مقالة.. بين الثقافة والمتثقفين..!!...
.... عندما نتكلم عن الثقافة يجب أن لا نحصرها بالجانب الأكاديمي أوما يحصل عليه الشخص من شهادات عليا أو غيرها كما يعتقد بعضهم. لأن كل إنسان يحصل على الثقافة لما يستوفي حظه العلمي أو الاجتماعي أو مايعادله من نواحي الحياة الثقافية .وحيث إنه يحتاج كالعلم إلى درجات وعلى هذا الأساس يقاس المثقف على مكانته العلمية والدينية والأدبية وغيرها. لذلك تحصل هذه الثقافة من خلال صياغة النفس واعطائها ذوقاً عالياً كي تساعده على إنشاء كلماته القوية وإطباع سليقته على حسن الأداء وتخير الألفاظ وقوة البيان وفصاحة اللسان وسعة الذهن وقوة البديهية .وأن يُوفق ثقافته بين العلم والفن وأن يجعل من الميزة الفطرية بين الفكر وبين العقل وليس هنا اكتساب المعارف والدروس وحدها هي عامل الثقافة بل يجب على المثقف أن يستفيد من ملابسات الحياة وأن يزدحم على أبواب المعرفة والانتفاع من الأحداث والحوادث المختلفة التي تكون في ظروف قد تختلف أو تأتلف فيها الحسابات وأن يدرك نفعها ويقدر قيمتها وينظر إليها نظرة اعتبار ليجمع بين العلم والعمل وبين النظريات المرحلية وتطبيقها على أرض الواقع .. والمثقف يكون بين عاملين كما ذكرنا آنفاً ..العامل العلمي والعامل الاجتماعي .وعليه أن يثبت شجاعته ويبين نضجه الثقافي وهذا يحصل من خلال البحث ومجالس المذاكرة والتحصيل العام .وحيث أن الذهنية التي تمارس في الألمام والإحاطة بالثقافات الإنسانية .وقد تختلف في التعمق في حقل الاختصاصات ولا يحملها ذهن واحد مهما تكن نشأته الفكرية .وبعد هذا ونحن في هذا اليوم العصيب الذي نمر به .علينا أن نستنهض شبابنا الواعي المثقف ليسلكوا سبيل العلم والمعرفة ويكونوا في مصافي الأوائل من علماء أمتنا الخالدين ويعيدوا للعالم أشرف وأنبل الثقافات. وذلك بالتزود من المعرفة والإفادة من المعين العلمي والروحي الذي لا ينضب المتمثل في علم الأديان السماوية والكتاب والرسل والاولياء الصالحين. وتحرير الفكر والعلم من القيود والاغلال السياسية وأن يهتموا بالمحافظة على أصل الحضارة الموجبة للقرآن المجيد والحديث الشريف وما اختص به أهل المعرفة والتابعين من علم لم يعرفه غيرهم. والمثقف من عمل بمناهج الإسلام الشاملة وأهدافه في الحكم والإدارة وبرامجه وتعاليمه ويتجنب ثقافة المستكبرين والظلمة والجبابرة الذين حاربوا ثقافة الإسلام المحمدي الأصيل وأحيوا ثقافة وسنن السلاطين والأمراء .وختاماً اقول أن المثقف هو كالسيف الباتر كما قال الشاعر.. سيقطعك المهند ما تمنى ـ
ويعطيك المثقف ما تشاء..
.....
عبد الستار جابر هاشم الكعبي
كاتب وشاعر.. العراق

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق