لماذا يلجأ الإنسان للانعزال والابتعاد والصمت ::
مما لا شك فيه بأن هناك عوامل عديدة تجعل من الإنسان متألماً ومحبطاً ومنعزلاً عن محيطه الإنسانيّ ويلجأ للصمت والابتعاد والبعد حتى يتجنب النظرة السلبية من قبل الغير و الذين ينظرون له بنظرة اللوم والتقليل من قيمته الإنسانية ولا يحاولون مواساته في مصائب قد تحل به أو من فشل قد يتعرض له في حياته.
ومن هنا فإن من أهم العوامل التي تؤثر في سلوك الإنسان وأحاسيسه هي تعرضه لأزمات نفسية حادة نتيجة تعرضه لمصيبة أو فاجعة بمختلف أنواعها وحدة تأثيرها كخسارة مادية أو فقدانه لأشخاص مقربين إليه من أفراد أسرته أو أصدقائه ؛ أو فقدانه لمصدر الدخل الخاص به وكذلك فقدانه لعمله مما يجعله غير قادر على تلبية احتياجاته واحتياجات أفراد أسرته نتيجة لتعرضه لحالة فقر مؤلمة ؛ كل ذلك يُفقده الأمل في الحياة، ويبدأ بالانسحاب من مكونات حياته و علاقاته مع الغير ، وكل ذلك يتسبب في إرهاقه الفكري و التشويش الذهني، إن لم يجد من يساعده في تجاوزه لمشاكله تلك، فقد يصاب بعقدة نفسية تدفع به للتفكير بالانتحار أو بالانعزال والصمت ويصبح أكثر كُرهاً للحياة والناس..
ويؤدي ذلك به إلى القلق في نومه لتعرضه للأفكار المتسلطة التي لا يمكنه التخلص منها بسهولة ، وهي أفكار في أغلبها أفكاراً سلبية تسيطر على تفكيره وخاصة عندما يهجع للنوم ، فيصاب بالأرق والتشوش الذهني، وهنا يصبح أكثر سلبية في سلوكه وتعامله مع الغير لسيطرة الشك بسلوك كل من حوله .
ولكن هل من علاج لتلك الحالة النفسية والسلوكية ؟
بالطبع هناك العديد من الوسائل التي تساهم في إخراج الأشخاص الذين يمرون بحالة الضغط النفسي والإرهاق الذهني :
وهي أن يتجه من يعاني من تلك الحالة إلى الأطباء النفسيين والمتخصصين في علاج مثل تلك الحالات بالوسائل الأكثر نجاعة وهي ( جلسات التحليل النفسي ) لإخراج المرضى من حالت الصمت والابتعاد والانعزال عن المجتمع والناس ، هذا مع العمل على إعادته للثقة بنفسه وتجنيبه أيّ مؤثرات وأفكار سلبية والأفكار السلبية المتسلطة وذلك بتعويده على الحديث في المواضيع المختلفة وإشعاره بأهمية حديثه وأفكار و الإستماع له جيداً وباهتمام .
هذا بالإضافة لمساعدتهم في تجاوز مشاكله التي تعرض لها سابقاً بمختلف أشكالها المادية منها والإجتماعية مع إعادة دمجه في المجتمع والدفع به لممارسة علاقاته مع الغير دون توجيه الانتقادات السلبية والحادة لأيّ سلوك أو قول يصدر عنه حتى وإن كان خطءً أو لم يرق للغير .
د. عز الدين حسين أبو صفية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق