ضجيج الكمانات الليلية
نوفل الرواشدة
......
يأسرني صوت الكمانات القديمة
كنت أبضُّ أوتارها لتخرج نغماً
أو أرسم في الفضاء سمفونية
من الصوت المترجم للكلمات
وتتراقص معي كل الإقحوانات
وشقائق النعمان وأفواج الفراشات
وأسراب طيور تبني أعشاشها
لترتاح من عناء الهجرة الشتوية
وربما قرأ المارون من هنا تعويذة
حتى يستمع البشر لموسيقاي
كنت أظنني عازف بارع بعض الشيء
يجيد صنع اللحن إذا ما مسته الكلمات
وأطواق الياسمين والتيجان الوردية
كنت المنتصر الوحيد مع نفسي
والوحيد الذي تقرأ الريح كلماته
لم تصنع لي ورقة ممهورة بختم جامعة
أو تحمل توقيع أرستقراطي غبي
لايعرف التلميذ الذي منحه الشهادة
كانت إحداهن تنظر لموسيقاي بتعفف
لم تقوى على التصريح خشية من شيء
ربما كانت الأم وربما العائلة والفضوليون
سلم من غضب ينشق عن أوراقي
لم يرحني اللحن لم يقرأ على قلبي السلام
أرجأت كماني في بيتنا الطيني خلف القرية
مازالت الفراشات والبلابل تحوم حوله
وكأنها تطلب مني صنع شيء ما آخر
بدوت أفهم لغتها أكثر من البشر
ربما صرت زهرة ربما صرت ينبوعاً
لكنني طبيعي في حضرة الحياة
.....
بقلمي نوفل الرواشدة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق