الأحد، 30 أكتوبر 2022

♕ عَهْدُ الْطُّفُولَةِ ♕ بقلم الشاعر : محمد عبد القادر زعرورة

..................... عَهْدُ الْطُّفُولَةِ .......................

... الشَّاعر الأديب ...

... محمد أحمد عبد القادر زعرورة ...


كَنَّا كَزَمْبَقَتَينِ علىَ عَينٍ .

نَشرَبُ مِن قَطَراتِ النَّدَىَ عِندَ الصَّباحِ .

وَنَرتَوي مِن ماءِ عَينِ الوَردِ عِندَ الضُّحَىَ .

إذا عَطِشتُ ، سَقَتْني بِراحَتَي كَفَّيْها الرَّقيقَتَينِ ،

فَأَشتَمُّ عِطرَاً فَريدَاً يُنعِشُ نَفسِي .

تَرقُصُ لها نَبَضاتُ قَلبي ،

وَأَراني أُقَبِّلُ وَرَقَتَي كَفَّيْها بِكُلِّ الشَّوقِ .

تَبْتَسِمُ لي أَزهارُ مَبسَمِها الحَمْراءُ .

أُحَلِّقُ مُرَفْرِفَاً بِجَناحَيِّ ، كَعُصْفُورٍ عاشِقٍ ومَعْشوقٍ .

وَإِنْ عَطِشَتْ ، سَقَيْتُها بِراحَتَي كَفَّيِّ ، تُقَبَّلْهُمَا بِرِفقٍ ،

مُعَبَّرَةً عَن هَوَىَ قَلبٍ هَواني .

أَحْمِلُهَا بِرِفقٍ بَينَ ذِراعَيِّ ، وَأَجْري بِها فَرِحَاً .

تَصْرُخُ بِصَوتِها الرَّقيقِ ، حَاذِر أَن تَسقُطَ بِي أَرضَاً .

أُنْزِلُها بِرِقَّةٍ وَحِنِّيَّةٍ ،

أُهَدْهِدُهَا وَأُمْسِكُ بِكَفَّيْهَا .

أَسيرُ بِها بَينَ أَزهَارِ العَينِ ،

 مُنْحَدِرَاً إِلىَ ذَيَّاكَ الوادِي الجَمَيلِ في بَلَدي .

نَجْري بَينَ أَشجَارِ الصَّنَوبَرِ وَالسِّندِيانِ وَالبَلُّوطِ .

نَقْطُفُ أَزْهَارَ الزَّنابِقِ وَالخُزَامَىَ وَالبَرقُوقِ والدُّفْلَةِ .

نَخْتَبِئُ خَلفَ الصُّخورِ البَيْضَاءِ والمَلْسَاءِ الجَميلَةِ .

يَبحَثُ كِلانا عَن الآخَرِ بِاشْتِياقٍ ،

حَينَ يُمْسِكُهُ يَحضِنُهُ بِرِفقٍ ، يُعانِقُهُ بِشَغَفٍ .

نَجري مُسْرِعَينِ مَعَاً، 

نَحوَ شَلَّالٍ رَقيقٍ يَنْحَدِرُ مِن عَيْنِ الوَردِ .

نَقِفُ تَحتَ مِيَاهِهِ السَّاقِطَةِ مِن سَفْحِ وادَينا الجَمِيلِ .

تُبَلِّلُنَا تُعَطِّرُنَا مِياهُهُ النَّقِيَّةُ العَطِرَةُ .

نَتَرَاشَقُ بِسَعادَةٍ مَلَأَتْ قَلْبَيْنَا .

نَصْعَدُ سَفحَ وَادِينا الأَنيقِ بَشَوقٍ نَحْوَ عَيْنِ الوَردِ .

نَجلِسُ قُرْبَها فَرِحِيْنَ لِتَجِفَّ ثِيابَنا .

وَنَعودُ وَقَد شُرِحَتْ مِنَّا الصُّدورُ ،

وَاُحْمَرَّتْ مِنَّا الخُدُودُ ، 

وَتَفَتَّحَتْ علىَ ثَغْرَيْنَا أَزْهَارُ القُرُنفُلِ .

نُوَدِّعُ بَعٌضَنا بِعِنَاقِ الطُّفُولَةِ ، 

بَعدَ أَنْ نَتَّفِقَ علىَ لِقَاءٍ جَدِيْدٍ في رُبُوعِ بَلْدَتِنا الجَمِيْلَةِ .

بَلْدَتِنا الفائِقَةِ الجَمالِ وَالبَهَاءِ ،

وَالَّتِي تَتَرَبَّعُ عَلَىَ هِضَابِ الجَلَيْلِ الْجَلَيْلِ ،

كَعَرُوسٍ حَسناءٍ غَانِيَةٍ بَهِيَّةٍ ،

في غَايَةِ الدَّلالِ في لَيْلَةِ زَفَافِهَا .


............................... 

كُتِبَتْ في /٢٥ / ٩ / ٢٠٢٢ /

... الشَّاعر الأبدية ...

... محمد أَحمد عبد القادر زعرورة ... 




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

♕ قُبلةُ الموت ♕ بقلم الشاعر : البشير سلطاني

 قُبلةُ الموت  صمت أطبق على عرب وعجم وسدت أفواه على منابر ودير بنادق توزع الموت فوف أم وطفل يرتجى له طول عمر عاصفة هوجاء تنشر السموم لتروي خ...