الفرق بين "إن شاء الله" و ب"إذن الله"
بقلم: ماهر اللطيف
لسائل أن يسأل "ما الفرق بين عبارتي إن شاء الله، وبإذن الله" وكلاهما يفيدان طلب الإذن من الله ليقع حدث ما في المستقبل القريب أو البعيد، كقولنا "سأزورك غدا إن شاء الله" أو "النصر قريب بإذن الله". فهل إن التعبيرين متشابهان، أم إنهما مختلفان، أم إنهما يتشابهان في شيء ويختلفان في آخر؟ كيف يمكن الفصل أو الجمع بينهما؟ هل من دليل على مشروعية أو صحة كلامنا في النص القرآني؟ وما هو رأينا النهائي من المسألة؟
لكن، وقبل الغوص في فك شفرات هذه الإشكاليات وغيرها، علينا أولا تعريف العبارتين لغويا وفهمهما من هذا المنطلق. فما تعريفنا ل "إن شاء الله" و ب "إذن الله" وفق المعاجم العربية؟
ف"إن شاء الله" عبارة شائعة في اللغة العربية، وتعني "إذا شاء الله"، وهي تعبر عن الاعتماد على مشيئة الله في الأمور المستقبلية، وتؤكد أن كل شيء يحدث بمشيئة الله وقدرته.
ويفيد حرف"إن" التأكيد والإرادة (الشرط، الزمان...)
أما الفعل" شاء " الذي ورد في صيغة الماضي فهو مبني على السكون ويفيد المشيئة.
"الله" فهو لفظ الجلالة، وهو اسم يحتل محل الفاعل لفعل "شاء"
وهذا ما يعني أنه إذا أراد الله حدوث شيء ما فسيحدث.
وكتلك عبارة ب "إذن الله" التي تفيد بعون ترخيص من الله.
" إذن" تعني إجازة أو رخصة، وهي تشير إلى الشيء المسموح به أو المقدر عليه.
"الله" هو لفظ الجلالة، وهو الواحد الأحد.
وهو ما يعني أن الأمر يمكن أن يحصل مستقبلا حين يأذن له الله ويسمح له بذلك.
وهذا - بعد هذا التمهيد اللغوي - ما يجعلنا نطرح السؤال التالي :أإن التعبيرين متشابهان أم مختلفان، أم إنهما يشتبهان في شيء ويختلفان في آخر؟
فعبارة "إن شاء الله" تستخدم للتعبير عن الأمل في تحقيق أمر ما في المستقبل، هي عبارة تظهر التوكل على الله في مسألة تعتمد على إرادته وعونه كقولنا على سبيل المثال "سأنجح إن شاء الله"، تعبيرا عن الرغبة في النجاح، مع الاعتراف بأن النهاية بيد الله، بعد بذل المجهود والاجتهاد والتحضير وغيرها من الأمور اللازمة لتحقيق النجاح بكل تأكيد، فلا شيء يحدث هكذا إن لم نمهد له ونقوم بواجبنا تجاهه رجوعا إلى أن "من اجتهد وأصاب فله أجران، ومن اجتهد ولم يصب، فله أجر واحد".
أما عبارة ب "إذن الله"، فهي تعني بموافقة الله، وتستخدم عندما تكون هناك ثقة أكبر في حدوث الأمر. فقد تشير إلى أن الفعل قد يتم بإرادة الله، خاصة في الأمور التي تبدو أكبر من قدرة الإنسان، كقولنا "النصر قادم بإذن الله "، فهذا إقرار على الإيمان بقدرة الله في تحقيق هذه الغاية.
وعليه، فإن العبارتين مجتمعتين مرتبطتان بعلاقتنا بالواحد الأحد من جهة، وبأملنا في حصولها مستقبلا متى أذن لها ذلك في آنه ومكانه، غير أنهما تختلفان اختلافا كبيرا كما بيّنا سلفا، إذ تعني إن شاء الله رجاءنا في حدوث شيء نقدر عليه ونستطيع تحقيقه بعد سماح العليم الحكيم بذلك كما في قولنا "سأزورك إن شاء الله"، فيما تعني "إذن الله" ثقتنا العظمى في الله ومقدرته على الإذن للشيء بالحصول كقولنا "ستمطر بإذن الله".
إذن، يمكن القول إن "إن شاء الله" تتعلق بالأمور التي يخطط لها المخلوق، بينما "إذن الله" تشير إلى الأمور التي تعتمد على قِوَى أكبر أو مشيئة الله بشكل واضح. فهل من دليل على صحة كلامنا في النص القرآني؟
نعم، بالرجوع إلى القرآن، يمكن التأكد مما سبق ذكره في العديد من الآيات التي تفصل بكل يسر ما كنت أبينه في هذا الصدد كقوله تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله" (الكهف)، "قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي، إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون" (البقرة)، "فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال أدخلوا مصر إن شاء الله آمنين" (يوسف)، "قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا " (الكهف) وغيرها من الآيات وهي كثيرة ....
كما قال تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب" (الرعد)، " قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون" (إبراهيم)،" إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون" (المجادلة)، ومثلها كثير في القرآن الكريم أيضا.... فما هو رأينا النهائي من هذه المسألة؟
فالعبارتان المذكورتان سلفا - محور اهتمام هذا المقال- شائعتان في اللغة العربية ودارجتان بين الناطقين بها، غير أنهما قد تختلطان عند البعض دون فهم أو قصد، وقد حاولنا هنا تبسيط الأمور وتوضيحها - وفق اجتهادنا ومعرفتنا، ولسنا فقهاء أو رجال دين -، حيث أبرزنا أنهما تفيدان الرجاء في حدوث أمر ما متى يأذن الله بذلك، غير أن "إن شاء الله" تفيد الأمر المتعلق بمقدرة الإنسان والمساهمة فيه ما إن يأذن الله في ذلك كالنجاح مثلا، فيما تفيد عبارة "إذن الله" على الثقة في الله والإيمان المطلق بمقدرته على إحداث أمر ما كتهاطل الأمطار.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق