الخميس، 13 يوليو 2023

♕ قصة .. أنصاف وجوه ♕ بقلم الكاتب : عادل عبد الرازق

 أنصاف وجوه

*********

قصة قصيرة بقلمي / عادل عبد الرازق

******************************

ظلت تنظر - بحذر وترقّب - إلى جانب وجهي الأيسر ، من بعيد لبعيد ، وأنا أراقبها بحذر وترقب ، من بعيد لبعيد ، نراقب بعضنا البعض ولا نعرف كيف نفتح باباً واحداً للحديث .

المرآة التي أمام السائق ، تفرّق الصرور وتجمّعها ، تقربها وتبعدها ، بسرعة رهيبة ، عشرات الصور تجتمع وتفترق ، أحياناً أقدر على متابعتها ، وأحياناً أخرى أفشل في ذلك.

بالمقعد الخلفي شاب وفتاة ، لا يكفان عن الحديث ، أفكر ويأكلني الغيظ ، ربما يعرفان بعضهما من سنوات ، ربما علاقة حب قديمة ، ربما يتغلبان على مسافة السفر ، أو ربما هو متطفلّ ويمنعها خجل الأنثى من صدّه.

بعد ساعتين ونصف ، أصبحنا قرب المدينة ، هى صامتة .. ما زالت ، وأنا الآخر ، نكتفي بالمراقبة ، والمقعد الخلفي يضج بالأحاديث ، والضحكات ، والابتسامات .

- الدنيا حرّ جداً النهارده.

أطلقها دون أدنى تفكير ، وكأنها كانت تنتظره بشوق عمره سبعة ألاف سنة ..فقالت : أصل إحنا في يوليو.

إستنشقت عطر أحرفها حرفاً حرفاً ، كانت أحرفها لها رائحة اليود ، مثل البحر ، إرتبكت بعض الشىء ، حاولت أن أجعلها ترى النصف الأيمن من وجهي ، لكني لم أقدر.

صرخت .. لم تسمعني ، نظرت من زجاج السيارة ، الشوارع جميلة ، كل ما فيها ينطق .. ما عدا نحن !!!

الهواء بارد وجميل ، رغم يوليو ، البحر يحاوط كل المدينة ، أنظر نحو وجهها الأيمن ، وتنظر نحو وجهي الأيسر ، أحاول كسر حواجز الصمت ولا أقدر ... ماذا أفعل ؟!!!

وصلنا الأسكندرية ، نزلنا من السيارة ، عانقنا البحر سوياً ، ثم .. سار كل منا إلى وجهته ... دون أن نرى وجوه بعض !!!

... عادل عبد الرازق ///




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

♕ حنين ♕ بقلم الشاعر : البشير المشرقي

 حنين. هذا النشيد لك المشتاق يبدعه  في هدأة الليل قد هاجت مواجعه  يا نجمة في الحمى أهفو لطلعتها كالطير يهفو لدوح فيه مخدعه ليت الزمان الذي ...