سمكة تحت التخدير
--------------------------
في ظهيرة يوم صيفي حار توجه الكثير من الشبان الى النهر للسباحة و اللهو بالعاب منها ؛ ايهما اسرع في عبور النهر
و ليست هناك جائزة غير اعتراف اقران الفائز بقوته و مهارته او الطميسة ( لعبة بان تغمر الخصم تحت الماء بالقوة ) و الخاسر يهرب الى الشاطيء ، ويبقى الاقوى في النهر ، كان الصخب و الصياح و الضحكات تعج في المكان ، و قد يكسر احد السابحين بطيخة حمراء ( رقية ) و يرمي قطعا منها في النهر فيتسابق السباحون للامساك بها و قضمها في الحال و من ثم رشق بعضهم بعضا بقشورها في مهرجان من الضحكات و التعليقات .
في هذا اليوم كان هناك شيء آخر اذ ظهرت على سطح الماء سمكة تشق بزعانفها الماء باضطراب فصاح احدهم سمكة مزهورة ( بتأثير الزهر و هو مخدر للسمك يمزج مع الطعم ) فتسابق السابحون للامساك بها ، و قادتهم السمكة الى مياه ضحلة تغطي نصف اجسادهم وارتفعت الاصوات و اضظربت الايدي و الاقدام فثار نثار الماء في كل اتجاه وفي كل مرة امسك احدهم السمكة انزلقت من بين اصابعه و احيانا تغوص اعمق فتبحث العيون عنها لتظهر من جديد في مكان آخر و طالت اللعبة اكثر مما يجب ..انها هنا ..تلك هي .. واخيرا استطاع احدهم الامساك بها بقبضتي يديه و لمعت السمكة بيضاء تحت شمس تموز ، فما كان من امسكها الا ان رماها على الشاطيء الذي تكسوه الحصباء من مختلف الاحجام ، و رماها بين رجلي اخيه الصغير الذي بقي على الشاطيء يراقب و يشجع اخيه ، لا زالت السمكة ترقص رقصة الموت ، اخذ الصغير حصاة كبيرة و ضرب رأس السمكة عدة مرات حتى حطمه ، وصاح اخوه كفى كفى ضربا فرد الصغير سمكة ملعونة تستحق الضرب ، قطع اخوه غصن من شجيرة طرفاء و ادخله من بين خياشم السمكة و اخرجه من فمها و حملها الصبي ممسكا بالغصن الذي تتدلى منه السمكة التي لا يتجاوز طولها الذراع ثم ركبا زورقهم الذي يُحسدون على امتلاكه ليعودا الى البيت مظفرين مسرورين .
د. عبدالحكيم توفيق ال سنبل
العراق

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق