ماذَا أقُولُ ؟
ماذا أقولُ لرَضيعٍ
بكى من أجلِ حياةٍ
يعيشُ فيها
كريماً
عزيزاً
حُرّاً ؟
ماذا أقولُ لدمعٍ سَالَ
على الخدّين حزناً
على الأرضِ
والوطنِ !
ماذا أقولُ لأرملةٍ
بكتْ من أجلِ
زوجٍ
قهرَتهُ الأيامُ
فهاجرَ وماتَ
غرَقاً في البَحرِ !
ماذا أقولُ ليَتيمةٍ
ماتَ أبُوها
من أجلِ كرامةِ
أسرةٍ ؟
ماذا أقول لطفلةٍ
زوّجُوها لزيرٍ
عطشانٍ للدماءِ !
ماذا أقول لجنديٍّ
ماتَ في حربٍ
لا ناقةَ له فيها
ولا جملٍ !
ماذا أقولُ
لجنديٍّ حاربَ
أخاهُ في معركةٍ
أبطالُها مصّاصو
دماءٍ
حمقَى !
ماذا أقولُ لأمٍّ
هاجرَها أبنُها
من أجلِ امرأةٍ
تَرغبُ
في العيشِ على
أريكةِ الوحْدةِ !
ماذا أقولُ لعاطلٍ
مات كمَداً
ماتَ
باحثاً عن الكرامةِ
باحثاً عن عملٍ
يُغنيهِ عن السؤالِ
فوقعَ
في مُستنقعِ الظُّلمِ !
ماذا أقولُ لروحٍ
عشِقتِ الحُرّيةَ
فكبّلتْها أيادي
الطّغيانِ
والظلمِ
والجوْرِ !
ماذا أقولُ لأوراقٍ
لفَظتْها الأشجارُ
عنها بعيداً
فكانتْ دمُوعُها
سَماداً لها
رغمَ آهاتِ
مَخاضِ الخَريفِ
فلَطالما أيْنَعتْ
وتَزيَّنتْ
بها الأعمارُ
والأشجارُ !
ماذا أقُولُ لطفلةٍ
فقَدتْ قدمَها
وكانتْ ضحيّةَ
مُتَهوِّرٍ
قادَ قوماً
وهو سَكرانُ !
ماذا أقولُ لِفؤادٍ
مَزّقتْهُ نَوائبُ
الدّهرِ
أسَفاً على الغدرِ !
أقُولُ
وسأقولُ :
هزلتْ !
مُؤسفٌ !
يا أبنَ
أمّي
يا ابْن الأرضِ
والوطنِ
لو قلتُ ألفَ مرّةٍ
أنِّي آسفٌ لن
يُشفيَ القَولُ غليلِي
أريدُ أن أجيبَ
بكلّ بساطةٍ
وأنا مطمئنّ
لكن ماذا أقولُ !
أريد أن أموتَ
وضَميري مرتاحٌ
وقلبِي بلا
حُزنٍ
بلا وجَعٍ
بلاَ ضَجيجٍ
وبلا نِفاقٍ ...
لقد تَعِبتُ من المَواجِع
من الفَواجعِ
من المآسِي
من الظلمِ
ومن الخرابِ !
ماذا أقولُ
لكلّ واحدٍ
لو جاءَ يسألُني
ماذا أقولُ
ولِسَاني مَعقودٌ
ويَدي كلّما مُدّتْ
تُحاولُ لمْلمَةَ
جراحَ مَن
إستَنجدَ بها
بُتِرتْ أصابعُها !
تَعِبْنا من نِفاقِكُم
الأرضُ تَئنُّ مِن
أنانيَّتِكُم
تَعِبَ السّؤالُ
مِنَ السّؤالِ !!
بقلمي : فريد المصباحي/ المغرب

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق