وَالنَّاصِرِيُّ، وَمُؤَيِّدُ الحِزْبِ القَوْمِيِّ السُّورِيِّ، وَالشُّيُوعِيُّونَ، عَلَى مُخْتَلَفِ اتِّجَاهَاتِهِمْ، جَمَاعَةُ الجَبْهَةِ التَّقَدُّمِيَّةِ، بَكْدَاشِيٌّ، أَوْ مِنْ جَمَاعَةِ (يُوسُفَ فَيْصَلٍ)، أَوْ مِنْ رَابِطَةِ العَمَلِ الشُّيُوعِيِّ، وَهُنَاكَ تَيَّارَاتٌ أُخْرَى.. وَمَنْ يَنْتَسِبُ إِلَى أَحْزَابٍ كُرْدِيَّةٍ، مُتَعَدِّدَةٍ، وَمُتَصَارِعَةٍ.


وَكَانَ يَتَزَعَّمُ جَلْسَةَ الأُدَبَاءِ، هُوَ الأَدِيبُ الكَبِيرُ، (وَلِيدُ إِخْلَاصِي)، وَ(عَبْدُ الفَتَّاحِ قَلْعَهْ جِي)، وَ(مُحَمَّدُ أَبُو مَعْتُوقٍ)، وَ(نَيْرُوزُ مَالِكٍ)، وَ(نَادِرُ السِّبَاعِيُّ)، وَ(عِصَامُ تَرْشَحَانِي)، وَ(مَحْمُودُ عَلِي السَّعِيدِ)، كَانَ يَحْضُرُ مَعَ (نَظِيرِ نَظَرِيَّانَ).. بَعْدَ أَنْ تُوُفِّيَ، صَدِيقُهُ الشَّابُّ، الفَنَّانُ التَّشْكِيلِيُّ المُبْدِعُ، (مُحَمَّدُ أَبُو صَلَاحٍ).. عَدَدُ الحُضُورِ كَانَ كَبِيرًا، مِنْهُمْ مِنَ الأُدَبَاءِ الشَّبَابِ، (نِهَادُ سِيرِيسَ)، وَ(فَيْصَلُ خَرْتَشٍ)، وَ(نَجْمُ الدِّينِ سَمَّانَ)، وَ(جَمَالُ بَارُوتٍ)، وَالدُّكْتُورِ (عَبْدِ الرَّزَّاقِ عِيدٍ).. العَدَدُ يَكَادُ لَا يُحْصَى.. إِلَى جَانِبِ دَكَاتِرَةِ الجَامِعَةِ المُتَمَيِّزُونَ.. وَكُلُّهُمْ يَسْبَحُونَ فِي حُبِّهِمْ وَتَقَرُّبِهِمْ، وَنِفَاقِهِمْ، لِـ(وَلِيدِ إِخْلَاصِي).. شَخْصٌ وَاحِدٌ كَانَ يَكْرَهُهُ، وَلَا يَحْتَرِمُهُ، بَلْ كَانَ يُهَاجِمُهُ، هُوَ الشَّاعِرُ المُقِلُّ فِي كِتَابَاتِهِ، (لُؤَيُّ فُؤَادٍ الأَسْعَدِ).


وَهَذَا مَا جَعَلَنَا نَنْسَحِبُ مِنْ هَذَا المَقْهَى.. انْتَقَلْنَا إِلَى مَقْهَى (الشَّرْقِ)، وَانْضَمَمْنَا إِلَى شِلَّةِ، (عَبْدِ السَّلَامِ حَلُّومٍ)، وَ(عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَلَّاقٍ)، وَ(مُحَمَّدٍ عَلَاءِ الدِّينِ)، وَ(حُسَيْنٍ بَرُّو).


عَرَّفَنِي (يَحْيَى) أَيْضًا، عَلَى أَبْنَاءِ بَلْدَتِهِ، (مَعَرَّةِ مِصْرِينَ)، (صَفْوَانُ هَاشِمٍ)، الرَّائِعِ، وَكَاتِبِ القِصَّةِ السَّاخِرَةِ، وَالذَّكِيِّ، وَصَاحِبِ الدَّمِ الخَفِيفِ.. وَعَلَى (فَايِزَ عَبْدَانَ)، صَاحِبِ الذَّاكِرَةِ الفُولَاذِيَّةِ، المُثَقَّفِ، وَالنَّاقِدِ الشَّفَوِيِّ المُتَعَمِّقِ، فَهُوَ لَا يَكْتُبُ، رَغْمَ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ، لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ.


كَانَ يَحُزُّ فِي نَفْسِي، أَنْ لَا أُشَارِكَ، مَعَ أَصْدِقَائِي، فِي المِهْرَجَانَاتِ الجَامِعِيَّةِ.. لَا يَحِقُّ لِي، كَوْنِي لَسْتُ طَالِبًا جَامِعِيًّا.. وَكَذَلِكَ الأَمْرُ، فِي اتِّحَادِ الكُتَّابِ العَرَبِ، فَأَنَا لَسْتُ عُضْوًا فِي الاتِّحَادِ بَعْدُ.. الكُلُّ يُشَارِكُ إِلَّا أَنَا.


وَحَدَثَ أَنْ ذَهَبْتُ، إِلَى فَرْعِ اتِّحَادِ الكُتَّابِ العَرَبِ، كَعَادَتِي، أَذْهَبُ لِزِيَارَةِ الأُسْتَاذِ، (سَعِيدٍ رَجُّو)، الَّذِي كَانَ يُشَجِّعُنِي بِشَكْلٍ مُسْتَمِرٍّ.. وَتَفَاجَأْتُ بِإِقَامَةِ مِهْرَجَانِ، الأُدَبَاءِ الشَّبَابِ، الَّذِي يُقَامُ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ، فِي (حَلَبَ).. كَانَ الأَمْرُ صَاعِقًا بِالنِّسْبَةِ لِي، كُلُّ أَصْدِقَائِي الَّذِينَ كُنْتُ أَحْسُدُهُمْ، عَلَى مُشَارَكَتِهِمْ، فِي مِهْرَجَانَاتِ الجَامِعَةِ، هُمْ مُشَارِكُونَ هُنَا أَيْضًا.. كَيْفَ يَحْدُثُ هَذَا؟!.. لِمَاذَا لَمْ يُخْبِرْنِي أَحَدٌ؟!.. حَتَّى الأُسْتَاذُ (سَعِيدٌ)!.. الحَقُّ عَلَيَّ إِذًا.. فَأَنَا مُنْقَطِعٌ عَنِ المَجِيءِ إِلَى الاتِّحَادِ، مُنْذُ فَتْرَةٍ.. وَمُبْتَعِدٌ عَنْ أَصْدِقَائِي أَيْضًا، لِأَنَّ دَوَامِي فِي المَخْبَزِ، كَانَ نَهَارِيًّا..


كَانَ المِهْرَجَانُ سَيَسْتَمِرُّ، مُدَّةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَكُلَّ يَوْمٍ سَيُشَارِكُ أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةِ أَشْخَاصٍ، وَكُلُّ شَخْصٍ سَيُقَدِّمُ نَصًّا وَاحِدًا،


جَلَسْتُ أَسْتَمِعُ وَأَنَا غَاضِبٌ، حَاقِدٌ، سَاخِطٌ، عَاتِبٌ.. كَانَ عَلَى أَصْدِقَائِي أَنْ يَأْتُوا إِلَى بَيْتِي وَيُعْلِمُونِي، بِالإِعْلَانِ عَنْ هَذَا المِهْرَجَانِ.. حَتَّى وَإِنْ تَمَّتْ إِقَامَتُهُ، بِالتَّعَاوُنِ مَعَ اتِّحَادِ الطَّلَبَةِ.


كُنْتُ لَا أُصَفِّقُ لِأَحَدٍ.. وَلَا أُعْجَبُ بِأَحَدٍ، حَتَّى أَصْدِقَائِي وَجَدْتُهُمْ، تَافِهُونَ، يُقَدِّمُونَ نُصُوصًا عَادِيَّةً، وَهَابِطَةً.. أَنَا أَكْتُبُ أَجْمَلَ مِنْهَا، وَأَرْوَعَ، بِأَلْفِ مَرَّةٍ.


وَحِينَ انْتَهَى جَمِيعُ المُشَارِكِينَ، مِنَ القِرَاءَةِ، وَافْتَتَحَ الدُّكْتُورُ (نَعِيمٍ اليَافِي)، الحِوَارَ، لِمُنَاقَشَةِ النُّصُوصِ، الَّتِي قُرِئَتْ عَلَيْنَا.. رَفَعْتُ يَدِي بِسُرْعَةٍ.. أُرِيدُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ المُتَحَدِّثِينَ.. وَسَمَحَ لِي الدُّكْتُورُ.. فَنَهَضْتُ عَنْ كُرْسِيٍّ، وَتَكَلَّمْتُ مِنْ مَكَانِي، بِصَوْتٍ جَهُورِيٍّ، وَقَوِيٍّ، وَغَاضِبٍ، قُلْتُ:


«لَقَدِ اسْتَمَعْنَا اليَوْمَ، إِلَى نُصُوصٍ، تَكَادُ أَنْ تَكُونَ، هَابِطَةً.. لَا تَرْقَى لِأَنْ تُقْرَأَ، فِي المِهْرَجَانِ الأَوَّلِ، لِلأُدَبَاءِ الشَّبَابِ، الَّذِينَ يُمَثِّلُونَ (حَلَبَ) العَرِيقَةَ.. وَالمَعْرُوفَةَ بِعَظَمَةِ أَدَبِهَا، وَرَوْعَةِ غِنَائِهَا.. وَأَنَا كُنْتُ أَتَمَنَّى، أَنْ تَكُونَ الكَلِمَةُ، مِثْلَ القُنْبُلَةِ، تَنْفَجِرُ بِوَجْهِ كُلِّ مَنْ لَا يَعْرِفُ اسْتِخْدَامَهَا، وَإِخْرَاجَ العَسَلِ وَالجَمَالِ مِنْهَا».


كُنْتُ أَتَكَلَّمُ وَجَمِيعُ الرُّؤُوسِ، مُدَارَةٌ نَحْوِي، وَالأَعْيُنُ تُبَحْلِقُ بِي، وَالابْتِسَامَاتُ عَلَى الشِّفَاهِ، طَافِحَةٌ بِالسُّخْرِيَةِ.. أَمَّا الدُّكْتُورُ، فَقَدْ كَانَ بَادِيًا عَلَيْهِ الانْزِعَاجُ.. لِذَلِكَ لَمْ يُعَلِّقْ عَلَى كَلَامِي، بَلْ سَمَحَ لِغَيْرِي بِالكَلَامِ.


حِينَ خَرَجْنَا، لَامَنِي الأَصْدِقَاءُ كَثِيرًا، عَلَى مَا تَكَلَّمْتُ بِهِ.. وَقَالُوا لِي:


«أَنْتَ أَسَأْتَ لِنَفْسِكَ كَثِيرًا».


وَأَنَا عَاتَبْتُهُمْ بِشِدَّةٍ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يُخْبِرُونِي، وَقْتَ الإِعْلَانِ عَنِ المِهْرَجَانِ.


فِي اليَوْمِ الثَّالِثِ، انْتَهَى المِهْرَجَانُ.. وَتَحَدَّثَ الدُّكْتُورُ، مُوَجِّهًا كَلَامَهُ لِلمُشَارِكِينَ.. وَأَخَذَ يُقَدِّمُ لَهُمُ النُّصْحَ.. وَكَانَ مِنْ أَهَمِّ نَصَائِحِهِ، أَنْ يُثَابِرُوا وَيَسْتَمِرُّوا، وَأَنْ يَقْرَؤُوا كَثِيرًا.


فَرَفَعْتُ يَدِي، وَقُلْتُ:


«دُكْتُورُ، هَذِهِ نَصَائِحُ عَامَّةٌ، أَنْتَ لَا تُفَرِّقُ، بَيْنَ مَنْ كَانَتْ مَوْهِبَتُهُ، قَدْ نَضَجَتْ، وَبَيْنَ مَنْ كَانَ، مَازَالَ مُبْتَدِئًا.. يَجِبُ أَنْ نُمَيِّزَ، وَنُفَرِّقَ.. لَا أَنْ نُقَدِّمَ لَهُمْ، نَصَائِحَ عَامَّةً، مَعْرُوفَةً وَمُكَرَّرَةً، مُنْذُ زَمَنِ (الجَاحِظِ).. تَنْصَحُهُمْ بِالقِرَاءَةِ، وَأَنَا بِدَوْرِي أَنْصَحُكَ بِالإِكْثَارِ مِنَ القِرَاءَةِ.. رَغْمَ أَنَّكَ دُكْتُورٌ كَبِيرٌ، وَعَظِيمٌ.. فَالإِنْسَانُ يَظَلُّ بِحَاجَةٍ لِلقِرَاءَةِ وَالمَعْرِفَةِ، مَهْمَا بَلَغَ بِهِ الكِبَرُ.. وَلَا يُعْقَلُ أَنْ نُسَاوِيَ، بَيْنَ مَنْ قَطَعَ شَوْطًا هَائِلًا فِي الإِبْدَاعِ، مِثْلَ (مُحَمَّدٍ فُؤَادٍ)، وَمِثْلَ فُلَانَةٍ، وَلَا أُرِيدُ أَنْ أُسَمِّيَهَا.. وَهِيَ مَازَالَتْ تَحْبُو، عَلَى أَرْصِفَةِ الإِبْدَاعِ».


وَبَعْدَ أَيَّامٍ، صَدَرَتْ مِنْ (دِمَشْقَ)، عَنْ اتِّحَادِ الكُتَّابِ، جَرِيدَةُ (الأُسْبُوعِ الأَدَبِيِّ).. وَكَانَ لِلدُّكْتُورِ (نَعِيمٍ)، مَقَالَةٌ، مَنْشُورَةٌ عَلَى كَامِلِ الصَّفْحَةِ الأَخِيرَةِ.. كَانَ فِيهَا يَسْخَرُ مِنِّي، وَيُسَمِّينِي بِالأَحْمَقِ، وَالجَاهِلِ، وَالغِرِّ، وَالحَاقِدِ.. وَالتَّعْنِيفِ، العُدْوَانِيِّ.. لَقَدْ بَهْدَلَنِي، وَشَرْشَحَنِي، وَفَضَحَنِي، وَمَسَحَ بِيَ الأَرْضَ.*


(مُصْطَفَى الحَاج حُسَيْن).


انْتَهَى الفَصْلُ السَّادِسُ، مِنْ رِوَايَةِ (مُسَبَّعِ الكَارَاتِ)

(يتبع)



♕ الشاعر و شعلة العشق ♕ بقلم الشاعر : بلقاسم بن سعيد

 . (رباعية )

                الشاعر و شعلة العشق

                        شعر: بلقاسم بن سعيد


          تعى شعلة العشق أني مداها

                 و أن كياني غرام مذاب         

         و تدري الصبابة أني فتاها

                و وجهي إستوى للحنين كتاب

         و لم تستبيني بتاتا سواها

                فمنها أعيش عزيزا مهاب

         و كم عشت أشدو مليا هواها

               لعلمي سأرحل دون إياب

             شعر: بلقاسم بن سعيد

مدينة سوسه-تونس في:26/10/2020

الصورة من تصميم منية مرابط



♕ مجد العرب ♕ بقلم الشاعر : أبو مؤمن جوهر

  مجد العرب .............ة قل لي يا ابا زمان دا كنا فوق جبين الكــون فريد ليه بقينا في قلب محــنة بين جبان بالخوف طريد قلت صح دا زاد جراحنا ...