بوح القلم:
مُقتطف مِن قصة حُلم الورود (قيد التحرير)،
بقلم: عادل محمد الشيخ، جدة
....هو ذلك المعتدل فكراً وحياة ومشاركة يستطيع التكيف مع البرودة والحرارة ومواجهة الحياة في تقلباتها المختلفة. كان دوماً عندما يعيش البرودة والحرارة يحس الدفء وكيف أن الشمس ذلك النجم الملتهب دوماً وقد آثرت أن تأخذ قسطاً قليل من الراحة في الابتعاد لتُكون أفق الغسق بين اللونين الأحمر والبرتقالي وذلك قبل أن تأفل غروباً تاركة مساحة للناس لتتأمل في عسجدية المنظر البديع ومن ثم إتاحة الفرصة لبقية الزملاء والنجوم الأخرى في الدرب اللبني أي درب التبّانة للتألق عبر ( الطريق الواضح ).
في رحاب ذلك الفضاء اللامتناهي لا تسمو النجوم رِفعةً على الكواكب، نجد بين جنبات الفضاء القريب إلى الأرض كوكب القمر وقد أتاحت له النجوم البرّاقة فرصة الظهور ليبل الشوق وحنين العودة المستحيل إلى الأرض، فكان ذلك القمر المنير ضياءاً في قوة كيان ووجدان يعكس الضياء للأرض من نور الشمس للإشارة على الالتزام والدلالة على موقعه الهام بين الكواكب المنتظمة والملتزمة في سيرها ودروبها الرتيبة.
لقد كنت مُتضاداً مع ذلك الوقت الذى لن يعود أبداً، لن يعود ذلك الوقت الذى كانت تملؤه النرجسية وحُب الذات، حُب المخلوقات والطبيعة حيثُ التطلع إلى المجهول، النظر إلى السماء وزينتها من أقمار ونجوم، ننظر إلى القمر فنعلم بالفطرة ذلِك الإنشطار القسري وأن جميع الأشياء مخلوقة من مادة واحدة. بينما تلتزم الأقمار والنجوم فى مسلك الإتباع والإتجاه مسارات بعينها بحكم الإقتراب والإبتعاد الكوني من بعضها البعض، وفى كل الأحوال تتفاوت فى الحب والإحساس كونها مخلوقات من جمادات وغيرها إلا أن جميعها يتحرك. نتعمق النظر فى هذه الأشياء الجميلة التى تحلق فوق روؤسنا فنعلم أنها مستدامة مادامت الحياة، نشعر بها ولا تشعر بنا اللهم إلا أحيانا تظهر فى شكل ضوء أو صوت، نستمتع بتألقها الضوئى وصخب صوتها القريب فى الرعد رغم المسافة وعُمق الفضاء. ننظر ونتأمل فيأخذنا الضوء النابض مِن بعيد أو زمجرة رعد قريب قرين أمطار، يأخذنا الشعاع والضوء الخافت الذى ينبعث من الأقمار والنجوم إلى الأرض، يستلهم العقول مستقرئاً أو حافز للتشاؤم أو التفاؤل، مما يجعل النظر إلى الفضاء برمته مبرر للفائدة أو مستلهماً جمال خيال أو يُفرز كتابة شِعرَ نثرَ أو قصة تُحاك. الإحساس المادي فيه معنى الحظوظ والإنتماء النمطي والمعرفي للجنس البشري. تستلهم عقولنا أشياء ومظاهر خارجة عن مدار التحقيق العملي بينما تعمل مادة الإحساس كنبض للخيال مثل عمليات التنجيم والإهتداء بالنجوم وحيثُ نعلم أن المنجمين والإهتداء والإستعانة بالنجوم هو ضرب من التخمين (كذب المنجمون ولو صدقوا). عندئذٍ تلاحظ أن هنالك اشياء إقترافها وفعلها خطاءا كبيرا، ومن ذلك أفعال وممارسات عجيبة قد تغضب الذات الإلهية ولكن، إن حاولنا تصحيح العيوب التى نمارسها ستمطر لنا السماء ذهبا كما يُقال فى عموم الأمثال. من ذلك يستلزم الأمر أن نتجه أو نسلك طُرق الدراسات العلمية لدراسة النفس البشرية وأيضاً محيطات الفضاء كما فى عمليات التعامل البشري وعلوم الفلك بعد إذ عرفنا مسالك الأرض واصبح لدينا مقدار يمكننا من معرفة الفضاء المحيط بالأرض ومن ذلك النجوم النابضة التى تخاطب البشر بضوئها دون كلام كمخاطبة عيون البشر في النظرات، ذلك الأمر لا يخلو من نواحي إيمانية تستلزم بالضرورة ربط العلم بالعقيدة. بالنسبة لعلوم الفلك لا يخرج الموضوع عن دراسة الأجرام الفضائية وقد علمنا أننا قد شرعنا الخُطوات ومشينا علي أقرب قمر من الأرض فما بالك وثقوب سوداء تلتهم الأقمار والنجوم الصغيرة لتزيد حجما!. القمر فى الزمان لعمري وكأنه قد تقدم فى العمر وأصبح يُنادي مِن بعيد فى متاهات ودروب ليس لها أول ولا آخر، أو كأنه طلاق بين حميمين إنفصلا بعد فترة من الزمن آثرا إبتعاد وهِجرة من حيث الشبه العطاء والحرمان. نسبح فى الفضاء تدور بنا الأيام مع أنيس وبدون أنيس نتناجى ونتحادث ولا نوجه النظرات إلى جهة بعينها غير أننا بالفطرة محكومين نتحدث إلى الناس على الأرض فنزداد يقينا بالعمل والعلم، نهتم بالفلك والفضاء من حولنا ومن ثم نفكر هل هذا الفضاء مأهول بالسُكُنىَ ولو إلى حِين من الوقت، عن كل ذلك وفى حتمية الوجود يزداد إيماننا بالأرض والعيش عليها، تغمرنا السعادة وتذهب عنا القمطرة والعبوس ونزداد يقينا أن العلوم غير محدودة ولا متناهية ولا تقتصر على علم أو ديانة بعينها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق