ملاك وشيطانة
"""""""""""""""""""
بقلم /محمود أحمد الحكيم
-جالس في القطار يقلب في حقيبة أوراقه فقد امتلكه هاجس بأنها غير مكتملة وربما تتعثر مرافعته في القضية التي سيترافع فيها أمام قاضي جنايات الإسكندرية ،وهي جالسة في بجواره ترقبه وتلاحظ توتره وانفعالاته لنسيانه أهم مستندات القضية ،هي فتاه ثلاثينية غير محجبة ،وقد تدلي شعرها كستنائى الصبغة علي كتفها فحباها هيئة المهرة العربية الأصيلة ،فتبدأ بالحديث إليه لتهدئ من روعه وتوتره ولم تكن تعرفه من قبل :
- استاذ لا داعي للتوتر ابحث ثانية علي ما تفقده بهدوء ٠
يقول مدهوشا :
-قبل نزولي من البيت تممت علي كل أوراقي ،ولا أعلم سر اختفاء هذا المستند ،سوف أخسر القضية سيسجن موكلي٠
-إذا أنت محامي ؟
-نعم انا محسن عمران المحامي ،من القاهرة ،وقاصد الإسكندرية لقضية وكلت فيها ،وقد أخسرها بعد ضياع المستند الرئيس فيها ٠
-لا تقلق فتش في جيوبك في الجاكيت ،وسوف تجدها لعلك نسيتها في أحد جيوبك ٠
وبالفعل يفتش في جيوبه فيعثر عليها ورقة صفراء تذكرة دخول سينما ممهورة باليوم والتاريخ ،دليل البراءة للمتهم وقت حدوث الجريمة ،فيتهلل محسن فرحا لعثوره عليها ،ويشكر لها مساعدته ويبدأ الحديث معها في تلطف ٠
-ما اسمك ياسيدتي ؟
-أنا دلال المتولي ،أعمل في سكرتيرة في شركة استيراد من القاهرة واسافر الاسكندرية لبعض مهام عملي ٠
يعجب محسن بها ،وتجرأ فطلب رقم هاتفها المحمول وحسابها علي الفيس ،ونسق معها موعدا علي الشاطئ وقد قبلت ذلك ،وتوالت اللقاءات في الاسكندرية وفي القاهرة ،وامتلك محسن شعور عدم الاستغناء او العيش بدون دلال المتولي وإن لم يكن يعرف كثيرا عن حياتها أو حتي مقر عملها واسم الشركة وعنوانها ،وفي أحد اللقاءات طلب الزواج منها وأن يحضر لطلبها من والدها وأهلها ،فتعللت بعد القبول بأنها مقطوعة من شجرة لا تعرف لها أهلا وأن سبق لها الزواج من قبل ،فتقبل ذلك منها وصدقها ،وأقنع نفسه أنها المناسبة له ولبقية عمره وإن كان يجهل عنها الكثير ،وتم الزواج ومضت الأيام والشهور ،هو منشغل في المحاماة يضيع وقته بين المحاكم والمقرات النيابية والمرافعات في القاعات المقدسة ،وهي تمضي لعملها كل مساء ،وترجع في ساعات الليل المتأخرة ،يعذرها في ذلك ويقدر تعبها في الشركة بين الرد علي المكاتبات وتحديد المقابلات واستلام الفاكسات ،وفي يوم اصطحبه أحد رفاقه للسهر في إحدي الملاهي الليلية فجلسا ،فإتاهم النادل بالمشروبات ،وقد جلسا علي ناحية من مسرح عرض فقرات الملهي ،وإذا بالراقصة تنزل مسرعة علي أنغام التنجو والراب ،فيتفرسها محسن ،كأنها دلال ،فيقول لصديقه :
-الراقصة تشبه زوجتي!!
فيسخر الصديق من قوله :-
-ياعم محسن كل واحد فينا فاكر مرآته تشبه ممثلة أو رقصة ،بيصبر نفسه ياصاحبي ،،اشرب اشرب وانسي ٠٠
-لالا شبها تمام ،،معقولة الشامة هي الشامة علي كتفها،أيكون الشبه صدفة والشامة صدمة ،مش ممكن ، هي دلال هي !!!
ويقترب منها فيتأكد أنها زوجته دلال ،فقبل أن يصعق من المفاجأة ،صعقت هي من وجوده أمامها فجأة ،فيشدها بيده ،لتحدث الجلبة من جمهورها المخمور ،ولكنه لا يبالي بهذا كله ،فيصفعها ويقول :
-كنت لك ملاكا وكنت لي شيطانة ،طالق طالق طالق ٠
فقد وقف علي أكذوبة كبرى وأنها لم تكن يوما إلا راقصة في أحد الملاهي الوضيعة تتلقفها أيدي المخمورين ٠

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق