نيل الحياة
حسن إبراهيم حسن الأفندي
حزنت نفــسي أن أموت بعيدا
فارجعـوني نيل الحـياة جديدا
كـــم نأينا وظل مــلء صدور
وعقــــول ما بارحت تمجـيدا
قـــد عشقــــناه نيـــلنا فنظمنا
أروع الشعـر سائغا وحميدا
قال شـوقي ما قال من أبيات
ما أضافت لها الليالي مـزيدا
يتغـــنّى وحـــافظ يتمــــــنّى
وكلا الشاعـــــرين كان فريدا
ساكني مصرهل لنا من رجوع
نلتقي في مرابع النيل صيدا
نحتسي رشــــفةً تبلُّ غــليلا
أو تداوي من الجروح عنيدا
كل ماء ســـوى مياهـك يبدو
آسناً أو قـذى عيون صديدا
إن نأينا فقــد بقـــينا بقــــلبٍ
بحماكم يحيا سعـيدا سعـيدا
قول حقٍ وصدق حسٍ عظيمٍ
فالمسافات لـــم تبــــدّل نشيدا
إن نأى النيــــل أو نأينا فـــإنا
نتغــــنّى بحــــبه تغــــريــــدا
وطني ما الخلد المقيـم لـيُغْـني
لقلـــوبٍ ترى شقاءك عــيدا
كل عـيدٍ بغـير أرضك مسخٌ
يُلهب الشـوق يستثير مزيدا
أتنادى يا عيد هل من جديد
لبعـــيد عاش العذاب وحيدا
حمــــل الهمَّ والمعاني كبارا
خاصـــمته أيامـــه تحــــديدا
لم يجد في ضفافكم من حظوظ
أو يجد في فـــراقكم تجــــديدا
بيْد أني بأرضــكـــم أتســــلى
أن أرى أهـــلا أو أراه حفيدا
كلما نفســـي نازعــــتني إليكم
خفت من فـقرٍ ينبري تنكــــيدا
ذلُّ فـقرٍ أنكى على النفـس مما
يتخطّى خــــيالُنا مســــــتعـيدا
لم أجد لا بالمال عــــنك بديلا
أو نديداً ولا طعــــمت رغيدا
أبدل الشيب سحنتي ورمـاني
بهمـــومٍ قـد عاودت تعقــيدا
فمتى أبدلــــتنيَ الحــياةُ بكأس
ألْبس الناظريْن مرأى جـــديدا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق