الخميس، 4 أغسطس 2022

& أحلام مكسورة & بقلم الكاتبة : بيسان مرعي

 .... أحلام مكسورة ....

كان وليد يستيقظ كل يوم مع إشراقة شمس الصباح، فيرتدي معطفه الأسود ويحمل حقيبة مدرسية مهترئة، ويتوجه إلى المدرسة التي لا تبعد عن منزله سوى بضعة أمتار...

وكان يصل عند قرع الجرس، لكنه لا يقف بالطابور الصباحي، ولا يردد مع أقرانه نشيد العلم الوطني كل صباح، بل يختبئ خلف الحائط يراقب الطلاب بصمت قاتل، يرتدي القهر ويبتلع الغصة، فهو لا يستطيع أن يكون بينهم.

وليد الذي لم يتخطى العاشرة من عمره، والذي كان حلمه أن يصبح طبيبا مشهورا، كل ما تبقى له من حلمه هذا حقيبة مدرسية مهترئة.

يقف وليد كل يوم يراقب الاطفال وهم يدخلون المدرسة بثيابهم النظيفة، وبعد دخولهم يتوجه هو إلى عمله...

نعم، إلى عمله، حيث يذهب عند بائع الورد، وكالعادة يشتري عددا من الورود ليبيعها على إشارة المرور...

فالحرب في بلده، قد أفقدت والده رجليه وعينيه، وبات قعيدا لا يعمل، واضطرت العائلة للهرب من أنياب الحرب القاتلة والنزوح إلى بلد مجاور، وأصبح الأب والأم وأولادهم الخمسة بحاجة لمن يعيلهم، وكان وليد ابن العاشرة هو الأكبر بين إخوته، فكان على هذا الطفل أن يصبح بين ليلة وضحاها رجلا مسؤولا عن أب وأم وأربعة إخوة أصغرهم لم يتجاوز عامه الأول.

كان على وليد أن يؤمن أجرة منزل، ومأكل وملبس لأسرته، فلم يجد أمامه إلا بيع الزهور على إشارة المرور، ليستجدي لقمة العيش، فيتسولها من هذا، ويرجو هذا، ويتعرض للتنمر من ذاك ووووووو... وهناك من يتعاطف ويرأف ويساعد....

يعمل وليد من الثامنة صباحا حتى الثامنة ليلا، ويعود للمنزل منهكا متعبا، يفوح من ثيابه رائحة نفط السيارات ودخانها، يخلع ثيابه وينفض التراب العالق بها، تمهيدا لارتدائها في الصباح التالي...

وليد يجري ويركض بين السيارات ليبيع وردة، وكم هي المرات التي يكون فيها بينه وبين الموت لحظة، فحين تعطي اشارة المرور الضوء الاخضر ينطلق السير بسرعة هائلة... 

إذن يخرج وليد للعمل كل يوم، وروحه على كتفه، ويعود بلقمة العيش الممزوجة بالدم والقهر، مغلفة بشبح الموت ...

يضع وليد كل ليلة رأسه على الوسادة، فيلتحف الأحزان، ويرافقه البكاء حتى النوم، وحين ينام يحلم بمقعد دراسي بين أقرانه، تحلق روحه البريئة بين الاحلام التي يجب أن تكون واقعا، والواقع الذي يجب أن يكون حلما بل كابوسا...

فكم وليد يا ترى أصبح في مجتمعنا؟؟؟؟

ها هي مجتمعاتنا أو أغلبها اليوم حبلى بالفقر والحروب والبطالة والجهل ، فكم وليدا مثل وليد ستنجب لنا؟؟؟

وكم من المقاعد الدراسية تنتظر أطفالا رمت بهم الأقدار إلى أحضان الطرقات؟؟؟


بقلم: بيسان مرعي




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

♕ قُبلةُ الموت ♕ بقلم الشاعر : البشير سلطاني

 قُبلةُ الموت  صمت أطبق على عرب وعجم وسدت أفواه على منابر ودير بنادق توزع الموت فوف أم وطفل يرتجى له طول عمر عاصفة هوجاء تنشر السموم لتروي خ...