الثلاثاء، 13 فبراير 2024

♕ قصة .. اشراقة فجر ♕ بقلم الأديب : عبد الرحيم أفقير

قصة قصيرة                     

     ***** اشراقة فجر *****            


  كان يا ما كان ، كانت شابة وسيمة من هذا الزمان إسمها أمل إسم يوازي بالفرنسية espoir إزدادت بمدينة جبلية صغيرة ، تزخر بالمناظر الطبيعية الخلابة واغلب أراضيها الفلاحية تغزوها اشجار الزيتون والجوز .                                  

       فقدت أمل أباها الذي كانت تحبه كثيرا ، لتضحياته الكبيرة من أجل اسعادها هي وباقي إخوتها ، رحل عنهم ابوهم الذي كان صيادا للسمك وهي في ربيعها السادس عشر ، مات على إثر مرض دفعه إلى ملازمة الفراش ، حيث عانى كثيرا من ذلك المرض لمدة أربع سنوات .  


         فعلى الرغم من كون أمل تنتمي إلى عائلة فقيرة ، فهذا العائق لم يمنعها من إتمام دراستها والحصول على دبلوم جامعي وهي في سن الثانية والعشرين .           

         في الحقيقة كانت أمل تترنح بين فترات يأس وفترات ايمان قوي بأن الله سيبعث لها في يوم من الأيام ببريق أمل عبر إحدى نافذات منزلهم بيدين مفتوحتين على مصرعيها .                                                      

  فالشهادة الجامعية التي حصلت عليها بعد جهد جهيد ، وجد واجتهاد ، تكتسي أهمية قصوى بالنسبة لها ، وكانت ترى فيها سبيلا لإنقاذ مستقبلها وبابا لولوج سوق الشغل ولمكافأة أمها على التضحيات التي قامت بها من أجلها .                                    

    فقد كانت تلتهم الكتب و تقرا كثيرا وتتابع المستجدات على المستوى الوطني والدولي لتكون رصيدا زاخرا يعينها في الإجابة على اي موضوع قد يطرح لاجتياز اي امتحان بهدف الإفلات من مخالب البطالة التي تعرفها كل الدول والتي بسببها عاش العديد من حاملي الشواهد فترات انهيار عصبي وفتكت بهم البطالة فتكا ومنهم من كانوا ضحايا البحر الغدار إثر محاولتهم الهجرة الى الضفة الأخرى وبعد مرور سنتين على تخرجها اعتبرت أن دبلومها لن يساعدها في الحصول على اي شغل.                                                      

ولكن أمل كان لديها ابن خال اسمه 

عزيز في الخمسينات من عمره ، لقد كانت لعزيز علاقة جد طيبة مع إبنة عمته وكان جد مصر على مساعدة أمل ، لأنه لن ينسى عمته حنان وزوجها الطيب الذي لم يبخل عن مساعدته ماديا ومعنويا ، حيث كان يمده ببعض المال رغم هزالة أجرته عندما كان يقوم بزيارتهما وهو لا يزال يتابع دراسته .                      

وفي يوم من الأيام الربيعية ، حيث تزهر الورود وتكسوا الخضرة الأراضي ؛ وتطلق الطيور زقازقها فرحا بمجيء الفصل الوديع ، اتصل عزيز بأمل ليبلغها بموعد مباراة ستجرى لتشغيل اساتذة متعاقدين في عدة شعب وان عدد المناصب المطلوبة لا بأس به ، إضافة الى أنه من بين التخصصات الواردة في الإعلان اللغة الفرنسية وبعث لها بعدة روابط الكترونية لتستعين بها ولتستعد استعدادا جيدا خلال فترة تهييء المباراة وقد ردت عليه قائلة : " شكرا لك يا ابن خالي العزيز على تشجيعاتك الدائمة " ووعدته بالبدء حالا في التهييء.                                     


لقد قضت أمل ليالي بيضاء تهييئا للمباراة ، مع اتباع النصائح التي أسداها لها ابن خالها والتي لا تخلو من أهمية ، وهي نتاج تجربة كبيرة راكمها خلال مساره الدراسي والمهني .                                                                     

وعند حلول الموعد ، نهضت باكرا وادت صلاتها كما العادة ودعت الله ان يوفقها ، وقبلت رأس امها التي شملتها بدعواتها بالرضى والتمكين وخرجت من المنزل وكلها حيوية ونشاط ، وصلت الى مركز الإمتحان وإجتازت أمل المباراة ، وكلها ثقة وظلت تنتظر على أحر من الجمر النتائج التي ظهرت بعد مرور شهرين ، وكانت أمل من بين الناجحين ، لكم كانت سعادتها كبيرة ، وفرحتها لا يسعها شيء ، وبدون تاخير مسكت هاتفها و اتصلت على الثو بابن خالها لتبلغه بالخبر السعيد والذي بدوره قدم لها تهنئته.                                                                        

كانت أمل على موعد مع إشراقة فجر جديد ، كله أمل وقطيعة مع مراحل اليأس ومع قساوة البطالة لقد كانت فرحة أمل وجميع أفراد عائلتها كبيرة ، وعند حلول شهر شتنبر ، التحقت أمل بمركز التكوين الذي يتواجد بمدينة شاطئية جميلة .                                                          

لقد أعطى صبر وجدية واجتهاد أمل ثماره في الأخير ؛ واستطاعت أن تفلت من مخالب البطالة وانقاذ مستقبلها بشرف واستقامة وردت الجميل لوالدتها التي ضحت بالغالي والنفيس من أجلها ./ .                                      


  عبدالرحيم افقير               

      - المغرب 🇲🇦 




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

♕ قُبلةُ الموت ♕ بقلم الشاعر : البشير سلطاني

 قُبلةُ الموت  صمت أطبق على عرب وعجم وسدت أفواه على منابر ودير بنادق توزع الموت فوف أم وطفل يرتجى له طول عمر عاصفة هوجاء تنشر السموم لتروي خ...