الثلاثاء، 13 فبراير 2024

♕ وجـــــــــع ♕ بقلم الشاعر : منذر حنا

 وجـــــــــــــــــــــــع

في داخلي طفل صغير

يحبو ويزحف خائفاً على طرف السرير

يبكي وينظر تائهاً ؛ من فرجة الباب الصغير

هل جاءت الأم الرؤوم ، ببسمة حرًى من القلب الكبير

أم هل سافرت مع الريح الغريبة ، في جحيم من سعير

              *****

في داخلي قلق خرافي خطير

مما جرى في موطني الغالي الأمير

النذل ماضٍ في الغرور ؛ ويرفل بالدمقس وبالحرير

والحر يبحث عن مكان للأمان ويسأل :

أين غدا الفراخ الزغب ؟!

يلوب عن شيء ٍ يقيه من الفناء 

فالطفل في الرّمق الأخير

              *****

أين المنازل ودّعت سكانها ، غاب الضيوف عن الدّيار

ولم يعد يدعوك صوت للصرير

لم يبق فيها صافر للنار ؛ يطعم سائلاً ، يُؤوي فقير 

قد غادروها في الليالي القاسيات 

عندما أفَلَ الرجاء ، وخَبا صوت المنادي والبشير 

وَقَفَت عن العيون الباكيات ؛ فلا خبراً يحوم ، ولا طيراً يطير

فتلفّت القلب الحزين ، معفّراً بالقهر 

وأطلق دمعه القاني الغزير

               *****

في داخلي توق مرير 

لعزوةٍ تركوا الأماكن واستعانوا بالأنام 

بالقوانين العتيقة ، بالطبيعة بالطيور

لكن أبواب السلامة أُغلقت في وجههم 

فتلقفوا بئس المصير 

واستعمر اليأس الكئيب قلوبهم 

فلا مجيب يردُّ رجاءهم ، ولا بصيصاً أو مجير

               *****

في داخلي أودعت أسراري االصغيرة 

وابتساماتي وعمري و خيباتي

والأماني الوارفات ، رفاق الدرب 

تاريخي الحضاري الشهير 

ووقفت عشقي للورى ، وللوطن الأسير

ونسيت نفسي في ا لبوادي ، في الجبال وفي المرابع

وعارضت المسير 

كرّست أشعاري لشعبي ، لذوي الأمجاد هناك مؤكداً

أنها تملأ الدنيا عبير 

وها أنا أحصد الريح حزيناً 

لارفيق يواسي وحدتي ، لامعين ولاسمير

               *****

في داخلي صمت يفور ، يضجّ 

ويستحيل إلى وجيبٍ في فؤادي ؛ يستغيث ويستجير

والحزن يرتع عامراً في خافقي ؛ نصب الخيام هناك 

عرّش سادراً ، وأبى المسير 

والعالم المأفون وحشٌ ذو رؤوسٍ 

يسكر من دمعي ، ومن دم أطفالي 

يصدّر معسول الكلام ، ويولغ في الجريمة 

فقد نسي العدالة أو تناساها

أو فلنقل : فقد الضمير

               *****

في داخلي شوقٌ خياليٌ كبير 

إلى غدنا الصافي المنير 

يدغدغني طيف الرجاء الثّر، والزمن الحرون

بطلّةٍ فتّانةٍ تمسح بالندى ألم الشجون

وترجع للحياة بريقها الزاهي الحنون 

لأطفالي ، لشعبي ، الذي عاش على وهج الأمل 

قد بعثرت أوراقه ؛ ريح الشّلل

يا قوم : قلبي عاشق وعلى الدّوام 

للموطن الحرّ الأثير 

              12/2/2019 منذر حنا




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

♕ قُبلةُ الموت ♕ بقلم الشاعر : البشير سلطاني

 قُبلةُ الموت  صمت أطبق على عرب وعجم وسدت أفواه على منابر ودير بنادق توزع الموت فوف أم وطفل يرتجى له طول عمر عاصفة هوجاء تنشر السموم لتروي خ...