وجـــــــــــــــــــــــع
في داخلي طفل صغير
يحبو ويزحف خائفاً على طرف السرير
يبكي وينظر تائهاً ؛ من فرجة الباب الصغير
هل جاءت الأم الرؤوم ، ببسمة حرًى من القلب الكبير
أم هل سافرت مع الريح الغريبة ، في جحيم من سعير
*****
في داخلي قلق خرافي خطير
مما جرى في موطني الغالي الأمير
النذل ماضٍ في الغرور ؛ ويرفل بالدمقس وبالحرير
والحر يبحث عن مكان للأمان ويسأل :
أين غدا الفراخ الزغب ؟!
يلوب عن شيء ٍ يقيه من الفناء
فالطفل في الرّمق الأخير
*****
أين المنازل ودّعت سكانها ، غاب الضيوف عن الدّيار
ولم يعد يدعوك صوت للصرير
لم يبق فيها صافر للنار ؛ يطعم سائلاً ، يُؤوي فقير
قد غادروها في الليالي القاسيات
عندما أفَلَ الرجاء ، وخَبا صوت المنادي والبشير
وَقَفَت عن العيون الباكيات ؛ فلا خبراً يحوم ، ولا طيراً يطير
فتلفّت القلب الحزين ، معفّراً بالقهر
وأطلق دمعه القاني الغزير
*****
في داخلي توق مرير
لعزوةٍ تركوا الأماكن واستعانوا بالأنام
بالقوانين العتيقة ، بالطبيعة بالطيور
لكن أبواب السلامة أُغلقت في وجههم
فتلقفوا بئس المصير
واستعمر اليأس الكئيب قلوبهم
فلا مجيب يردُّ رجاءهم ، ولا بصيصاً أو مجير
*****
في داخلي أودعت أسراري االصغيرة
وابتساماتي وعمري و خيباتي
والأماني الوارفات ، رفاق الدرب
تاريخي الحضاري الشهير
ووقفت عشقي للورى ، وللوطن الأسير
ونسيت نفسي في ا لبوادي ، في الجبال وفي المرابع
وعارضت المسير
كرّست أشعاري لشعبي ، لذوي الأمجاد هناك مؤكداً
أنها تملأ الدنيا عبير
وها أنا أحصد الريح حزيناً
لارفيق يواسي وحدتي ، لامعين ولاسمير
*****
في داخلي صمت يفور ، يضجّ
ويستحيل إلى وجيبٍ في فؤادي ؛ يستغيث ويستجير
والحزن يرتع عامراً في خافقي ؛ نصب الخيام هناك
عرّش سادراً ، وأبى المسير
والعالم المأفون وحشٌ ذو رؤوسٍ
يسكر من دمعي ، ومن دم أطفالي
يصدّر معسول الكلام ، ويولغ في الجريمة
فقد نسي العدالة أو تناساها
أو فلنقل : فقد الضمير
*****
في داخلي شوقٌ خياليٌ كبير
إلى غدنا الصافي المنير
يدغدغني طيف الرجاء الثّر، والزمن الحرون
بطلّةٍ فتّانةٍ تمسح بالندى ألم الشجون
وترجع للحياة بريقها الزاهي الحنون
لأطفالي ، لشعبي ، الذي عاش على وهج الأمل
قد بعثرت أوراقه ؛ ريح الشّلل
يا قوم : قلبي عاشق وعلى الدّوام
للموطن الحرّ الأثير
12/2/2019 منذر حنا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق