.................. وَقَفْتُ إِلَى الْمِرْآةِ أَسْأَلُهَا ..................
... الشَّاعر الأَديب ...
...... محمد عبد القادر زعرورة ...
وَقَفْتُ إِلَى الْمِرْآةِ أَسْأَلُهَا
مَنْ ذَا الَّذِي أَرَاهُ في عَيْنَيْكِ
مَنْ ذَا الَّذِي مَا لَا أَرَاهُ مِنْ
زَمَانٍ مُطْلَقَاً في صَفْحَةِ وَجْنَتَيْكِ
إِنَّي أَرَى مَا لَا أَرَاهُ مُسْبَقَاً
مُسْتَهْجِنَاً الَّذِي جَرَى لِمُقْلَتَيْكِ
هَلْ أَصَابَكِ الْعَشَا الَّلَيْلِيُّ أَمْ
مَاءً أَزْرَقَاً غَشَّى بُؤْبُؤَيْكِ
أَمْ أَنَّ شَخْصَاً آخَرَاً تَرَيْنَهُ
وَاقِفَاً مُتَطَفِّلَاً مَا بَيْنَ جِفْنَيْكِ
مَا عَرَفْتُهُ سَابِقَاً وَلَا مَرَّ عَلَيَّ
وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فِيْكِ وَعَلَيْكِ
وَلَا رَأَيْتُ صُورَتَهُ بِعَيْنَيْكِ وَلَا
رَأَيْتُهُ وَاقِفَاً بَيْنَ يَدَيْكِ
أَرْجُوكِ قُولِي وَبِلَا مَجَامَلَةٍ
أَهَذَا الْشَّخْصُ قَدْ سَطَا عَلَيْكِ
كَأَنَّنِي حَقَّاً نَسِيْتُ شَيْئَاً
عِنْدَمَا فَارَقَتْ عَيْنَايَ عَيْنَيْكِ
يَجْرِي الْزَّمَانُ كَجَرْيِ الْمَاءِ
في الْوِدْيَانِ وَحَقُّ نَاظِرَيْكِ
وَنَحْنُ كَقَشَّةٍ يَحْمِلُهَا الْسَّيْلُ
لِلْمَجْهُولِ يُقَلِّبُهَا في جَانِبَيْكِ
بَكَتْ مِرْآتِي وَأَبْكَتْنِي فَكَانَ
بُكَاؤُهَا مُرَّاً فَقُلْتُ لَا عَلَيْكِ
قَالَتْ مَا زِلْتُ أَذْكُرُ أَيَّامَ الْشَّبَابِ
وَهَذَا أَنْتَ يَا بَدْرٌ بِأَيْكِي
لَكِنَّ الْصِّبَا وَلَّى فَقُلْتُ لَهَا
لَا تَبْكِ يَا مِرْآتِي بِاللهِ عَلَيْكِ
أَخَذْتُ أَنْظُرُ في الْمِرْآةِ
وَالْدَّمْعُ يَجْرَحُ الْخَدَّيْنِ كَالْشَّوْكِ
مُتَفَحِّصَاً وَجْهِي فَأَرَى الْأَخَادِيْدَ
اِبْتَسَمَتْ وَتَقُولُ لِي لَا تَشْكِ
إِنَّ الْزَّمَانَ يَسِيْرُ بِنَا كَالْزَّهْرِ
يُزْهِرُ في الْرَّبِيْعِ وَعِطْرُهُ يُذْكِي
وَتَمُرُّ في كُلِّ الْفُصُولِ سُنَّةُ
الْعُمْرِ بَلَغْنَا خَرِيْفَنَا الْمُبْكِي
إِنَّ الْشَّبَابَ شَبَابُ الْرُّوحِ
وَأَذْكُرْ حُسْنَكَ الْفَتَّانَ يَا مَلَكِي
فَالْرُّوحُ تَفْرَحُ وَالْقَلْبُ يَنْبِضُ
بِالْحُبَّ كَالْطِّفْلِ في الْأَيْكِ
وَالْعُمْرُ مَقْدُورٌ وَكَمْ شَاةٌ
سَبَقَتْ أَبَوَيْهَا لِلْذَّبْحِ وَالْفَتْكِ
فَعِشْ مَا دُمْتَ حَيَّاً هَانِئَاً
وَدَعْ الْمَقَادِيْرَ لِمَالِكِ الْمُلْكِ
....................................
كُتِبَتْ في / ١٣ / ٦ / ٢٠١٨ /
... الشَّاعر الأَديب ...
...... محمد عبد القادر زعرورة ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق