الثلاثاء، 3 يناير 2023

♕ قصة .. أدوية عشبية ♕ بقلم الأديب : عبده داود

 أدوية عشبية

قصة نجاح

سامي كان حينها يدرس البكلوريا، وأهله يدارونه ويبعدون اخته عن البيت لتساعد ابيها في المحل، وهي في الحقيقة تسبب لوالدها خسارة لأنها تستهلك من مأكولات الموالح والأطعمة الطيبة بقدر أرباح المحل المتواضع...

سامي كان بحاجة معلم خاص في بعض المواد الصعبة... 

لكنه التزم بالصمت لعدم قدرة أهله على مساعدته في أمر كهذا...

وكان لا بد من حل، قرر سامي أن يبذل جهدا مضاعفا، كان يطيل السهر، ويركز دراسته، ويتصارع مع الكتب، ورغم انقطاع التيار الكهربائي الساعات الطويلة، كان يدرس على ضوء الشمعة أو ضوء مصباح الكاز...

عندما ظهرت نتائج البكلوريا العلمية، لم يكن أحد يتصور بأن سامي سيكون من الأوائل...وعلاماته تخوله دخول أي فرع علمي أو أدبي في الجامعات السورية...

الجميع توقعوا منه دراسة الطب البشري في جامعة دمشق...

لكن ذلك كان مستحيلاً، بسبب الفقر الذي كان يسكن دار تلك العائلة...لذلك تناسى سامي فكرة الدراسة في الجامعة...وقرر أن يرضى بالواقع، ويبحث عن وظيفة بسيطة يعتاش منها... 

جاء مندوب من وزارة التربية يطلب سامي للحضور لحفل تكريم الطلبة المتفوقين على مستوى القطر

كانت هدية الوزارة منح دراسية للمتفوقين، مع سكن مجاني في دار الطلبة، مع مبلغ شهري يكفي المصاريف الشخصية وغيرها... 

دارت الزغاريد في البيت المتواضع، وتشكرت العائلة سكان السماء الذين ساعدوا ابنهم في أمر عسير عليهم...

أنتفل سامي إلى العاصمة، وصار أحد طلاب كلية الطب... سهير جارة سامي بالضيعة كانت تدرس في كلية الصيدلة...

سامي وسهير، كانا مثال الطلبة المجتهدين في الجامعة، تولدت صداقة حميمية بينهما، وصارت تربطهما آمال مشتركة...وتحولت مشاعرهما إلى حب حقيقي...وتواعدا أن يربطهما مستقبلاً مشتركاً يوحدهما الزواج المقدس.

تخرجت سهير، وافتتح لها ابوها الغني صيدلية وبدأت عملها صيدلانية في بلدتهم...

تخرج سامي طبيباً، وقرر أن يفتح عيادة بأجور رمزية، أو حتى مجانية لأبناء بلدته لأن الله ساعده ومنحه فرصة دراسة الطب بالمجان، كان يقول كما أخذتم أعطوا...

فتح سامي عيادة، وطلب يد سهير زوجة له...

احتفلت الضيعة، وزغردت النسوة في العرس، فرح ابهج الجميع غبطة...

سامي طبيب شاطر، وكونه لا يأخذ أجور كشفياته من أهل ضيعته، اكتسب محبة الجميع، بل احياناً كان يكتب على الوصفة قيمة الدواء مدفوعة والصيدلانية زوجته تصرف الوصفة وتشكر الله على فعل الخير...

بالمقابل أهل الضيعة لم يقصروا مع الدكتور وزوجته وكانت حصة محتسبة من المؤونة الصيفية والشتوية مخصصة للدكتور في جميع المواسم يقدمونها له بمحبة وبرضى حقيقي...

مضت سنوات ولا يزال الزوجان يعيشان بفقر وصار عندهما أطفالا وزادت مصاريف البيت، طلبت الزوجة من زوجها رفع أجور المعاينات من المرضى كبقية الأطباء..

رفض الزوج طلب زوجته وقال: نعيش مكتفيين، لا نريد المزيد...

في تلك الآونة لاحظت الصيدلانية، طلبا متزايدا على نوع معين من الدواء. معقم معوي، تستورده الدولة من دول أجنبية وبأسعار عالية.  

درست جميع تراكيب الأدوية في السوق، وعرفت فعالية الادوية الأكثر إفادة، لاحظت بأن الأدوية ذات المنشأ النباتي هي الأكثر منفعة، وأسرع تفاعلا في الجسم، وأقل ضررا على كلاوي المريض، ساعدها زوجها في تلك الاختبارات.

في ريف تلك المنطقة الساحلية، يوجد الكثير من الحشائش المتنوعة، أخذت تبحث ماهية تلك النباتات...ووجدت عشبة بالتحليل تحتوي على مادة تقضي على الالتهابات في جهاز الهضم... 

كانت النتائج مبهرة، شفاء سريع وبدون مضاعفات، وبدون ازعاجات ما للمرضى والدواء رخيص الثمن في متناول الجميع...

سجلت الصيدلانية الدواء في وزارة الصحة، وأخذت براءة اختراع وحصلت على حماية ملكية... وباشرت بالاتفاق مع أحد معامل تصنيع الدواء والتعليب الحضاري

وأخذ الأطباء يصفون ذلك الدواء السوري، الذي يعطي نتائج إيجابية سريعة، وليس له اضراراً جانبية...

اشتهر الدواء عند الأطباء، وازداد الطلب عليه من الصيدليات، حتى صار يطلب من الدول المجاورة

سنوات قليلة بعد ذلك، فاض المال في بيت الدكتور سامي اشترى دارا قديمة في الشارع العام، وخلعاها من جذورها، وأنشأوا مكانها عمارة رائعة زينت القرية كلها، وتحتوي على مصنع للدواء، ومخازن للدواء المعلب، ومحل تجاري مرتب، ودار سكن حضاري لأبو سامي.

ومرآب للسيارات التي توزع الدواء في المحافظات...

ومرآب للسيارتين الخاصتين للدكتور والصيدلانية...

الطابق الأخير تركوه حاليا، سيكون للأولاد. 

بقلمي: عبده داود




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

♕ قُبلةُ الموت ♕ بقلم الشاعر : البشير سلطاني

 قُبلةُ الموت  صمت أطبق على عرب وعجم وسدت أفواه على منابر ودير بنادق توزع الموت فوف أم وطفل يرتجى له طول عمر عاصفة هوجاء تنشر السموم لتروي خ...