الاثنين، 14 نوفمبر 2022

♕ قصة .. الوداع الأخير ♕ بقلم الكاتب : فتحي القزاز

 قصة قصيرة

الوداع الأخير 

في ليلة من ليالي نوفمبر كنت لا استطيع النوم وأشعر بشعور لم استطيع وصفه ولا تفسيره غلبني النوم وإذا بهم يوقظوني أبي إن عمي توفاه الله حمدت الله واسترجعت وتوضأت وصليت ثم جلست لا أحدث أحد ولا اسمع لحديثهم كان اخي رحمه الله مريضا جدا وكان اغلبنا يعلم أنها أيامه الاخيرة لكن كان الأمل يداعبنا في أن ينجوا من مرضه ويبقي أن لكل أجل كتاب

جلست أعيد ذكرياتي مع أخي الكبير

هو أكبر مني بعامين فقط لذلك فهو اقرب إخوتي إلي كنا أغلب الوقت معا كان هو الكبير بطيبته وحسن تعامله معي ومع الجميع

لما كنا صغار لم يريد أن يكمل دراسته رغم محاولات أبي يرحمه الله في اثنائه عن قراره لكنه قد حزم أمره 

اتجه الى مجال تعلم حرفة وقد تمكن من تعلمها وباتقان وانا كنت مازلت أكمل دراستي لكني اتجهت الى نفس الحرفة التي يجيدها في أوقات متقطعة وقد اتقنتها وحصلت على المؤهل الدراسي أيضا 

كان رحمة الله عليه تمكن من الحرفة جيدا حتى أصبح صاحب عمل كبير وكنت بالتبعية أعمل معه 

كنا دائما على وفاق وإن اختلفنا فخلافنا ينقضي بعض سويعات

تزوج وانتقل لمكان آخر بعيد عن منزل الأب ومازال مرتبط ببيت العائلة وبرا بامي وبنا لما أصبح صاحب مال اعتمر ثم أعد عمرة لأمي واعتمرة أيضا وكان دائم الارتباط بالأسرة تقلبت الحياة بنا وبه وماتت أمي يرحمها الله وهو مازال مرتبط بالأسرة يأتينا كل اسبوع لزيارتنا وسماع أخبارنا نجلس معا لساعات طويلة في ذكريات زمان وأيام أبي وأمي يرحمهم الله

وعلى عادة الدنيا التي لا تستقيم لأحد جلس أخي فترة غير قليلة في المنزل بلا عمل وقد غلبه المرض بل قل أمراض فذاك الرجل الفتي اصابته أمراض كثيرة وأصبح هزيل يعاني لكن مازال مرتبط بالأسرة 

أخذ رحلة طويلة من الذهاب إلى المشافي والاطبة وكل مكان له تشخيص ودواء

كان كثيرا مايستدعينا ليلا لألم او لنقص دواء 

وزوجته جزاها الله خيرا كانت رفيق رحلته العلاجية 

حتى عجز الطب عن أن يجعله يشفى بل قل حتى تخفيف الألم عنه

لقد تألم كثيرا في مرضه لم يكن يستطيع النوم أو الجلوس ولا أن يأكل وتدهورت حالته الصحية وكان صابرا دائما ما يجهر بالحمد لله

نهضت من جلستي وقمنا جميعا بتجهيزه لرحلته الاخيرة 

وكأنها لحظة وجدتني أمام المشهد والقبر ويهيلون على جسده التراب وأنا لا أستطيع أن احبس دموعي وادعوا واشدد في الدعاء راجيا أن يتقبل الله دعواتي و يرحمه 

أغلقوا عليه باب القبر وانا لم أحتمل كيف أتركه وحده وكنا معا طوال رحلة الحياة ربتوا على كتفي وقالوا هون عليك إنها سنة الله إن كل شيء يموت إلا الله الحي الذي لا يموت 

علي أن أودعه الوداع الأخير كنا من قبل عندما نفترق احتضنه واقبله والآن لم أجد إلا أن احتضن المشهد وان اقبل القبر

فتحي القزاز




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

♕ حنين ♕ بقلم الشاعر : البشير المشرقي

 حنين. هذا النشيد لك المشتاق يبدعه  في هدأة الليل قد هاجت مواجعه  يا نجمة في الحمى أهفو لطلعتها كالطير يهفو لدوح فيه مخدعه ليت الزمان الذي ...