..................... عَهْدُ الْطُّفُولَةِ .......................
... الشَّاعر الأديب ...
... محمد أحمد عبد القادر زعرورة ...
كَنَّا كَزَمْبَقَتَينِ علىَ عَينٍ .
نَشرَبُ مِن قَطَراتِ النَّدَىَ عِندَ الصَّباحِ .
وَنَرتَوي مِن ماءِ عَينِ الوَردِ عِندَ الضُّحَىَ .
إذا عَطِشتُ ، سَقَتْني بِراحَتَي كَفَّيْها الرَّقيقَتَينِ ،
فَأَشتَمُّ عِطرَاً فَريدَاً يُنعِشُ نَفسِي .
تَرقُصُ لها نَبَضاتُ قَلبي ،
وَأَراني أُقَبِّلُ وَرَقَتَي كَفَّيْها بِكُلِّ الشَّوقِ .
تَبْتَسِمُ لي أَزهارُ مَبسَمِها الحَمْراءُ .
أُحَلِّقُ مُرَفْرِفَاً بِجَناحَيِّ ، كَعُصْفُورٍ عاشِقٍ ومَعْشوقٍ .
وَإِنْ عَطِشَتْ ، سَقَيْتُها بِراحَتَي كَفَّيِّ ، تُقَبَّلْهُمَا بِرِفقٍ ،
مُعَبَّرَةً عَن هَوَىَ قَلبٍ هَواني .
أَحْمِلُهَا بِرِفقٍ بَينَ ذِراعَيِّ ، وَأَجْري بِها فَرِحَاً .
تَصْرُخُ بِصَوتِها الرَّقيقِ ، حَاذِر أَن تَسقُطَ بِي أَرضَاً .
أُنْزِلُها بِرِقَّةٍ وَحِنِّيَّةٍ ،
أُهَدْهِدُهَا وَأُمْسِكُ بِكَفَّيْهَا .
أَسيرُ بِها بَينَ أَزهَارِ العَينِ ،
مُنْحَدِرَاً إِلىَ ذَيَّاكَ الوادِي الجَمَيلِ في بَلَدي .
نَجْري بَينَ أَشجَارِ الصَّنَوبَرِ وَالسِّندِيانِ وَالبَلُّوطِ .
نَقْطُفُ أَزْهَارَ الزَّنابِقِ وَالخُزَامَىَ وَالبَرقُوقِ والدُّفْلَةِ .
نَخْتَبِئُ خَلفَ الصُّخورِ البَيْضَاءِ والمَلْسَاءِ الجَميلَةِ .
يَبحَثُ كِلانا عَن الآخَرِ بِاشْتِياقٍ ،
حَينَ يُمْسِكُهُ يَحضِنُهُ بِرِفقٍ ، يُعانِقُهُ بِشَغَفٍ .
نَجري مُسْرِعَينِ مَعَاً،
نَحوَ شَلَّالٍ رَقيقٍ يَنْحَدِرُ مِن عَيْنِ الوَردِ .
نَقِفُ تَحتَ مِيَاهِهِ السَّاقِطَةِ مِن سَفْحِ وادَينا الجَمِيلِ .
تُبَلِّلُنَا تُعَطِّرُنَا مِياهُهُ النَّقِيَّةُ العَطِرَةُ .
نَتَرَاشَقُ بِسَعادَةٍ مَلَأَتْ قَلْبَيْنَا .
نَصْعَدُ سَفحَ وَادِينا الأَنيقِ بَشَوقٍ نَحْوَ عَيْنِ الوَردِ .
نَجلِسُ قُرْبَها فَرِحِيْنَ لِتَجِفَّ ثِيابَنا .
وَنَعودُ وَقَد شُرِحَتْ مِنَّا الصُّدورُ ،
وَاُحْمَرَّتْ مِنَّا الخُدُودُ ،
وَتَفَتَّحَتْ علىَ ثَغْرَيْنَا أَزْهَارُ القُرُنفُلِ .
نُوَدِّعُ بَعٌضَنا بِعِنَاقِ الطُّفُولَةِ ،
بَعدَ أَنْ نَتَّفِقَ علىَ لِقَاءٍ جَدِيْدٍ في رُبُوعِ بَلْدَتِنا الجَمِيْلَةِ .
بَلْدَتِنا الفائِقَةِ الجَمالِ وَالبَهَاءِ ،
وَالَّتِي تَتَرَبَّعُ عَلَىَ هِضَابِ الجَلَيْلِ الْجَلَيْلِ ،
كَعَرُوسٍ حَسناءٍ غَانِيَةٍ بَهِيَّةٍ ،
في غَايَةِ الدَّلالِ في لَيْلَةِ زَفَافِهَا .
...............................
كُتِبَتْ في /٢٥ / ٩ / ٢٠٢٢ /
... الشَّاعر الأبدية ...
... محمد أَحمد عبد القادر زعرورة ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق