أرحل...
لن أرحل
على أطراف الذاكرة
ترسم خيوط الشمس
لوحة حزينة
لوحةٌ عنوانها فلسطين
سبعون عاماً مرّت و أكثر
رحل من رحل
وبقي من بقي
يقاومون الظلم
يواجهون جبروت المحتل
أرحل هكذا يهمسُون في أذني
هكذا يُصرخُون في وجهي
أرحلْ..
اتركْ هذه الأرض
اتركْ ذكرياتك
اتركْ حكايات أجدادك
اتركْ كلّ ما يربطك بهذا المكان
لن أرحلْ..
هكذا صرختُ بملء صوتي
هكذا تحدّيتُ
لن أتركَ وطني
لن أرحلْ..
لأنّني هنا ولدت
هنا سأبقى
هنا سأدفن
لن أرحلْ..
هذه الأرض
هي أمّي
هي روحي
هي هويّتي
لن أرحلْ..
النصرَ قادم
الظلمَ لا يدوم
لن أرحلْ..
لأنّني أؤمن
فلسطين ستُحرّرُ
لن أتركَ وطني أبداً
لن أرحلْ..
أؤمنُ بأنّ "فلسطينُ ستُحرّر
حتماً ستُحرّر
إن جعت
تكفيني كسرة خبز
و زعتر
هذا الدم المعطر
برائحة الشيح
و العنبر
يروي ما تبقى
من زنبق
وزعتر
لن أرحل
مهما حاولوا
في عتمة الليالي
يهمسُون بِرحيلي
يُطلقونَ سهامَهم
يُحاولونَ اقتلاعَ جذوري
من تربةِ إيماني و نوري
ولكنْ لنْ أرحلْ
لنْ أتركَهمْ يُحَوِّلونَ حُلْمِي إلى سرابٍ
سأبقى سأبقى
شامخًا كَجَبَلٍ
لا تُحَرِّكُهُ الرياح
سأبقى مُتَدَفِّقًا كَنَهْرٍ
لا تُحَدِّدُهُ الضفاف
سأبقى مُتَأَلِّقًا كَنَجْمٍ
لا تُطْفِئُهُ الظُّلُمات
سأبقى لأُنْشِدَ لحنَ
لأَرْسُمَ لوحةَ
على جدرانِ الحياة
لنْ أرحلْ فوجهتي السماء
هناكَ الكثيرُ لأُحِبَّه
وهناكَ الكثيرُ لأفتديه بدمي
لنْ أرحلْ مهما حاولوا
أَنَا أَقْوَى منْ رِيحِهمْ
وَأَصْبَرُ على ظلمهم
أقهرُ قهرهم
أَنَا هُنا لِأَبْقَى
لِأَصْنَعَ الفَرْقَ
لِأُغَيِّرَ الخارطة
أهزء بصفقة القرن
لنْ أرحلْ
أَنَا هُنا لتحيا انت
لِأُحِبَّ وَلتخلق أنت
و سأروي ما تبقى
من زنبق
و زعتر
بقلم الشاعر الدكتور محمد سليط
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق