السبت، 2 يناير 2021

& رواية جحيم امرأة & بقلم الاديب : جمال ابراهيم

 رواية جحيم امرأة

الفصل السابع

وصلت سارة لشقة خالها ودخلت حجرتها وقامت بتغير ثيابها ثم خرجت قائلة لخالها غداً في تمام الساعة السابعة مساء سنذهب جميعاً لعبير في شقتها ، نظر إليها خالها قائلاً : فرصة نرجع الذكريات ، فضحكت فاتن قائلة : سوف يكون حديثكم استرجاعاً للذكريات أم الحديث في قضية هانم ، قامت سارة بالسير بدلال ثم التفتت نحوها قائلة : أنا التي قمت بتحريك هذه القضية والفضل يرجع لخطيبي أيمن لقد رأى ما يحاك وراء الغيوم في ليل فبصيرته حطمت ما توارى عبر الزمان واستخرجت نوايا من مكامنها طالما ارتكبت الإثم وزهقت أرواح ، مما جعلني أفكر في الموضوع بنظرة أخرى ، ثم استرسلت سارة في قولها ، عندما رأيت الصور ورأيت خلخال واحد في إحدى قدميها دون الأخرى استوقفني هذا كثيرا وذلك لعلمي بأن هانم كانت دائماً ترتدي خلخالان ، معنى هذا أن الخلخال الأخر فُقد لحظة قتلها ولذلك كانت دائماً صورتها  بعيني في أحدى قدميها خلخال وكأن روحها كانت تأتي لتقول قُتلتَ ونزع مني فردة خلخالي كأمارة ودليل ، فضحكت فاتن وتبسم أحمد ، فأشارت سارة لهما قائلة : لكن موضوع يقيني بأن هانم ماتت مقتولة وليس غريقة لم يكن السبب الوحيد الذي دفعني لتقديم البلاغ للنيابة ، السبب الأخر هو تهديد شادي بتقديم بلاغ ضدي بالطعن في صحة العقد الذي كتب والدي فيه الدار باسمي بيع وشراء ، فقلت في نفسي جاءني يهددني يريد بطلان عقد صحيح لينتزع أموالي وأنا لديه شكوك تصل حد اليقين بأنه وراء موت هانم ، هذان العاملان كانا الدافع لتقديم البلاغ ، تبسم أحمد وهو ينظر إلى سارة واضعاً يده على بطنه لقد بلغ الجوع منه مبلغاً عظيماً ثم اتجه نحو  فاتن قائلاً : أحضري العشاء ، قامت سارة وفاتن بتحضير العشاء وبعد تناول العشاء قامت سارة بفتح التلفاز لمتابعة المسلسل ، وبعد الانتهاء منه قامت سارة وذهبت إلى حجرتها واعتلت فراشها وذهبت في نوم عميق ، وفي الصباح قامت سارة من نومها وقامت بتحضير الفطور لها ولفاتن ، كان خالها قد ذهب إلى عملة مبكراً ، وبعد تناول الفطور بقليل رن جرس الباب وذهبت سارة نحو الباب وفتحته ، إنه إخطار النيابة لسارة بالمثول أمامها يوم السبت الساعة العاشرة صباحاً للإدلاء بأقوالها ، أمسكت سارة الإخطار بيديها شاردة بفكرها عما ستقوم بقوله أمام النيابة ، ثم ذهبت سارة إلى فاتن وأخبرتها بالإخطار ، وفي المساء اصطحبت سارة خالها أحمد وفاتن وأية وقاموا بالذهاب إلى عبير ، استقبلهم والد عبير بترحاب شديد ، أخذت سارة بطرف الحديث قائلة لعبير : أن خالي ووالدك لم يشاهد أحدهم الأخر منذ سنين إنها فرصة رائعة لاسترجاع الذكريات ، فضحك محمود وأردف قائلاً : فعلاً خالك عندما تزوج واستقر في مصر لم يذهب البلد إلا قليلاً ، نظر إليه أحمد قائلاً : لقد تبدلت أحوال الناس والنفوس تغيرت أيضاً ، من كان يصدق ما فعله الحاج حسان بابنته هانم ، ثم استرسل قائلاً : كل هذا من أجل الميراث والأرض ، نظر إليه محمود قائلاً : كنت في البلد منذ أسبوع وكنت أجلس مع والدي الحاج عوض وجاء أبو حسن وجلس معنا وكان الحديث يدور في هذا الموضوع ، ذكر أبو حسن لوالدي ماذا فعل سلامة أبن الحاج ناصر ؟ ذكر أبو حسن أن ناصر له ثلاث أبناء سلامة ومجدي وسعاد ، وكان سلامة ميسور الحال سبق له السفر إلى الخارج ورجع واستثمر أمواله وكان أخوه مجدي صاحب أولاد كثير وصاحب مرض أيضاً ، أما أخته سعاد فكان زوجها فقير ، أنظروا ماذا فعل سلامة عندما أراد والده ناصر أن يقسم أمواله في حياته ، ذهب إلى والده ناصر وتنازل عن نصيبه في مال والده لأخوة المريض وأخته الفقيرة ، نظر أحمد إلى محمود قائلاً : هذا تصرف عظيم ، في تلك اللحظة تدخلت فاتن في الحديث قائلة : انظروا الفرق بين تصرف سلامة الشاب الصغير وتصرف الحاج حسان الرجل الكبير ! فقالت سلوى وهى تقوم لإحضار بعض العصائر : الناس معادن ، ثم جاءت بالعصائر وقدمتها لضيوفها ، في تلك اللحظة أخذت عبير سارة وذهبت إلى الشرفة وتركت الجميع يتحدثون ، أخذت سارة وعبير باسترجاع الذكريات ، فبدا لهما أحاسيس أطلت عليهم من عمق الزمان ، شريط الذكريات يسترجع لحظات لقائهم الأول ، كانت سارة وعبير لم يبلغا الخامسة من عمرهما وكانت عبير تلعب بدمية من العِهنُ فأخذتها سارة منها وذهبت إلى دار والدها مصطفى ، فبكت عبير وذهبت إلى سارة في دارها من أجل استرجاع هذه الدمية فقام والد سارة بإعطاء عبير دميتها وشراء مثلها لسارة ، ولا زال شريط الذكريات يدغدغ مشاعرهم بكل ما ندر ولطف من مواقف مرت عليهما ، لقد كان الحديث بينهما طويلاً حتى سرقهم الوقت ، خالها أحمد ينادي عليها للانصراف والرجوع إلى المنزل قامت سارة بمصافحة عبير وتقبيلها ثم قامت بمصافحة سلوى أم عبير ثم نظرت نحو والد عبير قائلة : أريد أن تقوم بزيارتنا أنت وعبير قريباً ،  ثم أشارت إلى عبير قائلة : جاءني اليوم إخطار للإدلاء بأقوالي ، فتبسمت عبير قائلة لو علم أيمن لأصر أن يأتي معكِ ، فتبسمت سارة ونظرت إلى خالها أحمد وقالت : لا ، سوف يأتي خالي أحمد معي فضحكت فاتن ثم أتجه الجميع نحو باب الشقة وانصرفوا عائدين إلى شقتهم ، وعلى الجانب الأخر كان النقيب خالد والنقيب يسري والملازم وجدي يطلعون على التقرير الذي يحتوي على نتائج التحريات التي باشرها الملازم فؤاد ، كان التقرير وافياً ، كان النقيب يسري يداعب ولاعة أمامه على المكتب وممسكاً بيده الأخرى صورة من التقرير ثم رفع رأسه ناظراً إلى بقية فريق العمل قائلاً : التقرير وافياً ركز فيه الملازم فؤاد على هانم وعلاقتها بجميع من حولها وكان التركيز الأكبر على الفترة التي سبقت قتلها ، كما ذكر في التقرير أن هانم كانت ترتدي خلخالان وليس خلخالاً واحداً ، كما ركز الملازم فؤاد في تقريره على شادي وعلاقاته وذكر أن علاقاته كانت مستقيمة في عمله ، وذكر في تقريره علاقة هانم بزوجها الأول صالح وافرد لها مساحة في تقريره ، ثم أكد عليهم بضرورة قراءة التقرير بعناية وتحليله وإرسال نسخة إلى النيابة للإطلاع عليه قبل التحقيق مع شادي ، واعتكف الجميع لقراءة التقرير، وبعد الانتهاء من قراءة التقرير بدأ كل منهم يطرح وجهة نظره ، بدأ النقيب خالد بالحديث قائلاً : بعد الإطلاع على التقرير المفصل بعناية استطيع أن أقول : أن الخلخال هو مفتاح القضية وهو الذي سيضع أيدينا على القاتل ، الكل أجمع أن هانم ترتدي خلخالان ولم يراها أحد قط ترتدي خلخال واحد ، ومعنى ذلك أن في لحظة ارتكاب الجريمة كانت هانم ترتدي خلخالان ، السؤال أين ذهب الخلخال الأخر ؟ والإجابة المنطقية هو مع القاتل ، وإذا سلمنا بهذا الافتراض سيستبعد شادي وذلك لعدم أهمية الخلخال بالنسبة له ، وما الذي يجبره على الاحتفاظ بشيء كهذا وهو دليل إدانة ، ومعنى ذلك أن الخلخال مع شخص من اثنين إما أن يكون عنده عاهة عقلية وأثار الخلخال إعجابه وهذا الوصف ينطبق على فرج أو إنسان يمثل له هذا الخلخال أهمية وذكرى وهذا الوصف ينطبق على صالح زوج هانم الأول ، فالتقرير يثبت أن صالح أحتفظ بالخلخال الذي ورثه من أمه وكان هذا الخلخال يذكره بأمه ومن شدة أهميته عنده أحضره معه عندما جاء من أسوان واستقر بالقرية وعندما تزوج من هانم أهداها الخلخال ، ثم أردف قائلاً : ولكن الدوافع لدى صالح ضئيلة وفقاً للتقرير ، نظر إليه النقيب يسري وأردف قائلاً : هذا ليس دليل دامغ يوجد احتمالات أخرى ربما انخلع الخلخال من قدمها بعد سقوطها في الترعة أو يكون خلع من قدمها أثناء انتشالها من الترعة كل هذه احتمالات قائمة ولذا أرى أن نكلف من يقوم بالبحث عن الخلخال المفقود داخل الترعة وأن نستجوب الشابان اللذان قاما مع شادي بانتشال جثة هانم وسؤالهم عن الخلخال المفقود ربما انخلع بيد أحدهم أثناء عملية الانتشال وشعر بذلك ، فقاطعه الملازم وجدي قائلاً : النيابة وضعت الشابان اللذان قاما بانتشال الجثة مع شادي هيثم ووائل من ضمن المدعون لسماع أقولهم في القضية ، ثم بدأ الملازم وجدي يطرح وجهة نظره فاسترسل قائلاً : أعلم أن التقرير وافي ولكن أرى أن نرجئ طرح وجهة النظر الآن وننتظر بعد سماع أقوال كل الذين طلبت النيابة سماع أقوالهم ، نظر إلية النقيب يسري وأردف قائلاً : وأنا أيضاً أرى ذلك ، فقام النقيب خالد من جلسته قائلاً : سارة وممدوح محاسب هانم سوف يدلوا بأقوالهم يوم السبت القادم أمام النيابة ، من يعلم لعل نجد في أقوالهما شيء جديد يجعلنا نضع أيدينا على القاتل ثم توجه نحو الملازم وجدي متسائلاً عن تقرير المستشفى الخاص بفرج فأجابه الملازم وجدي بمجيء التقرير صباحاً وذكر فيه أن فرج مجرد أداه في يد الجاني حيث أن عمره ثلاثون عاماً ونموه الذهني عشر سنوات

بقلم / جمال إبراهيم




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

♕ قُبلةُ الموت ♕ بقلم الشاعر : البشير سلطاني

 قُبلةُ الموت  صمت أطبق على عرب وعجم وسدت أفواه على منابر ودير بنادق توزع الموت فوف أم وطفل يرتجى له طول عمر عاصفة هوجاء تنشر السموم لتروي خ...