الخميس، 24 نوفمبر 2022

♕ غياب ♕ بقلم الشاعر : معين علي الرفاعي

 ..... غياب .....


هل حان وقت الرحيل ؟!

أحقا رحلت يا أبي ؟! 

أحقا توارى جسدك بين طيات الثرى ؟! 

أحقا غاب وجهك عن مدى البصر؟!

مهلا يا أبي رويدك ....

أما تدري ما جرى بعدك ؟!


برحيلك أظلمت دنياي و تاهت رؤاي و فقدت بوصلتي ، أصبحت طريقي وعرة مليئة بحفر و مطبات لم أكن أراها بوجودك ....

لم تفلح سيول الدمع في اطفاء لظى فراقك بعدما أيقنت أن لا سبيل إلى لقياك .....

ماذا افعل عندما أحس بحاجتي إليك و إلى نصحك و ارشادك و انا الذي أتوق لكل حرف تنطق به أعالج به ما يعتلج في نفسي و فكري و أسدد به خطاي ......

حاجتي إليك حاجة الغريق للهواء... حاجة المريض للشفاء ...حاجة الأرض للسماء ..


في غيابك بدأ الخوف يتسرب إلى نفسي ... أخاف أن أنكسر و ينكسر ما بنيته أنت بداخلي من قوة و جهد لأستطيع مواجهة الحياة و انكساراتها .....

في وجودك كنت بعد الله سندي و معتمدي ... صخرتي التي تتكسر عليها أمواج همومي ...


غيابك ترك في القلب غصة لا نهاية لها و شعور بالنقص في روحي ، أصبحت كشجرة اجتثت من جذورها و تركت لتواجه جفاف الحياة ..


بوجودك كنت كخيمة أستظل بظلها تسترني و تحميني من تقلبات الزمن و نكباته ....


غيابك هو افتقاد معنى الحب الحقيقي الغير مشروط و الغير مقيد لإنه حب فطري إلهي لا تشوبه شوائب البشر ....

يتجدد شعوري به كلما واجهت عاديات الزمان .....

بغيابك فقد الفرح معناه و فقدت السعادة ألقها و استوطن الحزن في القلب و جفت ينابيع الروح و فقدت الاحساس بالزمان و المكان .....


في غيابك فقدت من يشاركني همومي ، يفرح لفرحي ...يحزن لحزني .. يتألم لألمي ... يقراني ككتاب مفتوح ...


كنت معي في كل لحظاتي ...

في قوتي و نجاحاتي ...

في ضعفي و يأسي و انكساراتي....

في كل تفصيل من تفاصيل حياتي ...

 فشلت كل محاولاتي لالملم شتات نفسي التي بعثرها الغياب ، ما زلت أبحث عن هويتي التي فقدتها من بعدك ...فقد كنت هويتي .


غيابك قصة ألم لا برء منه بدايتها الرحيل و نهايتها آخر نفس يزفر من بين ضلوعي ..


رحمات ربي تتنزل عليك أيها الغائب الحاضر ، و رحم الله تلك الروح التي كانت تبث روح الامل و السعادة و الطمأنينة لكل من عرفها ، رحمك الله يا أبي .. 


سلام على روحك النائمة في لحدها .... سلام على رائحتك المغمسة بتعب السنين و سهر الليالي ....سلام على جسدك المنهك الراقد تحت الأرض ...

سلام على كل التفاصيل التي دفنت معك .. ابتسامتك ..ضحكتك ..نظراتك المليئة بالكبرياء و الثقة و الايمان .. حكمتك التي كنت أتعلمها منك و أستمد منها قوتي و ثقتي ...


و بعد كل هذا الوقت الذي مر ما زال السؤال بشغلني ليس اعتراضا و لا قنوطا و إنما شوقا و حنينا ...


هل غبت حقا ؟؟!!

أحقا غبت يا أبتي ؟؟؟!!....


🖊️ بقلم

معين علي الرفاعي




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

♕ قُبلةُ الموت ♕ بقلم الشاعر : البشير سلطاني

 قُبلةُ الموت  صمت أطبق على عرب وعجم وسدت أفواه على منابر ودير بنادق توزع الموت فوف أم وطفل يرتجى له طول عمر عاصفة هوجاء تنشر السموم لتروي خ...