هَذِه لَيْلَتِي
لَسْتُ بالْمُستيقظة و لَا بالنَّائمة
هائمة فِي طيفك و أفكارِي
و الشَّوْق مِنْك حِبَالٌ
كُلِّي رِقَابٌ و عُيُونُ و أسارِي
تَشُدني إذَا تَقَلَّبْتُ
و تَقْبِضُ رُوحِي عَليّ فِي سِرٍّ بَل أَسْرَارِ
لَا أَنْفَكُّ أطارد وَجْهَك
حَتّى يَأْتِيَنِي الْقَمَر بالإستسلام كقرارِ
أهواكَ بِمِلْء الْكَوْن
إذَا مَا دَارَتْ أفلاكه و وَقَعَتْ بديارِي
مَغْشِيٌ عَليّ مِن اللّهفة
أُقَلِّب أَنْجُمكَ و أراود وَجْنة الْقَمَرِ مِنْ خَلْفِ سَتّارِ
يَا وَجْه الْحبّ يَتَلَبَّسُ أَيَّامِي
و يَدًا إلَى بِلَادِ الْهَوَى قادتْ أسفارِي
الْوَلَهُ مِنْك آيَةٌ و سَحَابَةٌ
و أَنَا مَطَرٌ عَطِشُ عَانَقَ حُرْقةَ الصَّحَارِي
هَطَل ، هَطَل بِلَا تَوَقُّفٍ
ثُمّ تَنَهّد حِين غَارَ فِي رَمْلٍ حَارِّ
رَمْلُكَ أَيَّامّ تَتَوَالَى
و الْعُمُر لَا يَجْرِي ، لَا عَلَى دَابٍ و لَا قِطَارِ
سُنُون الصَّبَابَة هُنَا زُلَيْخَةٌ و صبيةٌ
تزغرد حِين يَأْتِيهَا موكبك بَعْد طَوِيل أسحارِ
هجرتُ الرِّضَا إلَّا لِعَيْنَيْكَ قَنَاعَةً
و الْقَنَاعَةُ عَلَى خَطِّ جَبِينِكَ أَرَى شَمْسَ الدُّجَى فِي فَجْرِ نَهَارِي
حُبُّك اسْتِثْنَائِيٌّ
و أَنَا الْمُسْتَثْنَى بعشقي الْجَبَّارِ
هَذِه لَيْلَتِي
يفصلني عَن تَقَاسِيم الْفَرَح انْتِظَارِي
دَقَائِقُ تَدُقّ قَلْبِي مَعَهَا
و الدَّمْع هَهُنَا يُشَارِكنِي مرارِي
أَمْسَحُ عَلَى أَكُفِي
ثُمّ أَضُمُّهَا ، هَذَا كَانَ نَهْج أقدارِي
إذَا طَافَ بِي الْحنينُ
قُمْت كَالْحَادِي أُمَشِّط الطُّرُقَات، كَالْفَارِّ
كَاَلَّذِي ارْتَكَب جَرِيمَة الْهَوَى مَعَ عَيْنَيْكَ
مُطارَدٌ مِن أَعْيُنٍ لَا أُعْرِّفهَا و أَرْكُنُ فِي خَوْفٍِ إلَى همساتك أوكارِي
هَيَّا نُحِبّ ، هَيَّا نتعذب
لَا عُذْرَ لِي فِي الْحُبِّ إلَّا و الْعَذَاب مسارِي
أَمْشِي حَافِيَةً فِي قَافِلَةٍ تائهة
الزَّادُ عَهْدُ الْهَوَى بَيْنَنَا ، و شُحُّ الزَّاد فِي رحالي ؛ فَكَيْف جوعي ، أُجارِي ؟
يَا بِئْرًا أُلْقِيَتْ فِيهِ حسراتي عَلَى بُؤْبُؤ عينينه الدَّعجاء
مُرِي يَا سَيّارَةُ برحال أَمِيرِي
لَمْ أعُدْ أَدْرِي فِي الْهَوَى نُصْحًا
قُولُوا قَدْ سرقَتْ ، و زُجوا بِي فِي سِجْنِهِ جَارِي !
ملاذي فِي هَوَسِي
رُؤى و أطيافُ و التَّفْسِير ؛أَنَال عَيْنَيْك بِلَا أضْرَارِ
هَبْ لِلشَّوْق جِيد امْرَأَةٍ
احْتَرَقَ و طَافَتْ الرُّوح طَوْعًا لَا بِإِنْكَارِ
تُرَدِّدُ اسْم الْحبِّ و تهمس فِي بُطَيْنِ كلّ قَلْبِ
هُو الطَّيْر يَأْكُلُ مِنْ جُوعِ الجِياع لَهْفَةً
و يُتْرَك الْخَيْر الوفير فِي صَاعِ الْأَشْرَارِ.!!
أَنَا الطِّيبُ بِهَوَى صَادِقٍ
اسألوا رِيحًا أَتَتْ بغيثٍ مِدْرارِ
فَرَّتْ دمعتي مِن محاجرها
قُلْتُ و اللَّه أُحِبُّكَ ، مَتَى تَأْتِينِي بقميصي و بِتَأْوِيلِ الذِّكْرَى و النَّارِ؟
هَذِه لَيْلَتِي
مارياغازي
الجزائر 2023/07/25

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق