الأحد، 25 أكتوبر 2026

♕ سلاسل ذهب ♕ بقلم الشاعر : محمود المرشد

قصيدة

بعنوان

      سلاسل ذهب

          وطرف فستان


سلاسل ذهبٍ وطرفُ فستانِ

وأقدامٌها تمشي على البركانِ


​وكعبا أخمصانِ هرباً شريدانِ

 كفانِ من الأقدامِ يتهامسانِ


​على رؤوسِ الأصابعِ يرتفعانِ

وأظافرُ ملطخةٌ بلونِ أقحوانِ


​خنصرٌ وبنصرٌ بسوارٍ مقيدانِ

 والوسطى بسلاسلَ مع إبهامِ


​وسلاسلُ بظهرِ القدمِ يعزفانِ

 وأنا كنتُ فقدتُ الماءَ أتيممُ


​فقدتُ الماءَ من الزقِّ والدَّنانِ

 ولما رأيتُ الندى بين ضَمامِ


​لم أَرَ الآسِرَ ورأيتُ اسيرتين 

 وبكفي أجمعُ قطراً بقِربتين


​سلاسلُ ذهبٍ وطرفُ فستانِ

 قَصَّرَهما اللهبُ فوقَ النيران


​وتذكرتُ زهدي والشعرُ شأنٌ

 واني تبتُ منه توبةَ العُبدانِ


​ورأيتُ وما أرى من مُدَجَّجين 

 أعتذرُ شعري وألقي بالعيدانِ


​عهدٌ أنْ لا أدنوَ من القافياتِ

 وعَهْدٌ ألا أصفَ تحتَ الحِزامِ


​كأنَّ ساقيها ودون الركبتين 

 رُمحانِ بَرَزا يريدانِ الطِّعانِ


​والخصرُ أضاعَ حِليةَ الأمرين

 ونظرتُ إلى الأسفلِ لِمِشْكامِ


​صمتُّ للغزلِ وكفَّارتُهُ يومانِ

عادَ شعري وشيطانهُ يُقسِمانِ


​أنَّهما من إثمِ الغزلِ بريئين

 أَقْسَما وهما باليمينِ حانثانِ


​كلُّ شيءٍ فارقتُهُ مني الأماني

 وقفتُ أنادي كذِئابِ الهوام


​ليسَ من صدىً إلا السَّرابانِ

 سرابُ الأفقِ وسرابُ الضِّعانِ


​محمود المرشد



♕ إرحَلْ و لا تسأل ♕ بقلم الشاعر : حسان الأمين

إرحَلْ و لا تسأل 

بقلمي حسان ألأمين 


مَنْ احَبّ لابُدَّ له 

أن يَسْتَقر

و مَهما طالَّ الغيِاب

لِأيامِ الحُبِِ 

يَتَذكَّر 

سَافَرَ وَهَشَّمَ اضْلُعِي

 فِي حَقَائِب الْسَّفَر 

فَانّا مُحَطَّمّةٌ أصْلَا 

وَ حَياتيَّ مَعُكَ كَدَر فِي كَدَر 

امْضِي وَلَا تَلْتَف 

فَلَن ائتي لأتوسل بِكَ 

أو أرغُمَكَ عَلَى الْبَقَاء

 مَعِي

 طُوِّل الْعُمْر 

حَطَمَتْ كُلُ احْلَامَنَا

 الْجَمِيلَه

 وَ رَكَلْتِهَا 

وَ بِغَيْرِ أحْسَاسٍ

 تَرَكْتَنِي فِي الْمٍ وَ قَهْر 

بُعْدَكَ عَنِّي

 أرَجَّع لِلّصَّحْرَاءِ الْجَرْدَاءِ 

حالِتها 

وَ تَعَرِّفَنِي انَّنِي

 اعْشَق الْمَطَر 

فَارْتَوَيت

 و أينعت بَعْد جَفَاف 

و أصبَحْتْ رِّمَالِي وَارْضَي

 مُعَمَّرة بألأزهار وألشجر 

ارْحَل وَلَا تُسْأَل عَنِّي

 فَان لَم ترحَلْ انْتَ 

كُنْت سأرحلْ عَنْكَ

 وَ لِحَيَاتِك أهجُرْ

أليومَ عليك

 أنْ تَعيد كُل

َّ رَسائلِ ألعِشق

و نُجْالِسَ مَلائِكَة

َ الغَرَامَ و نُقَرر

أنبقى عَلى حالُنا

 أَتَجَرعَ ألمُرَ مِنكَ 

و أسكُتْ

أمْ إِنكَ تَظَّل

ُ تَحَّبَ وَتَنكُرْ

فأنا إِنْ اَحببتَ 

طَبعيَّ ألوفاءُ

و لَيسَ مِن عادَتي 

أَحَبَ وأغْدُرْ

أهجر وأُغْدر 

فلا أريد حباً صامتاً

فقد آن 

لجدار ألصمت أن يتكسر

قلتها لي من قبل

و كنتُ أترقب رحيلكَ

 و أحذر

و لمْ اعلَمْ أن حبيَّ عِندكَ 

سَراب

و لأي ذنب أذنبتُ 

كي أترجاكَ لِتغفر

أرحل وتَذّكر

أن مَنْ خالفَ هواه

يظلَّ تعيساً ويموت قلبه

 و لا يعَمّر

 بقلمي حسان ألأمين



♕ حَالُ الدُّنْيَا ♕ بقلم الشاعر : قاسم الخالدي

 عنوان القصيدة: حَالُ الدُّنْيَا

فَرَّقَنَا الزَّمَانُ وَفِي دَوَّامَةِ الأَحْزَانِ أَلْقَانِي


وُأَعَزُّ النَّاسِ فِي شِدَّةِ البَأْسِ بَاتَ يَنْسَانِي


​عَتَبْتُ عَلَى الأَحِبَّةِ حِينَ ضَاقَ الدَّهْرُ وَالزَّمَنُ


وَمَاتَ الدَّمْعُ مَسْكُوباً عَلَى عَتَبَاتِ أَجْفَانِي


​أَصَابَتْنِي الجِرَاحُ فُكُلُّ نَبْضٍ صَارَ يُؤْلِمُنِي


وِفِرَاقُكَ قَدْ أَمَاتَ الأَمَلَ فِي أَعْمَاقِ شِرْيَانِي


​وَأَصْبَحْتُ أَعُولُ وَأَتَوَكَّأُ اليَوْمَ عَلَى جُرْحِي


وَعِفْتُ كُلَّ مَنْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ يَوْماً سَيَنْسَانِي


​أَضَعْتُ جَوْهَرَ العُمْرِ الَّذِي قَدْ كُنْتُ أَمْلِكُهُ


كَمَا خَسِرَتْ مُلُوكُ الأَرْضِ عُرُوشاً وَالتِّيجَانِ


​وَمَا تَذُوقُ فِي الدُّنْيَا سِوَى المَقْدُورِ وَالنَّصِيبِ


وَيَوْماً سَتَرْحَلُ عَنْهَا وَيَطْوِي ذِكْرَكَ الزَّمَانُ


​بقلم: الشاعر قاسم الخالدي الكوفي



♕ حِجِّي يَا حَجَّه ♕ بقلم الشاعر : أحمد شاهين

 حِجِّي يَا حَجَّه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عَلَى أَرْضَهَا وِحِجِّي يَا حَجَّه

دَه انْتِي فِي رِحَاب عَرَفَه وِمَكَّه

لَبِّي وِطُوْفِي سَبَع مَرَّات

رَبِّي وِهَدَاكِي لِلسِّكَّه


دَه الْحَجّ عَرَفَه أَيْوَه الله

وِطَوَاف بِكَعْبَه صَحِيْح وَالله

لَبِّي يَا بَرَكَه قُوْلِي الله

مِ الشُّكْر زِيْدِي كَمَان سَجْدَه


عَنْد الْخَلِيْل قُوْمِي وِصَلِّي

مِ الكَعْبَه عِيْنِك وِاتْمَلِّي

صَلِّي يَا حَجَّه كَمَان صَلِّي

هَلّ الْهِلاَل جَانَا ذُو الْحِجَّه


إِسْعِي مَا بِيْن صَفَا وِمَرْوَه

زِيْدِي فِي سَعْيِك كَام مَرَّه

دَه عَنْد زَمْزَم فِيْه مَسَرَّه

دَعَوَات مُجَابَه بِكَام شَرْبَه


أَجْمَل مَشَاعِر أَيْوَه الله

إِكْتِب يَا شَاعِر إِسْم الله

كُلّ اللي شَاعِر قَام صَلَّى

عِيْنِي عَلَى الْحُجَّاج بَارْدَه


تِسْلَم إِيْدِيْن اللي بِيِرْمِي

يِرْمِي شِيْطَانُه بِالْجَمَرَات

كُلّ مُنَايَا أَنَا وِحِلْمِي

وِنِفْسِي وَاللهِ فِي حِجَّه


خُدِيْنَا وَالله عَلَى جْنَاحِك

دَه اَنَا رُوْحِي عَ الْحُجَّاج طَالَّه

يَا كَعْبَه لاَبْسَه حَرِيْر تَاجِك

مَحْلاَ الطَّوَاف فِيْكِي يَا مَكَّه


عَلَى أَرْضَهَا وِحِجِّي يَا حَجَّه

دَه انْتِي فِي رِحَاب عَرَفَه وِمَكَّه

لَبِّي وِطُوْفِي سَبَع مَرَّات

رَبِّي وِهَدَاكِي لِلسِّكَّه

حِجِّي يَا حَجَّه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كلمات الشاعر أحمد شاهين

------ مصر -- أسيوط ------



♕ شظايا نبضات ♕ بقلم الشاعر : محمد أكرجوط

 - شظايا نبضات -

كلما فتحت مصادفة

سجل نبضاتي

احتسي حد الثمالة

مرارة لحظاتي 

اجد ان ما دونته 

على طول شراييني 

وامتداد وريدي ووتيني 

لظى لسهادي 

وجمرات أرقي 

مبللا بزخات 

تساؤلاتي 

المتجمدة بصقيع

النسيان 

ولا أجوبة

تشفي غليلي 

بين حمرة الشفق

الآيل للغروب 

وغبش الفجر 

المتعثر في تلابيب الشروق 

فلا أعثر

إلا على عقابيل 

أحلام انذثرت 

وأوهام تبخرت

وحكايات اختنقت 

في بدايتها

فلا تصل ابدا نهايتها

على مدى أحاسيس تشظت 

قبل ان تلتئم جراحها

ويجرفها عصرا

تيار الزمن

وتلتهمها قسرا

 كثبان النسيان

أدركت حينها

بعد فوات الأوان

وأنا أرتق 

أسمال ذكرياتي

تواطئ وجعي

وسيلان دمعي

وخذلان صوتي

في قمقم صمتي 

واختناق هواجسي 

وراء ستار الظلام 

وعجزي عن الكلام 

   - محمد أكرجوط -

الجديدة/المغرب



♕ كن في الموعد ♕ بقلم الشاعر : معز ماني

 كن في الموعد ...

حين تناديك الحياة

من وراء الخوف ..

حين يلوح الحلم

مثل سنابل خضراء

في أرض أرهقها الجفاف ..

حين تكون الخطوة الأولى

أشدّ ارتباكا من الطريق

وأشدّ ضرورة من الوصول ..     

 كن في الموعد ..  

حين تخلع روحكَ معطف التردّد

وتخرج من ضيقك القديم

كا يخرج الفجر من كمين العتمة

حين تكتشف أنّ الأبواب 

التي أرهقت يديك بطرقها

لم تكن جميعها تستحقّ أن تفتح

وأنّ بعض النهايات

ليست سوى بدايات

تخلّصت أخيرا من أقنعتمها ..

كن في الموعد ..

ليس مع الساعة وحدها

بل مع قلبك حين يقرّر أن يحيا

ومع حلمك حين يوشك أن ينطفئ

ومع الناس حين يحتاجون إليك

ومع الحقيقة حين يصبح الصمت خيانة

لا تنتظر أن يصبح الطريق

خاليا من العثرات

ولا أن ينضج الزمان

على مقاس أمنياتك

فالأعمار لا تمنح مواعيد إضافيّة

لمن يتقن التأجيل

والفرص لا تطرق الباب

بالقوّة ذاتها مرّتين ..

كن في الموعد ..   

فما أقسى أن تصل الحكاية

إلى أجمل فصولها

ولا تجد من يصغي ..

وما أفدح أن تضاء المصابيح

ولا يأتي من يرى

وما أوجع أن تظلّ الأبواب

مفتوحة على الأمل

ثم يعتذر العابرون 

بأنّهم كانوا مشغولين

بأشياء لا يتذكّرونها ..  

كن في الموعد ..

مع وطن يحتاج إلى أيد

ترمّم ما تصدّع

ومع مدينة

تريد أن تستعيد صوتها

ومع ثقافة

تخاف عليها من النسيان

ومع مسرح

لا تكتمل الحكاية فيه

إلّا حين يجلس الناس

في مقاعد الدهشة

وتفتح الستارة

ويولد من صمت القاعة

عالم جديد ..

فالحياة لا تسألنا كم مرّة انتظرنا

بل تسألنا حين تنتهي الحكاية

حين نادتْك الأشياء التي تستحقّ الحياة

هل كنت حقّّا هناك ؟ 

                                    بقلم : معز ماني . تونس .



♕ أحبك ♕ بقلم الشاعر : أكرم كبشة

 على بحر الوافر( أحبك)

أُحِبُّكَ حُبَّ مَنْ يَهوَى فَناءَهْ

ويَرجو فيكَ إنْ يَفنى بَقاءَهْ


أَوَدُّ بأنْ أكونَ بِكَ احتِواءً

كَرُوحٍ تَسْتَطيبُ بِكَ احتِواءَهْ


فَيا لَيْتَ الفُؤادَ لَدَيْكَ يَبْقَى

سَجيناً، لا يُريدُ لَهُ فِداءَهْ


ويا لَيْتَ اليَدَينِ تُطوِّقاني

كَطَوْقٍ، كَيْ أَذوقَ بِهِ هَناءَهْ


أنا مِنْكَ، وَعَيْني مِنْ عُيونِكْ

فهلْ لي أنْ أرى فيكَ انتهاءَهْ؟

أكرم كبشة



♕ شاعر ♕ بقلم الشاعر : يحيى حسين

 شاعر


​لماذا زماني يلتحف بأماني؟

لم ترك النبض وحده يعاني؟


أردتُ الأمان فأبكى وأبكاني

كسر قيثاري وبعثر بألحاني


​لماذا حروفي تلتحف بمشاعرْ؟

وبحار العشق وموجها الواعرْ؟


هناك أبحر القرصان والداعرْ

وأنا ما زلت أنا.. هل أنا شاعرْ؟


​لماذا أحلامي تلتحف بمنامي؟

تقوم أحلام النهار تقول لها نامي!


دنيايا بأحلامي فبها كل أثامي

بعضها لقيطة وبعضها بأسامي


​كلمات الشاعر / يحيى حسين

القاهرة - 18 أكتوبر 2026




♕ مقالة .. ٱلْحَقِيقَةُ & ٱلْإِشْرَاقُ الثَّامِنُ عَشَرَ ♕ بقلم الكاتب : فتحي الخريشه

. ۞ ٱلْإِشْرَاقُ الثَّامِنُ عَشَرَ ۞

ٱلْحَقِيقَةُ قَدْ تَحتَالُونَ عَلَيْهَا لِغَيْرِهَا إِذْ تَجْعَلُونَهَا لُعبَةَ ٱنفِكَاكِ أَطْوَاقِ حِجَارَةٍ عَلَىٰ رُقْعَةٍ ظُلْمَانِيَّةٍ تَمْزُجُ ٱلسُّمَّ بِٱلشَّهْدِ فَمَا تَسْتَقْدِمُونَ أَوْ تَسْتَأْخِرُونَ إِلَّا بِأَزْيَافٍ وَأَخَادِيعَ ومَا مِنْهَا إِلَّا كُرَاتُ نِيرَانِ ٱلْأَحقَادِ ومَا مِنْهَا إِلَّا ٱلْبَلَايَا وَٱلْعَمَاءُ فَلَئِنِ ٱخْتَلَطَتِ ٱلْأُمُورُ بِبَعضِهَا كَمَا ٱلْبَاطِلُ فِي ٱلْحَقِّ فَٱلْحَرِيُّ يَرَاهَا كُلُّ فَطِينٍ مُبْصِرٍ بِلَا أَغْطِيَةٍ عَلَيْهَا وَٱلطُّوبَىٰ لِلْمُبْصِرِينَ ★ مُتَلَهُّونَ عَلَىٰ ٱلصِّرَاطِ ٱلْمُسْتَقِيمِ قَدْ أَغْشَتْ أَعْيُنَهُمْ أَسْرَابُ ٱلْفَلَاةِ أُولَٰئِكَ ٱلْغَاوُونَ ★ مُتَوَهِّمُونَ جَوْهَرَ ٱلْحَقِيقَةِ وَيَكَأَنَّهُمْ لِلْهُدَىٰ عَنِ ٱلزَّيْغِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ★ وَهْمٌ يُوهِمُ لِضَلَالَةٍ عَلَيْهِ ٱلْمُنْصَرِفُونَ عَنْ لُبِّ ٱلْعَقْلِ لِعَمَاءٍ عَنِ ٱلنُّورِ عَمِينَ ★ كُلٌّ ٱلْحَقِيقَةَ يَجُرُّهَا لِجُعْبَتِهِ وَإِنْ أَفْسَدَهَا لِلَفَائِفِ ظُلُمَاتٍ قَدْ عَاثُوا ٱلْحَقَّ بِالبَاطِلِ أَلَا سَاءَ مَا يَعمَلُونَ ★ وَهَلْ يَسْتَحِقُّ ٱلْإِنْسَانُ وَقَارَ حَيَاتِهِ إِنْ كَانَ مِنَ ٱلْكَاذِبِينَ ★ تِلْكَ سَوْأَتُهُمْ عَلَيْهِمْ فَأَنَّىٰ لَهُمْ كَيْفَ يُنَافِقُونَ ★ أَلآ ٱلْأَمْثَلُ أَنْ تُسَاعِدَ نَفْسَكَ لِتُخَلِّصَهَا مِنْ ظُلُمَاتِهَا وَٱلْحَرِيُّ أَنْتَ بِوَعْيٍ مُشْرِقٍ تَتَنَوَّرُ وَتَنْهَضُ مُسْتَيْقِظًا هَادِيًا ذَاتَكَ بِنَفْسِكَ لِأَنَّكَ إِنْ كُنْتَ وَحِيدًا وَسْطَ مِيَاهِ مُحِيطٍ وَٱنْقَلَبْتَ عَنِ ٱلْقَارِبِ فَمَنْ يُنْجِيكَ إِلَىٰ طَوْقِ ٱلْخَلَاصِ إِلَّا إِيَّاكَ ★ ٱلْحَقَّ أَقُولُ بِيَدِ كُلِّ مُنْكُمْ إِشْرَاقُ هِدَايَتِهِ يَا أَيُّهَا ٱلنَّاسُ بَيَانُ ٱلْمُبْصِرِينَ ★ أَلآ يَا أَبْنَاءَ ٱلْحَقِّ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ أُولَٰئِكَ ٱلْفَتَّانُونَ وَإِنْ بَذَلُوا لَكُمْ غَالِيَ ٱلْبَاذِلَاتِ فَمَنْزِلَةُ أَنْفُسِكُمْ عَالِيًا أَثْمَنُ الحَوزِ فَلَا تَبْخَسُونَ ★ ٱعْمَلُوا بِٱسْتِنَارَةٍ لِوَعيِ ٱلْحَقَائِقِ لِتَرَوهَا عَارِيَةً فِي عَرَاءِ ٱلنُّورِ ولِتَرَوهَا رُؤْيَةَ عَيْنِ ٱلْأَبْصَارِ مَاثِلَةً قُدَّامَكُمْ دُونَ حُجُبٍ وظُلُمَاتٍ ★ أَلآ لِتَرَوْهَا مَغْسُولَةً بِشَلَّالَاتِ نِيَّةِ صِدْقِكُمْ مِنَ ٱلْأَدرَانِ ٱلَّتِي صَارَتْ عَلَيْهَا مِنْ تَقَاذُفِهَا ذَاتَ ٱلْيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِ ★ أَلآ لِتُبْصِرُوهَا مُؤْتَلِقَة بِضِيَاءِ حَقِّهَا دُونَ رَأْرَأَةِ ٱنْكِسَارَاتٍ لِٱخْتِلَالَاتِ أَوْهَامٍ تَشُوبُهَا لِأَخَابِيلَ ودُونَ أَخْيِلَةٍ تُطْفِئُهَا لِضِبْحِ يَهْمَاءَ ★ حَقِيقٌ عَلَيْكُمْ أَلَّا تَقُولُوا إِلَّا ٱلْحَقَّ إِنْ كُنْتُمْ إِنْسِيِّينَ★ وحَقِيقٌ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُوَارُوا ٱلْحَقَائِقَ خَلْفَ مَرَاتِيجِ ٱلْحُجُبَاتِ وَأَنْ لَا تَخْشَوْا فِيهَا عَرَضًا زَائِلًا بَلْ تُقِيمُونَهَا وَسْطَ حَلَقَاتِكُمْ فَوْقَ رُؤُوسِ ٱلْمَلَإِ وَتُعطُونَهَا أَجْنِحَتَهَا لِأَنَّهَا وٱلْحَقِّ فِي حَيَاتِكُمُ هَذِهِ ٱلَّتِي تَحْيَوْنَهَا أَعَزُّ مَا تَمْلِكُونَ ★ أَلآ لَا تَحتَالُوا عَلَىٰ مُقَامِ ٱلْإِنْسَانِ لِخُرَافَةِ أَبَاطِيلَ وَبَهْرَجٍ مَجْهُولٍ ٱلْحَرِيُّ كُلٌّ عَلَىٰ مَكَانَتِهِ ٱلْعَامِلُ وٱلْقَيُّومُ ★ أَلآ إِنَّ ٱلْحَقَائِقَ ٱلْبَلْجَاءَ شُمُوسُ وُجُودِكُمُ ٱلَّتِي لَا تَغْرُبُ أَبَدًا وَإِنْ وَارَيْتُمُوهَا ٱلْحُجُبَ أَوْ تَوَارَيْتُمْ عَنْهَا فِي لَازِبِ ٱلرَّهْصِ إِذ لَا تَطوَّافًا لهَا إِلَّا حَولَ الإِنْسَانِ ★ ٱلْحَرِيُّ بِحَقِّ ٱلصِّدْقِ تَحيَوْنَ حَقِيقَةَ ٱلْإِنْسِيَّةِ عَلَىٰ حَقِّ مَسْلَكِ ٱلْإِنْسَانِ بِعُمْقِ حَيَاةٍ نُورَاءَ وَلَهَا أَنْتُمُ ٱلْمُخْلِصُونَ ★.


             من كتاب " الرِّسَالةُ النُّورَانِيَّةُ " لمؤلفه :

                المهندس أبو أكبر فتحي الخريشه

                                 ( آدم )


 

♕ أَبْنَتِي الشَّهِيدَة ♕ بقلم الشاعر : سعيد داود

 أَبْنَتِي الشَّهِيدَة

أَبْنَتِي الشَّهِيدَةُ، أَرَاكِ وَحِيدَةْ

تَنْزِفِينَ دَمًا وَلَهِيبًا

لِأُمَّتِنَا الْفَرِيدَةْ


نَحْنُ فِي جِوَارِكِ،

كَيْفَ أَحْرَقُوا دَارَكِ؟

مَا مَعْنَى الرُّجُوعِ؟

وَوَجْعُكِ يَسْكُنُ بَيْنَ الضُّلُوعِ


أَنْتِ الْقَصِيدَةُ وَأَيَّامِي السَّعِيدَةْ

لَا تُطْفِئِي الشُّمُوعَ،

وَلَا تَذْرِفِي الدُّمُوعَ،

كَيْفَ نَحْيَا وَأَنْتِ بَعِيدَةْ؟

أَخْبِرِينِي، بِاللَّهِ عَلَيْكِ، إِلَى مَتَى؟


الْفِرَاق


قَالَتْ لِي:

دَعُونِي وَحِيدَةْ،

فَدَمِي مُرَاقْ،

صَبْرًا أَيُّهَا الْعُشَّاقْ،

سَتُعْزَفُ أَلْحَانُ الْعَوْدَةْ،

سَتُعْزَفُ أَلْحَانُ الْعَوْدَةْ…


سعيد داود



♕ سلاسل ذهب ♕ بقلم الشاعر : محمود المرشد

 قصيدة

بعنوان

      سلاسل ذهب

          وطرف فستان


سلاسل ذهبٍ وطرفُ فستانِ

وأقدامٌها تمشي على البركانِ


​وكعبا أخمصانِ هرباً شريدانِ

 كفانِ من الأقدامِ يتهامسانِ


​على رؤوسِ الأصابعِ يرتفعانِ

وأظافرُ ملطخةٌ بلونِ أقحوانِ


​خنصرٌ وبنصرٌ بسوارٍ مقيدانِ

 والوسطى بسلاسلَ مع إبهامِ


​وسلاسلُ بظهرِ القدمِ يعزفانِ

 وأنا كنتُ فقدتُ الماءَ أتيممُ


​فقدتُ الماءَ من الزقِّ والدَّنانِ

 ولما رأيتُ الندى بين ضَمامِ


​لم أَرَ الآسِرَ ورأيتُ اسيرتين 

 وبكفي أجمعُ قطراً بقِربتين


​سلاسلُ ذهبٍ وطرفُ فستانِ

 قَصَّرَهما اللهبُ فوقَ النيران


​وتذكرتُ زهدي والشعرُ شأنٌ

 واني تبتُ منه توبةَ العُبدانِ


​ورأيتُ وما أرى من مُدَجَّجين 

 أعتذرُ شعري وألقي بالعيدانِ


​عهدٌ أنْ لا أدنوَ من القافياتِ

 وعَهْدٌ ألا أصفَ تحتَ الحِزامِ


​كأنَّ ساقيها ودون الركبتين 

 رُمحانِ بَرَزا يريدانِ الطِّعانِ


​والخصرُ أضاعَ حِليةَ الأمرين

 ونظرتُ إلى الأسفلِ لِمِشْكامِ


​صمتُّ للغزلِ وكفَّارتُهُ يومانِ

عادَ شعري وشيطانهُ يُقسِمانِ


​أنَّهما من إثمِ الغزلِ بريئين

 أَقْسَما وهما باليمينِ حانثانِ


​كلُّ شيءٍ فارقتُهُ مني الأماني

 وقفتُ أنادي كذِئابِ الهوام


​ليسَ من صدىً إلا السَّرابانِ

 سرابُ الأفقِ وسرابُ الضِّعانِ


​محمود المرشد



♕ قالت لا اكذب ولا اتجمل ♕ بقلم الشاعر : كارم الطير

 قالت لا اكذب ولا اتجمل،،،


بقلمى الشاعر و الاديب كارم الطير 

تبقَّتْ حكايةٌ كنتُ بطلَها وحدي، وعهودٌ 

ما زلتُ أحفظُها رغم أنَّكِ أولُ من خانَها، 

وصورةٌ لكِ في ذاكرتي لا أعرفُ كيف

 أدفنُها دون أن أدفنَ معها أجملَ ما كان فيَّ.

سأمضي... ليس لأنَّ قلبي قد كفَّ عن

 حبِّكِ، ولا لأنَّ ذكراكِ أصبحتْ هينةً عليَّ

، ولكن لأنَّني أدركتُ أخيرًا أنَّ الحبَّ الذي

 يُجبرُ صاحبَه على التسوُّلِ طلبًا للصدق لم

 يعُدْ وطنًا يصلحُ للحياة.

سأمضي وفي صدري ألفُ سؤال، وفي 

عينيَّ بقيةُ دمعٍ لم يسقط، وفي روحي

 رجلٌ كان يظنُّ أنَّ الوفاءَ يكفي ليحمي

 الحبَّ من الخيانة.

سأمضي، ولن أُسيءَ إليكِ، ولن أُحوِّلَ

 ما كان بيننا إلى سكينٍ أطعنُكِ بها

، فأنا لم أُحبَّكِ يومًا لأنتقم، ولم أصُنْ

 قلبكِ كي أُهينَه حين ينتهي الطريق.

لكنَّني لن أعودَ ذلك الرجلَ الذي كان 

يصدِّقُ كلَّ كلمةٍ تخرجُ من شفتيكِ،

 ولن أضعَ قلبي مرَّةً أخرى في يدٍ لم 

تعرفْ كيف تحافظُ عليه.

وإن سألوكِ يومًا عنِّي، فلا تقولي إنَّه 

رحلَ لأنَّه لم يعُدْ يحبُّني، ولا تقولي 

إنَّ الأيامَ غيَّرتْه، أخبريهم فقط أنّ

 رجلًا أحبَّكِ بصدق، وآمنَ بكِ أكثرَ

 ممَّا آمنَ بنفسه، وحفظَ لكِ من الودِّ 

ما لم تحفظيه له من الوفاء، ثم سمعَ

 في ليلةٍ واحدة ما هدمَ في قلبه

 سنواتٍ من الأمان.

قولي لهم إنَّه لم يمتْ من الخيانة

، لكنَّ شيئًا بريئًا فيه قد مات، وأنَّ

 الرجلَ الذي غادرَ حياتكِ لم يكنْ

 يبحثُ عن امرأةٍ بلا أخطاء، بل عن

 قلبٍ لا يجعلُ من ثقتهِ فرصةً لجرحِه.

أمَّا أنا... فسأحتفظُ بما تبقَّى من كرامتي

، وأتركُ للزمنِ أن يحكي ما عجزَ لساني

 عن قوله، وللصمتِ أن يحملَ إليكِ ما 

لم تستطعْ دموعي أن تشرحه.

فبعضُ الخياناتِ لا تنهي الحبَّ، بل 

تنهي الإنسانَ الذي كان يصدِّقُه.

وبعضُ الوداعِ لا يحتاجُ إلى أبوابٍ 

تُغلق، ولا إلى حقائبَ تُحمَل، يكفي 

أن يستيقظَ القلبُ ذاتَ ليلة، فيرى

 الحقيقةَ عاريةً أمامَه، فيجمعَ ما

 تبقَّى من كرامته، ويغادرَ بصمت...

لا لأنَّ الطريقَ انتهى، بل لأنَّه لم يعُدْ 

يعرفُ كيف يمشي نحو مَن أحبَّ

 دون أن يدوسَ على قلبه.

وداعًا يا مَن كنتِ يومًا كلَّ الحياة.

.. سأتركُ لكِ الذكرياتِ، وأمضي

 بما تبقَّى منِّي، فإن كان قلبُكِ قد

 اختارَ طريقًا آخر، فإنَّ قلبي، رغم

 نزيفه، لن يخونَ نفسه كي يحتفظَ بكِ.

ولعلَّكِ يومًا، حين يهدأُ ضجيجُ 

العشقِ حولكِ، وتجلسينَ وحدكِ

 أمامَ مرآةِ العمر، تتذكَّرينَ رجلًا

 لم يكنْ كاملًا، لكنَّه أحبَّكِ بقلبٍ كامل...

وحينها فقط، ربَّما تعرفينَ أنَّني لم

 أكنْ أكثرَ مَن أحبَّكِ كلامًا، بل كنتُ 

مِمَّن أحبَّكِ حتى نسيَ أنَّ له قلبًا 

يستحقُّ أن يُحَبَّ كما يُحِبُّ.

بقلم كارم الطير،،،،



♕ شكوى .. قلبي ♕ بقلم الشاعر : محمد رضوان العطار

 شكوى .. قلبي

بقلم.المهندس محمد رضوان العطار

بدربي 

مرت جميلة حسناء بقربي

من حسنها

شع الضياء وغابت النجمات

تبسم الدرب

وتاهت عيوني في بحور عيونِها

واختلست عيناي نظرة

وسكنت في القلب تعذبه

وهام بحبها يتأوه

ونفسي من بهجتها في فرح

ياسائلا عن ذنبي ..

الوجه كبدر الدجى

وفي وجنتيها شروق الشمس ومغربها

كلما لاحظتها عيناي في الخلس

يشكو قلبي وجده 

وعشقه لمن لا يدري

وأصبحت كالعشاق في وجدي

أهيم بالطرقات نهارا

وأشكوعذابي للنجوم ليلا جهارا

فالحب مرض يسكن القلب

كيف السبيل إلى الشفاء من وجدي...

هي أجمل وردة 

ما ذنب فؤادي ...

إذا سهم لحاظ عيونها استقر بقلبي

 وهام بحبها وعشقها

يبوح لنجم الليل عن لوعتي

ويبكي غرامي في سكون الدجى



♕ نزيف قلبي ♕ بقلم الشاعرة : أمل مرجان

 نزيف قلبي


ليس ماتراه ياطبيب نهر دماء

بل هو نزيف قلبي الدامي

لم يحتمل قلبي أسواط غدر

فقلبي العليل إنهار أمامي

وكيف يحتمل قلبا صغيرا ضعيفا

أهوال لطم وغرز سهام

رفقا بقلبي الذي ما زال طفلا

ولم يستجب لنداء سنوات زوؤام

قلبي أرق من تحمل أهوال غدر

إشتكي ياقلبي من أضناك، لرب السلام

ومذ خلقت أضنوك سموما

وخنقوا الصراخ فيك في الختام

لاشفاء من غدر الزمان في الصميم

وكيف الشفاء من إبتلاء الأزمان بسقام

سلام على دنيا مافيها سلاما

وسلام لأيام ما فيها نذر من السلام

وكأن الأحزان ترابط لي دون رحيل

وأفراحي سافرت وغابت باعتصام

وتملكت الأحزان كل خفايا روحي

وتوحدت مع الأوجاع باصطدام

والصعاب حاوطتني دون رحيل

وعلت بي كجبل شاهق همام

يانهر نزيف دماء قلبي تأنى

ورفقا بقلبي ،قد صار بقايا ركام


أمل مرجان



♕ أنا والشعر ♕ بقلم الشاعر : سامر الشيخ طه

 ( أنا والشعر )

سأبقى أقول الشعرَ من فيضِ حكمةٍ

       ومن نسجِ إحساسٍ ومن بوح عاشقِ

سأرسم إحساسي بكلِّ بساطةٍ

                 وأنقلُ للأوراق أوجاعَ خافقي

أشكِّلُ من وحيِ الشعور قصيدةً

               بنبضٍ رقيقٍ في اللطافةِ صادقِ

أعبِّرُ عمَّا في الفؤاد من المنى

                وما فيه من حسٍّ رقيقٍ ورائقِ

ولا أبتغي بالشعر جاهاً ولا غنىً

                       وأعلم أنَّ الله لابدَّ رازقي

ولن أطلبَ الدنيا بشعري تزلُّفاً

                      فلستُ بكذَّابٍ ولا بمنافقِ

مديحي سأهديه لمن يستحقُّه

                وما كنتُ مهديه لفظٍّ وفاسقِ

            ****************

يطير خيالي في الفضاء محلِّقاً

           ويعبر فوق الأرض من غير عائقِ

ويقطف من فصل الربيع زهورَه

                   وينثر من عطرٍ زكيٍّ وعابقِ

ويأخذ من غيث الشتاء انهمارَه

              ويمضي كسيلٍ للعواطف دافقٍ

ومن صفرة الأوراق يمضغ يأسَه

           وقد أدرك الإحساسُ كلَّ الحقائقِ

ويرجع مذعوراً من الموت خائفاً

            كأنَّ حمام الموت أمسى معانقي

         ************

هو الشعرُ يمضي بي وأمضي أنا به

                 فلا أنا أجفوه ولا هو عاتقي

أعوم أنا كالقرش بين بحوره

                 وأرجع للشطآن دون زوارقِ

وإن كنتُ في بحرٍ من الماء غارقاً

           فلستُ وقد أبحرتُ شعراً بغارقِ

فشعري يوافيني بليلٍ وضحوةٍ

            وفي كل ساعاتي وكلِّ الدقائقِ

ويمنحني منه ثباتاً وقوةً

           فأقوى على فحلٍ وغضٍّ وناعقِ

يظلُّ رفيقي حيث ما أنا كائنٌ

              وفي كلِّ أحوالي أراه مرافقي

كأنِّا أنا والشعرُ والحبُّ عصبةٌ

              بدت في كيانٍ واحدٍ متوافقِ

         ١٥ _ ١٠ _ ٢٠٢٣

     المهندس : سامر الشيخ طه



♕ رماد المواقد ♕ بقلم الشاعر : علي الجبوري

 ".. رماد المواقد .."

لا تَقِفِي مَكتوفَةَ اليَدينِ في صَمتي

فَصَمتِي بُركانٌ تأزُّ النارَ فيهِ

عودي فأرتَدي شِتائي الدافئ

فَحُضنِي خَيمةُ بَدوٍ تَفتحُ ذراعيها للريحِ

أرى عَينيكِ تُطاردني كَنجمتينِ في

فلكِ العذاباتِ القصيَّةِ

تَتدَحرَجينَ في شُجوني كَكرةِ الثلجِ

تَكبرين في غِيابي في هذا المدى

أرى رِضابَ شَفتيكِ نَبيذاً تَرتشفهُ

كُؤوس الحُزنِ

أعيدي اليَّ ملامحَ وَجهي ضَاعَتْ

في مَحطاتِ الانتظار 

فما عاد هذا النأيُ تَحويهُ أرضٌ

أسرجي قَناديل ليلكِ البَهيم

عودي كَغيمةٍ مُحملةٍ بِبَرَدِ الشَوقِ

أمطري فكلُّ الدُروبِ خاليةٌ ،

إلا طَيفَكِ المسافرَ في دَمي

عُودي ..

ليوقدَ الرمادُ في مَوقدِ العمرِ

لتَنتَهي عَذاباتي في ليلِ العَواصم

أنا هنا ..

مازلتُ أرقبُ الأفقَ السديميَّ

وأعجنُ بِدموعِ الحزنِ قصائدَ

لا يقرأها أحدٌ سواكِ ..؟


علي الجبوري / العراق



♕ أنا إبن مصر ♕ بقلم الشاعر : عبد المنعم مرعي

 أنا إبن مصر

ونبض القلب شرياني 

بحب مصر

 ونيلها شربت منه ورواني 

بحبها وبحب كل شبر على أرضها 

وشمس روحها وقلب

 ناسها مدفياني

أنا ابن مصر 

مليش بديل في أرض غير أرضك

يامصر

 دا انتي اللي أوياني

ياقلب أخضر ملاك صافي

 شوقك كواني

سماري ولوني مصري اصلي

 مش براني

أنا ابن مصر ودي أمي معنديش

 بديل تاني

إني في عشقك دا سرّ ي 

هو اللي فحبي قواني 

أنا ابن مصر 

بحبها 

وبحب كل اللي يحبها 

كالذي من قلبه يحبها 

ولا يكون أنانياً

ويخاف عليها وإن طلبت

 اعطيتها ثاني

مصر القوية الصلبة 

بعز اهلها وناسها الطيبين 

أنا فيها ليه شأن بعزتي 

 وناسي 

لما نقدم لها بالخير أيدينا 

تمنحنا الخير وفاءً وإحساناً 

بلدي اللي عايشين من خيرها 

 طول عمرنا

 على أرضها الورد يطرح 

في بستاني

بحبها

وبحب كل صانع وفلاح 

وكل اللي فرد إيدة بالصفح والسماح

علشان خاطر عيونها نتعب إحنا 

وهي علشان ولادنا من بعدنا ترتاح

بحبها 

وبحب العالم المتعلم اللي علم

بشرط الفوز والصبر للعُلا بشرف وكفاح

وبحب اللي قال عشانها

 حي على العمل من أ جل فجر النجاح

بحبها 

بطولها وعرضها من شرقها لغربها

تحت سماها وفوق أرضها ودفا شمسها 

ونيلها وبحرها 

بحبها

ودايب دوب دوب طول عمري في حبها

وعاشق لعيونها السود واتغزل في حسنها

بحبها

ومن غيري أنا ابن بطنها يقدر 

ويقدر حضنها

لو غاب عنها لثواني 

تناديني

 هي اجري عليها وأقوم وبسرعة 

اروح لها

عشان بحبها

بحبها .....بحبها ......بحبها

وبحُبها متيم

اللي عشت طول عمري كله عشانها

مصر بلدي اللي مافيش زيها

بحبها

بقلم عبد المنعم مرعي



♕ عيناك بحر ♕ بقلم الشاعر : عبد الرحمن المحجوب

 【 عيناك بحر 】

========

​كيف كانت عيناك بحرا

وكيف تاهت فيه سفينتي...

ورأيت على أمواجه عالما

لم يخطر يوما في مخيلتي

أطاح بكل ما عرفت عن الهوى

وأخرجني من ثباتي وهدئتي...

تناثرت كل أوراقي وتلاشت

وصاغ على أمواجه بدايتي

سحر أضرم النار في القلب

أذاب الوجد وأيقظ مهجتي..

هل يكفيني العمر تأملا..!!

أحصي در عينيك محبوبتي...

وهل أنا في منامي

أم في يقظتي..؟

وهل يحتمل القلب هذا الجمال

الذي ذابت فيه مقلتي...

وصار العقل يركن للجنون..

ولا ببالي فيك منيتي...

سكرت من كأسك الرقراق

وغادرت أنفاسي صحوتي

كلما شربت ظمئت..!!

ودنت مني وتدانت جنتي..

ولم أعرف من أنت ومن أنا

غير أنه ستدرس فيك حكايتي

وسأمضي فاقد الوعي فاقد الرشد

ولا أحد يجيد قراءة لغتي..

فأنا أول من ذاب في عين حبيبته

وهاجرني قلبي .. فهاجرتُ وسادتي.

وهل لمثلي أن ينام...

ويناديني عالم في عينك حبيبتي..

    =========

عبد الرحمن المحجوب 

الأحد / ٢٥ / ١٠ / ٢٠٢٦



♕ بالأحضان ♕ بقلم الشاعر : حليم محمود أبو العيلة

 بالأحضان

قلبـي مدينة مـن الأفراح

وأغانـي كأني ف رمضان

ولبس جديد ف يوم العيد

وأصبح واعيـد ع الخلان

عايشة ف تفاصيلي ملاهي

ومراجيح من حنين وحنان

ومجمع لعبي علي سريري

وفاكر دفا حُضن أُمي زمان

بصمتها ف كُل شبر حواليا

ريحتها ف حُضني والمكان

وربيع مزوق خريف روحي

وورود طارحة ع الأغصان

وعصافير تُرقـص وتغنـي

ومعايا تدندن أعذب ألحان

ارسم صورة كبيرة لقلبي

واغمر دُنيتـي بالأحضان

                كلماتي:

الشاعر: حليم محمود أبوالعيلة



♕ مقالة .. ابدأ بنفسك: بر والديك ♕ بقلم الكاتب : عصام محمد عبد القادر

ابدأ بنفسك: بر والديك

بقلم

أ.د/ عصام محمد عبد القادر

تستشعر في كنف أسرتك الأمان والطمأنينة حيال وجود الأب بالمنزل، وتدرك من اللحظة الأولى أن ماهية بر الوالدين تنطلق من وعيك بقدرهما؛ فالوالد وعاء العطاء الذي لا ينضب، والمسؤول عن تنظيم المدخلات والعمليات والمخرجات الخاصة بأمور البيت، ونظرته الشمولية للأمور الناتجة عن خبرات عديدة يكتسبها في خضم زخم الحياة وتفاصيلها تزيده فهمًا وإدراكًا، وتلهمه الرؤى السديدة المبنية على معايير ودلالات يصعب على باقي أفراد الكيان الأسري الإحاطة بها؛ ومن ثم يحاول الوالد أن يسدد ويقارب، ويصنع سياج الحماية والرعاية للجميع، دون أن يعني ذلك الوصف الكامل لمهامه؛ فهي كثيرة ومتنوعة ويتعذر عليك إحصاء جوانبها ومجالاتها؛ فبادر من تلقاء نفسك إلى مقابلة هذا البذل ببوح العرفان، واجعل برك بوالدك منطلقًا أصيلًا تبدأ به من ذاتك في كل موقف؛ لتسمو بروحك ووجدانك نحو أرقى مراتب الإحسان، وتنال رضا الرحمن.

وينساب عطاء الأم وحضورها البهي في وجدانك ينبوعًا من الحنان يجري في عروق حياتك نهرًا جاريًا لا يعرف الانقطاع ولا يضل طريقًا إلى الجفاف، ليجسد لك في كل لمحة معنى البر الذي يستوجب منك إكرامها وإدخال السرور على قلبها؛ فغيثها يغمرك بدفء غامر وعطاء منهمر سخي، مهما تكالبت عليك الخطوب أو استبدت بك المواجيع وتراكمت فوق الكواهل هموم الدهر، وحتى حين تداهمك الأيام بأوصابها وضغوطها المقلقة، تظل بسمتها الحانية الملاذ الآمن والسند الذي لا يميل؛ فقد جُبلت نفسها الزكية على حب الخير حتى صار جزءًا من كينونتها، تسير في دروب الجود الذي لا ينفد، وتبذل مهجتها قبل يدها دون منٍّ أو ضجر، متمسكة بالصبر الجميل الذي تداوي به جراح التعب والعناء، لترشدك نحو تخطي كل عسير؛ فابدأ بنفسك في برها، واحفظ ودها في حياتها بصالح أعمالك وأقوالك وجميل رعايتك.

إن تأمل مواقف الأب يغرس في نفسك الصمود الناتج عن فلسفة الحكمة والتعقل عند تناول ما تتعرض له من قضايا، ويعمق في وجدانك حقيقة البر القائمة على الاقتداء بنبله وتوقير مسيرته؛ فمدرسة الحياة تركت آثارًا عميقة في وجدانه، ورسخت ثوابت تمخضت عن مفاهيم صحيحة؛ فصار السلوك الإيجابي ملازمًا لمن تحمل المسؤولية، وأراد أن يسير سفينة الوطن الصغير بكل هدوء وتؤدة؛ فهو صاحب العقل الساعي في كل حين إلى ما يفيد هذا البنيان المشكل لنسيج المجتمع؛ كي تنال حظك من معترك معيشي ليس بالهين، يحتاج منك امتلاك البصيرة السليمة والتفرد في الأداء؛ لتستطيع أن تصنع مستقبلًا مرضيًا لأحلامك، ومثلجًا لصدور من يكنون لك المحبة ويتمنون لك الخير، وفي مقدمتهم والدك دون مواربة؛ فابدأ بإصلاح خطواتك، واجعل تفوقك واستقامتك ثمرة من ثمار البر تهديها إكرامًا لمقامه الرفيع.

وفي رحاب حضور الأم أمام ناظريك تبقى مكانتها في مقلة قلبك أمانة لا تبلى، تتضح ماهية برها في استشعار فضلها وطيب صحبتها؛ إذ تمنحك من حكمتها البالغة ينابيع من الصبر الذي لا ينضب؛ ليكون الأساس في صرح شامخ يتوارثه جيل تلو آخر، وتستلهم من مسلكها العطر كيف يُشاد المجد بالنفس والروح؛ فلينها ورقتها بلسم يغسل وعثاء الأيام، وسجية تسمو بمن حولها، بينما تشكل موازنتها الدقيقة بين دفء الحنان وهيبة الحزم منهجًا تربويًا عماده الرشد ورجاحة العقل، وهو المسلك الذي يغرس في كينونتك مكارم الأخلاق ورفيع الخصال، ويجعلك تتمسك بكل آليات تقويم المسار وتصحيح الخطى نحو غايات عليا تحمل في طياتها بريق الأمل المتجدد وطموحًا يعانق عنان السماء؛ فابدأ بنفسك واتخذ من إصلاح سريرتك واستقامتك أصدق بر تُقر به عينها وتُبهج به فؤادها.

وعند الشدائد تجد الوالد قريبًا من الجميع، فإليه يهرع الكبير والصغير داخل الأسرة؛ لامتلاكه أطروحات قويمة لحلول مشكلات متجددة، وقدرته على أن يذلل معوقات أو صعوبات تقف حجر عثرة أمام ما تأمل أو تتمنى أو تخطط له في آنك وغدك، ما يجعل برك به واجبًا يتجدد مع كل نبضة وفاء؛ فصاحب السخاء بالطبع لا يكل ولا يمل ويمضي بلا توقف في مد يد العون والمساعدة بكل مودة ورضا؛ لإدراكه أن هذا من صميم واجبه نحو أهله، وأن ما يبذله من جهود يقع تحت مسلمة الرعاية في إطارها المسؤول؛ لذا تراه يتحمل الضغوط دون أن يشارك كثيرًا منها مع أحد؛ لتجنب الإزعاج أو إحداث اضطرابات لدى أذهان من يشاركونه تفاصيل رغد المعيشة؛ فاحرص على أن تشرع بنفسك في بره بتخفيف أعبائه، وإحاطة شيبته ومقامه بطيب المعاملة ولين الجانب.

ومع إشراقة كل يوم يتجدد في الروح جلال الوفاء وصدق الانتماء للأم، وفي رحاب بر الوالدين المفعم بالمودة والعرفان، ترفع آيات الامتنان لقلبها النابض بالعطاء الذي يغمر الوجود بهجةً وسكينة؛ فأنت في كنفها تشكر صنيعًا عظيمًا وبنيانًا شامخًا تشيده يداها في أعماقك، حتى باتت ذاتك بفضل غرسها قوية العود، منيعة الجانب، قادرة على الوقوف بثبات أمام عواصف الأيام، وصارت تمتلك عزيمة لا تلين تجابه بها وعورة الدروب ومرارة التقلبات المفروضة من قانون الحياة؛ فبثمرة بصيرتها وصبرها الذي لا يشيخ يغدو الوجدان مشرقًا بفكر مستنير ورؤية ثاقبة تفرق بين الغث والثمين، وتستحيل مفردات عيشك ببركة دعواتها الحاضرة واقعًا يسوده المجد؛ فابدأ بنفسك واعقد العزم من لحظتك على برها والتمسك بالمبادئ إخلاصًا لتربيتها القويمة.

ووسط زحام الأعباء تلاحظ ضغوط الحياة التي تحيط بك؛ لكن تفكير الأب لا يهدأ، ولا تتوقف وتيرة قدح الأذهان لديه؛ كي يدير المشهد بحرفية، ويحرص على أن يلبي الاحتياجات الأساسية، ويحاول بكل جهد وطاقة أن يشبع ويرضي المطالب الفئوية داخل بيته الصغير من قبيل الحب والرحمة، وإدخال البهجة في قلوب من يشملهم بالعناية ويحتضنهم بشغف ماهية الأبوة؛ وهو ما يدعوك إلى استحضار البر في مؤازرته وطاعته؛ إذ يعمل على مسلمة الرضا بما لا يترك الأثر السلبي لصاحب الحاجة من فلذات أكباده؛ فالأمر بالنسبة له ينهض على فكرة بناء إنسان سوي يمتلك مقومات تساعده في أداء واجباته، وتسهم في تحقيق أهداف لا مناص عنها، سواء تعلقت بتعليمه أو بمجال عمله؛ فلتنهض من داخلك بمقابلة تفانيه، ولتجعل بره وطاعته مسلكًا عمليًا يعكس نبلك وتقديرك.

إن مسيرة عطاء الأم في حياتك ليست تفاصيل عابرة في الزمان، وإنما هي مدرسة تربوية ومنهاج شامل تدشن من خلاله في أعماق نفسك معالم الحق، وترسم لك به شأن الحال في حاضر الاستقامة وعظمة المآل في آجل الثواب، ليغدو برها والإحسان إليها عبادةً تسمو بها الروح؛ ويبقى مقامك في هذه الدنيا مستمسكًا بعروة وثيقة من أثرها المبارك الذي لا يبلى، تتغذى عليه الروح في خلواتها وجلواتها، وتستمد منه النور كلما أظلمت السبل؛ ومن ثم تظل سريرتك مطمئنة مستكينة، ترفل في ثياب الرضا والقناعة ما تعاقب الليل والنهار، صامدة أمام أمواج الدهر العاتية، وراضية بمر القضاء وحلوه مهما تباينت تصاريف القدر أو تقلبت صروف الأيام؛ فابدأ من ذاتك واجعل برها وصحبتها زادًا يحيي القلوب، ورضاها أريجًا ينشر السلام.

ويتحقق الاستقرار المنشود للوطن الصغير عبر أبوة متكاملة الإطار، تصوغها شخصية متوازنة تضبط في كل موقف انفعالاتها؛ فيكتسب الجميع صفة الهدوء من منبع الكرم، وتغدو ماهية بر الوالد في التفاعل الخلّاق مع حكمته؛ إذ يفقه الأب أن تربية الأبناء على لغة الحوار والمناقشة البناءة تؤدي إلى تنمية مهارات التفكير المنطقي لديهم، وتجعلهم على وفاق نحو كل ما يجلب النفع ويحقق المصلحة العامة لجميع منتسبي الأسرة؛ فيعتاد الأفراد على مائدة الشراكة في مواجهة التحديات، مهما تباينت درجاتها واختلفت أنماطها؛ ومن هذا المنظور التربوي البهي يجدر بك أن تراجع حساباتك وتبدأ بنفسك؛ فتحرص على تطبيق هذا النهج الحواري الراقي في تواصلك مع والدك، وتخفض له جناح الذل، وتصغي إلى توجيهاته السديدة بقلب شاكر وعقل منفتح.

وتتكامل هذه المنظومة التربوية في رحاب الأم التي تشيع في أرجاء البيت روح الألفة والوئام، وتغرس بحكمتها الهادئة أدب الحوار وجمال الإصغاء؛ فيغدو برها ترجمةً حيةً لما أودعته في فؤادك من سكينة واتزان؛ ففي حضرتها الوادعة تتعلم كيف تُصاغ الكلمات الطيبة مودةً ورحمة، وكيف تتحول الشراكة الأسرية إلى واحة من التفاهم والتراحم تذوب فيها الصعاب؛ إذ تفيض روحها بمعاني الاحتواء التي تجمع القلوب على المحبة والوفاق، وتجعل من بيتها روضةً عامرةً بالطمأنينة والرشاد؛ فابدأ بنفسك في تعهد هذا الغرس الطيب، واجعل من طلاقة وجهك، ولين خطابك، ومبادرتك إلى خدمة والدتك وقضاء حوائجها برًّا خالصًا تبتغي به رضا الرحمن وتسمو به في مدارج الوفاء.

كما أن بناء مجتمع أسري مستقر يتمسك بالقيم النبيلة، ويفعل الشمائل في ممارساته، ويفقه حقوقه وواجباته، يعتمد على ماهية أبوة ناضجة تشهد التخلي عن النزعة الذاتية، والانتقال إلى واحة الجماعة التي يستلزم في خضمها العمل من أجل الغير وللغير من قبيل قناعة داخلية، تنبري على قاعدة رئيسة تكمن في عمارة الأرض الصالحة المتحققة من إنسان تربى على الإيثار والبذل، وليس على الأنانية وحب الذات؛ لذا يجمل بك أن تبدأ بنفسك وتثمن تربية الأب المبنية على اللين والحزم، وتستحضر عظيم فضله في إفناء جهده ووقته لأجل تنشئة أبناء صالحين؛ فتجعل برك به وإحسانك إليه في حياته عهدًا وثيقًا ومسلكًا يعبر عن أصالة معدنك وصدق وفائك.

وتقف الحروف في مقام الإجلال والامتنان شاهدةً على عظمة رسالة الأم التي تشارك الأب في إرساء دعائم هذا الإيثار النبيل، بعد أن صار حبها في فؤادك موردًا عذبًا لا يعرف النضوب، وبات برك بها ميثاقًا غليظًا يرافق أنفاسك ما امتد بك العمر وما سرى في الجسد عرق؛ فكيف لك أن تحصي مآثر والدةٍ تسكن محبتها وجدانك في كل حين، ويتصل نبض قلبك بودها وطاعتها، وهي التي أحاطتك برعايتها السابغة، وعلمتك أن العطاء بلا حدود هو عين الفضيلة وسبيل الفلاح؛ فاستفتح يومك ببر والدتك إلى جانب والدك، وابدأ بنفسك في اغتنام وجودهما بين يديك، واجعل صلتهما وإكرامهما وحسن صحبتهما بهجةً لحياتهما وقرةَ عينٍ تلازمهما في كل آن.

وهكذا يظل بر الوالدين منهجًا أصيلًا تبدأ به من نفسك في حياتهما بطيب المعشر، وخفض الجناح، وجميل الرعاية، ثم لا ينقطع هذا العهد المتصل بعد وفاتهما ورحيلهما عن هذه الدنيا؛ بل يمتد أثره وفاءً سرمديًا بصالح الأعمال، والصدقة الجارية، وحفظ الود، والدعاء الصادق لهما في ليل مفعم بالتبتل ونهار مشرق بالرجاء؛ إذ يبقى الابن البار وفيًّا لوالديه اللذين أفنيا عمرهما لأجل تنشئة أبناء صالحين يرفعون أكف الضراعة لهما بالرحمة والغفران، وأن يجزيهما الله خير الجزاء، ويسكنهما الجنة مع الأبرار؛ فتوجه إلى مولاك في كل حين بقلب خاشع: اللهم يا واسع المغفرة ويا جزيلًا في العطايا، احفظ آباءنا وأمهاتنا في حياتهم، وتنزل على أرواح من رحلوا منهم بسحائب رحمتك، واجعل نزلهم في أعالي الجنان، وارزقنا ذرية صالحة تبرنا في الدارين.



♕ جنود الوردة ♕ بقلم الشاعر : طاهر عرابي

 «جنود الوردة»

طاهر عرابي


دريسدن، 30.06.2025 — نُقّحت في 25.10.2026


في حديقتي وقفتُ، أُسلّي النفس بين الأزهار؛

صفراءَ، حمراءَ، والبنفسجيُّ يدهش الأبصار.

قلتُ للبيضاء، وقد نشرت عطرًا

يفوق عطور الأرض، ويوقظ الحواس:


ألا تغارين من الحمراء والصفراء؟

الأبيض كثيرٌ… كظلٍّ على جدارٍ نسي لونه،

وصار ذاكرةً للنسيان.

لو كنتُ مكانكِ لتزوّجتُ الأحمر،

وصرتُ زهريةً

أعيش بلا قهرٍ ولا ضجر.

أما البنفسجي،

فسرٌّ من أسرار الأقدار…

فعيني تهوى تنافر الألوان،

والأبيض يُغرقني في نومٍ

لا صورةَ فيه ولا تذكار.


ندمتُ على جرأتي،

وشعرتُ كأنّي خارجٌ من معبد،

أُوزّع النصح على الورد،

وأنا أبدّل لوني بالكلمات،

وأخشى الرماد.


قالت البيضاء في كبرياء:


من أنت؟

ومن دعاك إلى الحكم على الألوان؟

إن تمتّعتَ، فاحفظ لسانك!

أجئتَ تمدح الجمال،

أم تُخفي وراء مديحك احتقارًا؟


أمتسكّعٌ أنت تهوى النفاق،

تمزج لونك بأصالتنا، فتبهت الألوان؟

أتظنّ نفسك طيّب العطر،

ورأسك تحمله رقبةٌ من خشب الزمان؟


ساقي تحمل جنودًا،

لو مسستهم،

لعلّموك كيف يُصان الجمال.


تسكّع إذًا… واترك لنا الألوان؛

لك الصمت،

ولنا فجرٌ لا يُدان.

أمجنونٌ أنت بين الورد والأفنان؟


واسمع:

لا تأتنا وحدك؛

هاتِ حسناءَ بيضاءَ الوجه مثل ياسمينة،

رقَّ لها الندى، فسال عطرًا

يُحيي من تاه في الحياة.


لترى كيف يصير الأبيض في عينها زمردًا،

يظلّله مرجان…

واحذر أن تنبس بنقد،

فتجلس على حجر الحرمان.


شعرتُ بأنّي أغربُ من الغبار؛

أعاتب وردًا…

وأنسى أنّي متسكّع الأقدار.


الورد محرّمٌ على النقد والعتب؛

لا بدّ من عاشقة

ترتّب الحياة،

وتفهم الورد إذا غضب.


مددتُ يدي إلى الساق معتذرًا،

فغرس جنودها شوكهم في لحم يدي.

اهتزّت الوردة، وقالت:


دمك الجميل يقطر،

وفي قلبي حزنٌ على حالك…

لو أنّك كلّمتني،

لو أنّك جئت مع حسناء لها سَناء…

لكنك لم تفكّر.


وجنودي لا ترحم،

ولا تتردّد،

أوفياء…

لا يعرفون المساومة

حين يُمسُّ كبرياء الجمال.


ثم مالت إلى ساقها:


ساقي حياتي،

وكان عليك أن تفكّر…

أما علمتَ أن لجمالي حُرّاسًا،

وأن الأبيض سيّد الحديقة والمكان؟


هربتُ من الحديقة، وهي حديقتي،

وقلتُ لنفسي:


كم نعلم…

أننا نملك،

ولا نفهم.


ناداني البنفسجيُّ مودّعًا:


«تركتَ الجمال والعطور،

وجئتَ تنافق بين الألوان،

وتتلكّأ في السطور.

أغضبتنا أيها الإنسان المغرور!

وإن سامحك الأبيض،

فاعلم أنّك في حِمى الجمال المصون.


عُدْ إن استطعتَ أن تأتي بعطرٍ

لا يرهب الزهر…

أو لا تَعُدْ؛

فالورد يعرف من مرَّ،

ومن تاه بلا عنوان».


ط. عرابي — دريسدن



♕ رفيق الليل ♕ بقلم الشاعر : محمد جلال مصطفى

 رفيق الليل 🌠


يا ليلُ، خبّئني بينَ الضلوعِ

وأطفِئْ ضجيجَ الكونِ بصمتِ الدموعِ

فأنا الذي غنّى لظلِّكْ

وسقى الحنينَ من ينابيعِ الرجوعِ


أعرفُ أنَّ الصمتَّ مِحرابُ العاشقينْ

وأنَّ الدمعَ إذا سالَ على الخدِّ يزهرُ باليقينْ

فكيفَ أشكو للصباحِ وما بي من شجونْ

وكيفَ أُخفي عنكِ يا ليلُ ما تحملهُ الجفونْ؟


أخبِرْهُم أنَّ المساءَ مرآةُ العاشقينْ

وأنَّ اصحاب القلوب في ظلمتِه صابرين

فلا حياةَ دونَ حلمٍ يُشرقُ بالعيونْ

ولا صباحَ دونَ ليلٍ رزين


يا ليلُ، علّمْني كيفَ أُتقنُ الانتظارْ

وكيفَ أُخبّئُ في جَناحَيكَ النهارْ

علّمْني أنَّ العتمةَ ليستْ هى النهايةَ 

بلْ بدايةُ سرٍّ يُولدُ من رحمِ الستارْ


فإنْ طالَ بيَ السهادْ وزاد

وغنّى في أضلاعيَ الحنينُ والفؤاد

سأقولُ: يا ليلُ، أنتَ الرفيقُ 

وأنتَ وحدَكَ منْ لا يخون العهدَ 

ولا ينسى وداد. 

بقلمي:  

🖋الشاعر/ محمد جلال مصطفى



♕ اسْتِفَاقَةُ شَعَثِي ♕ بقلم الشاعر : نعمه العزاوي

 اسْتِفَاقَةُ شَعَثِي

‏كَذَا لَمْ يَخْطُرْ عَلَى ذِهْنِي كَأَنِّي

‏حُبَيْبَاتٌ حَصِيلَةُ لَوْعَاتٍ مُفْحَمَةٍ

‏ذَرَّاتٌ فِي مَهَبِّ رِيحِ النَّكَدِ

‏بَيْنَ ضَفَائِرِ الْغُبَارِ تَجِدُ مَسْلَكًا

‏مُقَيَّدًا بِخِفَّةٍ عَمْيَاءَ بِطَرِيقِ التِّيهِ

‏كَذَا أَرَانِي مُشَرَّدًا مُشَتَّتًا بِلَا لَمِّ

‏عَثَرَاتٌ أَمْ نَكَسَاتٌ بِجُبِّ الْهَمِّ

‏مَتَى أَسْتَفِيقُ عَلَى رُكُودِ شَعَثِي

‏كَدَوَّامَةٍ هَوْجَاءَ تَعُودُ بِالْأَجْزَاءِ

‏بِجِلْبَابٍ بَارِدٍ هَاطِلٍ نَقِيعٍ.

العراق. 

‏نعمه العزاوي.



♕ فِي طَرِيقِكَ ♕ بقلم الشاعرة : ماجدة الضراوي

 فِي طَرِيقِكَ

فِي طَرِيقِكَ إِلَى المَاضِي...  

عَرِّجْ عَلَى شَجَرَةِ الرُّمَّانِ،  

وَتَفَقَّدْ أَوْرَاقَ أَحْلَامِنَا؛  

هَلْ يَبِسَتْ،  

أَمْ مَا زَالَ النَّدَى يَسْقِيهَا فيْنَةً فيْنَةً؟  


فِي طَرِيقِكَ لَا تَنْسَ  

أَنْ تَنْثُرَ حُبوبَ المَحَبَّةِ الأُولَى؛  

فَالثَّمَرَةُ لَمْ تَيْنَعْ بَعْدُ،  

وَكِلَانَا يَحْتَاجُ قَلْبًا وَتِينًا.  


تِلْكَ القَرْيَةُ...  

الَّتِي لَا تَسْتَسِيغُ فِيهَا الحَيَاةُ إِلَّا لَنَا،  

لِأَنَّنَا كِرَامٌ،  

وَصِدْقُ الوِدِّ مَا يَزَالُ مُشْتَعِلًا فِينَا!  


أَنَا هَا هُنَا أَنْتَظِرُ قِطَارَ العَوْدَةِ؛  

مَتَى يَحُطُّ عَلَى قَلْبٍ  

لَمْ يَنْسَ يَوْمًا كَيْفَ يَنْسَى القَمَرُ سَنِيًّا؟!  

وَهَلْ يَجْرُؤُ أَنْ يَتَنَاسَى  

مَا قَطَعَهُ عَلَى نَفْسِهِ دَيْنًا؟  


أَدِينُ لِلَّهِ أَنَا بِكُلِّ طَوَاعِيَةٍ،  

وَقَلْبِي لَكَ دَانَ وَلَانَ...  

لَمَّا وَهَبْتَهُ الأَمَانَ وَالسَّكِينَةَ.


بقلم 

ماجدة الضراوي ✍️



♕ سلاسل ذهب ♕ بقلم الشاعر : محمود المرشد

قصيدة بعنوان       سلاسل ذهب           وطرف فستان سلاسل ذهبٍ وطرفُ فستانِ وأقدامٌها تمشي على البركانِ ​وكعبا أخمصانِ هرباً شريدانِ  كفانِ من...