خيانة
استيقظت باكرا ذلك الصباح الذي اقترفت فيه جريمتك محاولا تغطيتها و الهروب منها لكي لا يكشف أمرك.. أخذت سيارتك و الصباح لا زال في غبش.. قلت حينها أن يومك سيكون غير عادي.. كنت لهثانا ومنفعلا من كثرة خوفك.. أمن القانون كنت خائفا لأنك إن سقطت في يده اتهمك بخيانة زوجية؟ أم خوفا من ضمير سيوبخك طيلة حياتك عن ذنب لطخت به حياتك.. رجس من عمل الشيطان اقترفته في حق امرأة تركتها لوحدها بحجة أنك ذاهب الى حفل صديق عزيز عليك.. كنت كاذبا وتعرف ذلك.. ليلة بلا نوم كان قوامها مخدرات وسكر.. بعد هروبك من قبضة شيطانك كنت تحاول فتح عينيك وهي تحاول أن تغلق.. تفركها فركا بشدة لترى الطريق.. مرة، مرة تلتفت وراءك وكأنك تريد أن تتأكد أنك ابتعدت حقا عن موقع اقتراف الذنب.. ذهنك في شغل مع اسئلة ترددها بلا انقطاع:
ماذا دهاني لأقع في موقف كهذا؟ لماذا خنتها وهي تحبني بكل قلبها؟ لماذا رجعت الى هذا المكان الذي طاشت فيه ايام كثيرة من شبابي؟
لما دخلت الطريق السيار زدت من سرعتك.. و بين ما تركته وراءك وما ستجده أمامك، كنت في حيرة من أمرك.. تلتفت نحو الخلف وكأنك بجريمتك تتبعك.. تتعارك معها للتنصل منها ولكنها معك.. تنظر الى الأمام.. ترى سيارتك تبتلع الطريق ابتلاعا تقربك من مكان استنطاقك وأنت لا تدري ما الاسئلة التي ستوجه اليك ولا تدري ما سيكون جوابك لها.. كنت متشتت الافكار تتخبط بين حلال وحرام وبين صدق وكذب. وضمير موبخ ومجتمع لائم.. كان جسدك بالسيارة وذهنك خارجها..
غطست في متاهات أفكارك وما أرجعتك من أعماقها إلا دمعتان ساخنتان سقطتا على جبينك فاستفقت فإذا بك في مكان لم تخطط للمجيء إليه.. زوجتك بعباءتها السوداء واقفة فوق وجهك تعانقك ودموعها تتساقط على جبهتك و بقربك ممرضة ببدلتها البيضاء وقد هيئت حقنة تريد حقنك بمحتواها.. كنت أنت منبطحا على سرير وقد تم توصيلك بأنابيب في الراس واليدين..
تحركت قليلا فمنعوك عن الحركة.. عرفت حينها أنك منكسر الرجلين وأن جسدك متهالك به من الأعطاب ما لم تحسب له حسبانا.. كنت لا تسمع إلا صوتا بداخلك يقول:
هذه خيانة اقترفتها إزاء من تبكيك ألآن بهذا المستشفى وقد كان بالأحراء لها أن تكون في هذه اللحظة ببيتها مضطجعة بقربك تتمتع بحنان الزوجية...
أحمد علي صدقي/المغرب

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق