كن في الموعد ...
حين تناديك الحياة
من وراء الخوف ..
حين يلوح الحلم
مثل سنابل خضراء
في أرض أرهقها الجفاف ..
حين تكون الخطوة الأولى
أشدّ ارتباكا من الطريق
وأشدّ ضرورة من الوصول ..
كن في الموعد ..
حين تخلع روحكَ معطف التردّد
وتخرج من ضيقك القديم
كا يخرج الفجر من كمين العتمة
حين تكتشف أنّ الأبواب
التي أرهقت يديك بطرقها
لم تكن جميعها تستحقّ أن تفتح
وأنّ بعض النهايات
ليست سوى بدايات
تخلّصت أخيرا من أقنعتمها ..
كن في الموعد ..
ليس مع الساعة وحدها
بل مع قلبك حين يقرّر أن يحيا
ومع حلمك حين يوشك أن ينطفئ
ومع الناس حين يحتاجون إليك
ومع الحقيقة حين يصبح الصمت خيانة
لا تنتظر أن يصبح الطريق
خاليا من العثرات
ولا أن ينضج الزمان
على مقاس أمنياتك
فالأعمار لا تمنح مواعيد إضافيّة
لمن يتقن التأجيل
والفرص لا تطرق الباب
بالقوّة ذاتها مرّتين ..
كن في الموعد ..
فما أقسى أن تصل الحكاية
إلى أجمل فصولها
ولا تجد من يصغي ..
وما أفدح أن تضاء المصابيح
ولا يأتي من يرى
وما أوجع أن تظلّ الأبواب
مفتوحة على الأمل
ثم يعتذر العابرون
بأنّهم كانوا مشغولين
بأشياء لا يتذكّرونها ..
كن في الموعد ..
مع وطن يحتاج إلى أيد
ترمّم ما تصدّع
ومع مدينة
تريد أن تستعيد صوتها
ومع ثقافة
تخاف عليها من النسيان
ومع مسرح
لا تكتمل الحكاية فيه
إلّا حين يجلس الناس
في مقاعد الدهشة
وتفتح الستارة
ويولد من صمت القاعة
عالم جديد ..
فالحياة لا تسألنا كم مرّة انتظرنا
بل تسألنا حين تنتهي الحكاية
حين نادتْك الأشياء التي تستحقّ الحياة
هل كنت حقّّا هناك ؟
بقلم : معز ماني . تونس .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق