الأحد، 30 يوليو 2023

& هَذِه لَيْلَتِي & بقلم الشاعرة: ماريا غازي


 هَذِه لَيْلَتِي 


 

لَسْتُ بالْمُستيقظة و لَا بالنَّائمة 

هائمة فِي طيفك و أفكارِي 

و الشَّوْق مِنْك حِبَالٌ 

كُلِّي رِقَابٌ و عُيُونُ و أسارِي 

تَشُدني إذَا تَقَلَّبْتُ 

و تَقْبِضُ رُوحِي عَليّ فِي سِرٍّ بَل أَسْرَارِ

لَا أَنْفَكُّ أطارد وَجْهَك 

حَتّى يَأْتِيَنِي الْقَمَر بالإستسلام كقرارِ 

أهواكَ بِمِلْء الْكَوْن 

إذَا مَا دَارَتْ أفلاكه و وَقَعَتْ بديارِي 

مَغْشِيٌ عَليّ مِن اللّهفة 

أُقَلِّب أَنْجُمكَ و أراود وَجْنة الْقَمَرِ مِنْ خَلْفِ سَتّارِ

يَا وَجْه الْحبّ يَتَلَبَّسُ أَيَّامِي 

و يَدًا إلَى بِلَادِ الْهَوَى قادتْ أسفارِي 

الْوَلَهُ مِنْك آيَةٌ و سَحَابَةٌ 

و أَنَا مَطَرٌ عَطِشُ عَانَقَ حُرْقةَ الصَّحَارِي 

هَطَل ، هَطَل بِلَا تَوَقُّفٍ 

ثُمّ تَنَهّد حِين غَارَ فِي رَمْلٍ حَارِّ

رَمْلُكَ أَيَّامّ تَتَوَالَى 

و الْعُمُر لَا يَجْرِي ، لَا عَلَى دَابٍ و لَا قِطَارِ 

سُنُون الصَّبَابَة هُنَا زُلَيْخَةٌ و صبيةٌ

تزغرد حِين يَأْتِيهَا موكبك بَعْد طَوِيل أسحارِ

هجرتُ الرِّضَا إلَّا لِعَيْنَيْكَ قَنَاعَةً

و الْقَنَاعَةُ عَلَى خَطِّ جَبِينِكَ أَرَى شَمْسَ الدُّجَى فِي فَجْرِ نَهَارِي 

حُبُّك اسْتِثْنَائِيٌّ 

و أَنَا الْمُسْتَثْنَى بعشقي الْجَبَّارِ


هَذِه لَيْلَتِي 

يفصلني عَن تَقَاسِيم الْفَرَح انْتِظَارِي 

دَقَائِقُ تَدُقّ قَلْبِي مَعَهَا 

و الدَّمْع هَهُنَا يُشَارِكنِي مرارِي 

أَمْسَحُ عَلَى أَكُفِي 

ثُمّ أَضُمُّهَا ، هَذَا كَانَ نَهْج أقدارِي 

إذَا طَافَ بِي الْحنينُ 

قُمْت كَالْحَادِي أُمَشِّط الطُّرُقَات، كَالْفَارِّ 

كَاَلَّذِي ارْتَكَب جَرِيمَة الْهَوَى مَعَ عَيْنَيْكَ 

مُطارَدٌ مِن أَعْيُنٍ لَا أُعْرِّفهَا و أَرْكُنُ فِي خَوْفٍِ إلَى همساتك أوكارِي 

هَيَّا نُحِبّ ، هَيَّا نتعذب 

لَا عُذْرَ لِي فِي الْحُبِّ إلَّا و الْعَذَاب مسارِي 

أَمْشِي حَافِيَةً فِي قَافِلَةٍ تائهة 

الزَّادُ عَهْدُ الْهَوَى بَيْنَنَا ، و شُحُّ الزَّاد فِي رحالي ؛ فَكَيْف جوعي ، أُجارِي ؟

يَا بِئْرًا أُلْقِيَتْ فِيهِ حسراتي عَلَى بُؤْبُؤ عينينه الدَّعجاء 

مُرِي يَا سَيّارَةُ برحال أَمِيرِي 

لَمْ أعُدْ أَدْرِي فِي الْهَوَى نُصْحًا 

قُولُوا قَدْ سرقَتْ ، و زُجوا بِي فِي سِجْنِهِ جَارِي !

ملاذي فِي هَوَسِي 

رُؤى و أطيافُ و التَّفْسِير ؛أَنَال عَيْنَيْك بِلَا أضْرَارِ

هَبْ لِلشَّوْق جِيد امْرَأَةٍ 

احْتَرَقَ و طَافَتْ الرُّوح طَوْعًا لَا بِإِنْكَارِ 

تُرَدِّدُ اسْم الْحبِّ و تهمس فِي بُطَيْنِ كلّ قَلْبِ

هُو الطَّيْر يَأْكُلُ مِنْ جُوعِ الجِياع لَهْفَةً

و يُتْرَك الْخَيْر الوفير فِي صَاعِ الْأَشْرَارِ.!!

أَنَا الطِّيبُ بِهَوَى صَادِقٍ 

اسألوا رِيحًا أَتَتْ بغيثٍ مِدْرارِ

فَرَّتْ دمعتي مِن محاجرها 

قُلْتُ و اللَّه أُحِبُّكَ ، مَتَى تَأْتِينِي بقميصي و بِتَأْوِيلِ الذِّكْرَى و النَّارِ؟


هَذِه لَيْلَتِي

مارياغازي 

الجزائر 2023/07/25

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

♕ حنين ♕ بقلم الشاعر : البشير المشرقي

 حنين. هذا النشيد لك المشتاق يبدعه  في هدأة الليل قد هاجت مواجعه  يا نجمة في الحمى أهفو لطلعتها كالطير يهفو لدوح فيه مخدعه ليت الزمان الذي ...