الأربعاء، 22 مارس 2023

♕ عظماء يصنعون التاريخ ♕ بقلم الكاتب : د.عبد الحميد ديوان

 عظماء يصنعون التاريخ

من كتابي حلب في رحاب التاريخ والأدب 

العلامة الباحث محمود فاخوري

1933


عرفت الأستاذ الأديب محمود فاخوري وأنا طالب في السنة الأولى في كلية الآداب قسم اللغة العربية، وقد كان مدرساً في الجامعة قسم الآداب، فعرفت فيه الأستاذ والأديب المتميز بالعلم والأخلاق والنشاط.

تميز بالعلم فهو متقن لعلوم اللغة العربية وقد خرج طلاباً كثر كانوا مثالاً للعلم والإبداع والتميز، وكان مرجعاً دائماً لكل من يغوص في بحر العربية فهو ربان السفينة التي تخوض غمار هذا البحر.

وامتلك إلى جانب ذلك ذوقاً أدبياً جيداً جعله يتفرد في دراساته الأدبية حول بعض شعراء الجاهلية والإسلام، من مثل أبي محجن الثقفي الذي تميز في دراسته الأدبية له.

أما أخلاقه فهو مثال لخلق المعلم المؤدب ورمز لأدب الأستاذ مع تلاميذه مع تواضع جم عُرف عنه بين كل الأدباء والدارسين.

فالفاخوري يمنح علمه لكل سائل أو طالب علم دون أن يبخل عليه بأية معلومة صغرت أم كبرت ولذلك كان مقصد كل دارس أو باحث.

ولد الأديب محمود فاخوري في مدينة حماه سنة 1933، وتلقى فيها تعليمه الأول، وبعد أن حصل على الشهادة الإعدادية عين معلماً في إحدى القرى بالحسكة، ثم نقل إلى حماه عام 1950 وعين في مديرية التربية (وكان اسمها في ذلك الوقت مديرية المعارف) فتسلم فيها شعبة الامتحانات والذاتية، ولم يهمل علمه في هذه الفترة بل تابع دراسته حتى حصل على الشهادة الثانوية وتقدم إلى مسابقة المعهد العالي للمعلمين فقبل فيه طالباً نظامياً داخلياً على حساب الجامعة عام 1954 وفي قسم اللغة العربية، وبعد أربع سنوات حصل على الإجازة في اللغة العربية وحصل على دبلوم التربية بعد سنة أي عام 1959 وعلى إثر ذلك عين في مدينة حلب مدرساً للمرحلة الثانوية وفي دار المعلمين ودار المعلمات، ثم كلف عام 1967 بإلقاء محاضرات في جامعة حلب قسم اللغة العربية في البلاغة.

وثبت في ملاك جامعة حلب قسم اللغة العربية عام 1974 واختص بتدريس البلاغة والمكتبة العربية والأدب القديم بالإضافة إلى تدريسه في جامعة تشرين 1974 حتى 1977. وكان يتابع تحصيله العلمي في هذه الفترة فحصل عام 1975 على درجة الماجستير من الجامعة اللبنانية( ) عن الشاعر المخضرم أبي محجن الثقفي عندما حقق شعره ودرسه دراسة أدبية مستفيضة. وسافر عام 1985 إلى فرنسا ليعمل مدة ثلاثة أشهر في المركز القومي للبحوث فحقق بعض الكتب التراثية فيه. كما عمل بالتعاون مع أستاذ الرياضيات المعروف في مدينة حلب الأستاذ صلاح خوام على إخراج موسوعة الأوزان والمكاييل العربية الإسلامية. إلا أن القدر لم يمهل الأستاذ صلاح خوام فتوفي قبل إكمال الموسوعة المذكورة فاضطر الأستاذ إلى متابعة العمل بمفرده. ونظن أن الموسوعة ستصدر قريباً بإذن الله.

وقد انتخب الأستاذ الفاخوري رئيساً لنادي التمثيل العربي بحلب. وفي عام 1991 انتسب إلى اتحاد الكتاب العرب، ثم انتخب أميناً لسر الاتحاد عام 1995 ولايزال الأستاذ الأديب محمود فاخوري يعمل بكل جد ونشاط في أكثر من ميدان من ميادين الأدب والحقل الاجتماعي ويقدم لنا أعمالاً نفخر بها.

إن أستاذنا الفاخوري يقدم لنا من خلال شخصيته المتميزة نموذجاً فريداً لقوة الحياة يتمثل هذا النموذج في حيويته ونشاطه وقدرته على التواصل والتأثير في كل مَن يحيط به أو يتصل معه مع الاحتفاظ دائماً بشخصيته المستقلة.

وتتجلى قوته في الحياة بعمله الدائم إذ أنه يعمل في صبر وهدوء وأناة وهذا ما يجعله يتناول عدة موضوعات في وقت واحد ينجزها معاً بكل هدوء ولكن من غير كسل أو تواكل أو تأخير.

وكذلك تتجلى قوته في تنوعه في العمل أيضاً فهو لا يهتم بجوانب اللغة من نحو ولغة وتحقيق فحسب، بل يهتم بالشعر أيضاً قديمه وحديثه وكذلك المكتبة العربية والبلاغة وتاريخ العلوم عند العرب بل يمتد عمله إلى الدراسات الأدبية عن بعض الشعراء كدراسته عن أبي محجن الثقفي التي نال عنها درجة الماجستير في الأدب وكذلك دراسته عن عمر أبي ريشة وكذلك اهتم بدراسة موسيقا الشعر وعروضه قديماً وحديثاً.

وقد تنوعت نشاطات الأستاذ محمود فاخوري ومساهماته في النشاطات الاجتماعية والأدبية. فهو كان مشاركاً في معظم مؤتمرات تاريخ العلوم عند العرب التي يقيمها معهد التراث العلمي العربي في جامعة حلب. وأسهم في تلك المؤتمرات بعدة بحوث منها سيرة ابن سينا وسيرة ابن أبي أصيبعة وكذلك الأوزان والمكاييل العربية الإسلامية، ومن هذا التنوع إسهامه في صحف عديدة يكتب فيها مقالاته الأدبية والاجتماعية يلتقط فيها مشاهد من الحياة والمجتمع والثقافة ويعرضها بصورة رشيقة وبأسلوب مشوق.

وقد شارك الكثير من الأدباء في أعمال أدبية ولغوية ونحوية كثيرة منها تعاونه مع الأستاذ الدكتور محمد خير حلواني في إخراج كتاب (المنهل من علوم العربية) وهو دراسة تطبيقية لأكثر من أربعين قصيدة شعرية لشعراء عديدين من مختلف العصور وكذلك مشاركته للأساتذة فريد جحا ومحمد كمال وفاضل ضياء وعبد القادر زكار والدكتور وهيب طنوس.. وغيرهم كثير في إخراج أعمال أدبية مشتركة ساهمت في توزيع الفائدة الثقافية على كل طالبي العلم والأدب.

ولعل من أجمل ما تميز به أستاذنا الأديب محمود فاخوري هو حب الناس جميعاً، ويظهر هذا الحب جلياً من خلال أحاديثه الأسبوعية التي يبثها من إذاعة حلب ومنذ عام 1986 تحت عنوان "بريق الذهب في لغة العرب" وفي هذه الحلقات يعالج قضايا في اللغة والنحو يقدمها بعفوية وبساطة تجعلها تصل إلى عقول وقلوب جميع المستمعين.

ولم يعرف عن الأستاذ الفاخوري أنه خاصم أحداً أو هاجم أحداً في حديثٍ تحدث به أو مقالٍ كتبه أو كتاب أخرجه حتى ولو كان الأمر يخص اللغة والأدب وهو بذلك يلتزم سلوكاً مهذباً لا يخرج عنه أبداً.

وقد نشر الأستاذ محمود فاخوري مؤلفات عديدة ساهم فيها بإضافة لبنة هامة في بناء اللغة العربية.

وأهم مؤلفاته:

1- المعين في الأدب العربي الحديث (بالمشاركة) حلب عام 1963.

2- المعين في النحو والصرف (بالمشاركة) حلب 1963.

3- المعين في الدراسة الأدبية (بالمشاركة) حلب 1964.

4- المنهل من علوم اللغة العربية (بالمشاركة) بيروت 1968.

5- القواعد للثاني الإعدادي (بالمشاركة) وزارة التربية دمشق 1969.

6- سفينة الشعراء - حلب 1970.

7- صفة الصفوة - تحقيق، حلب - القاهرة 1969 - 1973.

8- دروس في اللغة العربية (بالمشاركة) 1978 - 1980.

9- الإمام مسلم بن الحجاج - بيروت 1979.

10- الأغراض الشعرية عند الأخطل (بالمشاركة) - جامعة حلب 1979.

11- موسيقا الشعر العربي - جامعة حلب 1981.

12- منتخبات من نصوص قديمة -جامعة حلب - 1981.

13- دروس ونصوص في اللغة العربية وآدابها 1981.

14- محاضرات في الأدب العثماني - جامعة حلب 1981.

15- المغرب في ترتيب المعرب - تحقيق بالمشاركة 1982.

16- سيرة ابن سينا - تحقيق بالمشاركة 1982.

17- أبو محجن الثقفي - جامعة حلب 1982.

18- جامع الثناء على الله - تحقيق - حلب 1988.

19- مصادر التراث والبحث في المكتبة العربية - حلب 1989.

20- مُريدة العجائب وفريدة الغرائب - تحقيق حلب 1992.

21- صلوات الثناء على سيد الأنبياء - تحقيق حلب 1992.

22- الرقة درة الفرات - بالمشاركة دمشق 1992.

23- نسيم الصبا - تحقيق حلب 1993.

24- نهر الذهب في تاريخ حلب (تحقيق بالمشاركة) 1991.

25- عيون المؤلفات - تحقيق حلب 1992.

26- الفضائل المحمدية - تحقيق حلب 1994.

27- مفرج الكروب ومفرح القلوب - تحقيق حلب 1995.

28- إرشاد القاصد إلى أسنى المقاصد - تحقيق (بالمشاركة) 1995.

29- روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار 2000.

وأخيراً لا يسعني أن أقول عن أستاذنا الأديب محمود فاخوري إلا ما قاله الدكتور أحمد زياد محبك في بحثه عنه في كتاب (أدباء من حلب) قال: "إن الأستاذ محمود فاخوري كشجرة زيتون عتيقة كبيرة تجدد أوراقها بهدوء وصمت لتبقى دائمة الخضرة. تمنح الناس الظل والبهجة ومتعة الروح والعقل والقلب".


دعبد الحميد ديوان 

* * *




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

♕ قُبلةُ الموت ♕ بقلم الشاعر : البشير سلطاني

 قُبلةُ الموت  صمت أطبق على عرب وعجم وسدت أفواه على منابر ودير بنادق توزع الموت فوف أم وطفل يرتجى له طول عمر عاصفة هوجاء تنشر السموم لتروي خ...