الجمعة، 14 أكتوبر 2022

♕ قصة ..إنسان مع العالم الآخر « ١١» المؤامرة ♕ بقلم الكاتب :عبد الحميد أحمد حموده

 إنسان مع العالم الآخر

١١

المؤامرة

بقلم عبدالحميد أحمد حمودة


عندما حلّ الليل وذهب إلى غرفته لينام، شعر بشيء يحدث، لاحظ وجود صراع بين الأمير وشقيقته يحدث داخل منزله، أراد أن يأخذها ورفضت وضربها للخروج معه.

جلس ينظر إليه بصمت حتى وصل الأمير وأخته إلى باب المنزل وكانا على وشك الخروج، ثم ظهر فارسًا ضرب رقبته بالسيف وسقط الأمير داخل المنزل قتيلا.

صُدمت الأميرة بما شاهدته وخافت بشدة واتجهت نحوه وهي تنظر إليه 

-أشعر بالأسف من أجله، لقد فعل ذلك بنفسه

نظر اليها مبتسما

-هل تعلمين أي شيء عن المؤامرة؟

نظرت بدهشة 

-كيف علمت عنها؟

-إذا لم تكذبي، فسوف تنقذين نفسك

-كل ما أعرفه أنه يكرهك كثيرًا واتفق مع عدة ممالك للتخلص منك

-الآن أنت صريحة، أربعة ممالك حشدوا جيوشهم وكانوا مستعدين للهجوم، بعد أن ذهب إليهم نيابة عن والده ومملكته، واتفق معهم على أن يستعدوا للانتقام مني

لكن للأسف قُتل ملوكهم قبل ثوانٍ قليلة من مقتله، الآن هذه الممالك تحت السيطرة.

نظرت إليه بذهول

-كيف عرفت كل هذا!

-اذهبي الآن، أريد أن أستريح وأنام

اختفت من أمامه ولم يرها.


استيقظ صباحا وتوضأ وصلى وتلا ما أُتيح له من القرآن وذهب إلى عمله، بعد الانتهاء من العمل، توجه إلى شاطئ البحر ليجلس هناك لفترة ويرى المياه الجارية ويستمتع بمشاهدتها والهدوء الذي يملأ المكان.


رأى شيخا يمشي على شاطئ البحر ويرمي عليه السلام، وكان يلبس عمامة بيضاء على رأسه، ولحيته كبيرة، وعلى كتفيه شال أخضر ناصع.

وقف الشيخ أمامه

-اعتنِ بنفسك، (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً* وَأَكِيدُ كَيْداً* فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً)

اختفى الشيخ ولم يره، فعلم أنه ليس إنساناً وأنه جن.


ذهب إلى بيته وجلس يقرأ القرآن ويدعو الله أن ينير له الطريق ويصرف عنه كل شر.


خرج إلى حديقة المنزل ليجلس فيها، وهو مكانه المفضل دائمًا، حيث يشعر بالهدوء والراحة

فرأى أمامه الأميرة واقفة وكانت حزينة جدا فسألها ما الذي أحزنها فسكتت ولم تتفوه بكلمة.

-هل أنت متزوجة

كانت تنظر إليه وهي صامته ولم تقل كلمة واحدة 

كرر السؤال لها مرة أخرى

-نعم متزوجة

-كنت أعلم بذلك

-ماذا تريدين الآن

-أن أكون مسلمة

-ما الذي يمنع ذلك؟

-أخشى أن ينتقم مني عائلتي وعائلة زوجي

-لا تخافين، لا أحد يستطيع الاقتراب منك بعد الآن، وما عليك فعله الآن هو نطق الشهادتين بلسانك وقلبك، والقيام بالفرائض واجتناب المحرمات 

-أريد أولادي

-أين هم؟

-أخذتهم أسرة زوجي مني ومنعتني من رؤيتهم مرة أخرى

فجأة رأتهم أمامها

-الآن أولادك معك وإذا أردت البقاء او الذهاب أنت بأمان إن شاء الله

-أريد أن أبقى معك أنا وأولادي

-لكني أريدك ألا تكذبي بعد الآن

-لن أكذب بعد الآن


بدأ في اختبارها على عدة أمور ومعلومات، وكانت صادقة في ما قالته حتى بدأت تكذب مرة أخرى، ولم تكن تعلم أنه كان ينتبه لها ولم يأخذ ما قالته على محمل الجد، عندما حان الوقت

-هل تريدين البقاء؟

-نعم

-أنت تكذبين، كنت أعرف ما كان يجري وأن ملكًا عجوزًا جِدًّا أحبك لفترة طويلة وأرسل لك عرضًا للزواج لأنه كان على خلاف مع أبنائه وأرادك أن تحكمي بعد وفاته، وتريدين هذا ولكن تخشين أن تقتلي بعد عودتك لعبادة النار بعد أن أعلنتِ إسلامك.

 كما أعلم أن الأمير ليس أخاك بل زوجك، وأنكما اتفقتما على القضاء علي، لكنك خالفتِ الاتفاق حتى تتخلصي منه وتصلين إلى أهدافك، كما أعلم أنك لم تدخلي الإسلام من منطلق إيماني، بل كوسيلة للوصول إلى أهدافك، لكنك لم تستطيعي هذا، والآن تفكرين في الهروب، لكن خوفك يمنعك، الآن اذهبي حيثما تريدين، لن يوقفك أحد أو يؤذيك.

وقفت مندهشة مما سمعته، ثم اختفت من أمامه.


جلس يفكر كثيراً في الأميرة لؤلؤة، وأنه لم يرها منذ فترة طويلة، وعندما يسأل عنها لم تأت، ولم يسمع أحدًا يتحدث عنها.

عندما حان وقت النوم، رآها في نومه ضعيفة جِدًّا وباهتة كما لو كانت تحتضر، عندما رآها نظرت إليه وكأنها نظرة وداع.


بعد عدة أيام، سمع صوتًا

-الأميرة لؤلؤة قد توفيت وتركت ابنتها في منزلك، لتذكرك بها


حزن عليها كثيراً لأنها كانت صادقة معه في القول والفعل منذ صغره، وكان يحبها كثيرا.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

♕ حنين ♕ بقلم الشاعر : البشير المشرقي

 حنين. هذا النشيد لك المشتاق يبدعه  في هدأة الليل قد هاجت مواجعه  يا نجمة في الحمى أهفو لطلعتها كالطير يهفو لدوح فيه مخدعه ليت الزمان الذي ...