( بَيْنَ أحضانِ الغُوطَةِ)
ضَجَّتِ الأَطيابُ وافْتَرَّ الصَّباحُ
فَاصْحُ ياحُلمُ، ونامِيْ ياجِراحُ
وانتَفِضْ ياقَلبُ مِنْ ظُلْمِ الدُّنَى
وارشُفِيْ ياعَيْنُ ...سَكْبُ الفَجرِ راحُ
يالَيالي الهَمِّ والبَردِ ارحَلِيْ
واحْنُ يادِفءُ، وَلِينِيْ يارِياحُ
ضَاقَ بِي كُوخِيْ وضاقَت أَضلُعِيْ
أَتُرَى فِيْ الكَهفِ يَنسابُ الصُّداحُ؟
عادَتِ الأَطيارُ..... أَلقَت رَحلَْها
عِندَ نَبعِ الوَحيِ والكَونُ انْشِراحُ
عَلِّمِينِي كيفَ ياطَيْرَ المُنى
تُبْعَثُ الأَفْراحُ ، والشَّكوى تُزَاحُ؟
هَاهُنَا العُشَّاقُ لِلعُشَّاقِ بَاحُوا
عُرُسٌ لِلْفَنِّ مَسحُورُ الرُّؤى
قَلَّما في غَفْلَةِ الدَّهْرِ يُتاحُ
رَبِّ! فاضَ الحُسنُ في دُنيا هَوَىً
زَانَها الرَّيْحانُ والغِيْدُ المِلاحُ
غُوطَةَ الشَّامِ فُؤَادِي ماارتَضَى
بَعدَكِ الدُّنيا ، وفي الدُّنيا مَراحُ
أَطيَبُ العُمرِ إِذا الحُسْنُ وَفَى
والرَّبِيعُ النَّضْرُ ، والوَقتُ المُتاحُ
وَزَهَت لِلصَّبِّ عَينا حِبِّهِ
..شَعَّ مِنْها الوُدُّ وانْهَلَّ السَّماحُ
كُلُّ ماأَصبُو لَهُ قَد حَفَّ بِيْ
فَامْضِ يابُؤسُ، وأَعرِضْ يانُواحُ
وامْرَحِيْ ياعَذْبَةَ الرُّوحِ فَمَا
أَحلَكَ العَيْشِ إِذا غَابَ المِراحُ!
خُضرَةُ العُمْرِ لِقانَا فَامْكُثِيْ
وَذُبُولُ الُعُمْرِ هَجْرٌ والتِياحُ
وتَعالَيْ نَلتَئِمْ فِيْ رَوضَةٍ
فَغَداً نَهفو فَلا يَقوى الجَناحُ
شعر ؛ زياد الجزائري
دمشق عام ١٩٩٢م.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق