بلا عودة
.......
لم اصمد كثيرا فى وجه غضب الطبيعة وانا اترنح مثل سكير .. تتقاذفني الريح يمنة ويسرة كريشة في مهبها .. ذاك يوم أفرغ كل ما في نفسي على قارعة الطريق في غدوتي من عملي إلى بيتي .. يوم صيف احتلته جنود الشتاء بزيها الرمادي .. سماء ملبدة بالغيوم السوداء ..سيل من الأمطار تضرب راسي فتذيب مداد ذكرياتي وتلقيها أرضا .. ارتجف بردا .. تصتك اسناني في نغم حزين .. يصرعني البرق كومضات جهنمية تسلب نور العيون .. يصم اذاني رعد كصرخات الموتي يوم النشر .. استفيق هينه ثم اسبح في مستنقع أيامي الخوالي تارة أخرى .. اتحسس اثمالي .. اتدثر بها مبتلة .. تزيد كشعريرة نفسي بردا .. أتلفت حولي .. أود أن أتذكر طريق عودتي .. بدأ الظلام يستكين حولي .. أحسست بالوحشة والضياع .. تلمع قطرات المطر كسنابل بلورية على ضوء كشاف سيارة قادمة تجاهي .. أبتعد قليلا عن حرم الشارع .. تتوقف السيارة أمامي ومن بداخلها يعرض المساعدة .. خائفة .. لا من شيء مجرد خوف يملؤني .. أبتعد عن السيارة دون تعليق .. تصرخ عجلات السيارة مبتعدة واظل وحيدة في طريق العودة .. ولكن أي عودة وانا قد اضعت كل معالم الرجوع .. ولكن رحمة ربي أوسع من ضيق أفقي .. من هدد روحي وضياع نفسي .. أصرخ بلا صوت .. ابكي وابكي وابكي كبكاء السماء في هذا اليوم الماطر .. لا أعلم ايهما اغرق الدنيا .. مطر السماء أم سيل عرم من عيوني .. اتاوه بصرخات مكتومة تدوي بين جنبات روحي .. صرخات على كل ما قاسيت وكل ما عانيت .. وجع يستبد بكل خلجاتي .. أود أن اطرح جسدي المنهك ليستريح .. نفسي المعذبة لترحم قليلا .. عندما دلفت إلى بيتي وجدته متصدعا .. ارجاءه خاوية على عروشها .. يملؤه بردا ووحشة كقبر مظلم .. فقد كل ما فيه من حياه .. تمنيت الا أعود .. تمنيت أن اعاني أكثر وأكثر لعلي عند عودتي مرة أخرى أجد ما أوي إليه .. ولأول مرة انظر حولي في بيتي فلم أجدني .. هل هذا بيتي .. كيف بيتي وانا أراه لأول مرة .. أين انا .. ومن أين أتيت .. وأين المفر .
.......
Fi Amll
المهاجر
( د.حسين الرفاعي )

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق