رسائل يكتبها الليل ٢٥
والقلب يا انت
ما زال ينتظر
ليتعقب اثرك عل ظهر كلماتك.
الماضية في اسفارها الروحيه
فكم تأسرني كلماتك.
في ليل موجوع.
"نعم اصبحت حاملا ..
علي ان انتظر وضع مولودي ..
ان اخسر عاما ، او عامين ، خير لي من ان اخسر كل الحياة .
.امضيت ثلاثة اشهر صعبة جدا ..
كنت متعبة ، ضعيفة ..
الى ان حان موعد الولادة ..رافقني الى المستشفى ..لم يكن التراتيب فيه تسمح ببقاء القرين .
.عاد الى البيت ..وانا اتجرع المر ..وكل ساعة يتضاعف وجعي ..وانا وحدي ..حتى القابلة ، لم تكن مهتمة بي ..قالت انني بكر ، و ان المخاض سوف يكون طويلا .. بقيت ثلاثة و عشرون ساعة ، وانا اتالم ، ولا اصيح ..حتى لا افقد قوتي ..
وحان موعد الزيارة ..جاء زوجي مرفوقا باخته .
. كنت في الرمق الاخير .
.اخذوني بسرعة الى غرفة العمليات ..وبعد عذاب مرير ، خرجت ابنتي الى الحياة ..و دخلت في غيبوبة لا اعرف مدتها ..و عندما بدات استفيق ..كنت محاطة بالاطباء و كل الطاقم الطبي..قالوا اني ولدت من جديد .. كنت متعبة جدا..
لقد اشرفت على الهلاك ..لانني لم اتناول اي غذاء منذ يومين .
..ام يكن زوجي موجودا..كنت وحدي ..وبين احضاني بنت صغيرة ، هي ابنتي ..
وانا غير قادرة على حمايتها من القطط الكبيرة التي كانت تجوب القاعة الكبيرة ..لم اكن قادرة على الحركة....كان يومها ، يوم عطلة ..و الطاقم الطبي قليل عددهم ..وانا عاجزة عن الحركة .
.سمعتني نزيلة بقربي ، ابكي ..قدمت ..هي ايضا انجبت ، للمرة الخامسة..اعطتني الطعام ..و بقيت تقوم على رعايتي ، وكانها امي..بقيت اربعة ايام في المستشفى ، و زوجي ، ياتي كل يوم لزيارتي ..كانت تجربة مريرة ، في ظروف صعبة ..حتى انني بكيت ، وانا خارجة من المستشفى ، و كانني خرجت من القبر ، بصعوبة ...
ومر العام الاول ، وانا اعتني بابنتي ..و مر العام الثاني ..وهو يريدني ان اعيش كما يريد هو ان اعيش ..كان يهملني ..اصبح يغيب كامل الاوقات ..لم يعد استاذا ..اصبح مسؤولا كبيرا في احدى الوزارات ..ينفرد بكل القرارات التي تهمنا ..لا ييتشيرني .
.يضعني امام الامر المقضي ..و لا يهم ان وافقت او لم اوافق ..
اصبحت وحيدة مع طفلتي ، التي تكبر امامي كل يوم ..وحلمي يبتعد عني كل يوم ..
خسرت مستقبلي ..
كنت اريد ان اواصل دراستي الجامعية، و ان اعمل من اجل تحقيق حلمي، و تحقيق ذاتي ..لاكون حرة ،
مستقلة ماديا ..لا انتظر منة من احد..هذه هي غايتي ..وهذا شرطي من الاول ..ولكنه تعنت ، وانقلب على وعوده ..لاخسر مستقبلي ..واخسر ذاتي ..
قليل هم الرجال ، الذين يكونون عند وعدهم لدعم امراة يحبونها ، حتى تصل الى مبتغاها ، و تحقق ذاتها..
رجاء لا تتركوا احلامكم فريسة يعبث بها شخص اوهمكم بالحب..
رجاء ، لا تضحوا بمستقبلكم من اجل اي انسان..
لا تصدقوا الوعود ..
خير لكم ان تخسروه ، و لا تخسروامستقبلكم
مع كل التقدير لمن وعد ، و وفى ..
لا تنتظر احدا..!!
فمن لا يعتبر وجودك مكسبا له ، لا تعتبر غيابه ، خسارة لك..!!
اقرأ كلماتك
ترعشني طهارة الحب
بها
والبدايات الاليمة
والشروخ العميقة
والخيبات المؤلمة
فما
اصعب البكاء مشفوعا بالحب
يتبع......
بقلمي
بنيامين حيدر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق