الثلاثاء، 9 سبتمبر 2025

♕ وَمْضَةٌ مِنْ خَيَالٍ مُسَافِرٍ ♕ بقلم الشاعر : فتحي فايز الخريشه

. * وَمْضَةٌ مِنْ خَيَالٍ مُسَافِرٍ *

كَأَنَّ لَا أَرضًا أَقَلَّتْ وَلَا سَمَاءً أَظَلَّتْ،

كَأَنِّي لَمْ أَقُدَّ مِنْ أَريَاشِ رُوحِي أَجْنِحَةً لَكِ أَلَّا عُبُودَةً تُلْقِي عَلَيْكِ قُيُودًا مِنْ آلامٍ وأسْقَامٍ،

كَأَنِّي مَا غَزَلْتُ مِنْ نَسِيجِ دِفْءِ قَلْبِي سِيَاجًا أَلَّا يَجْتَاحَكِ بَردُ الْأَوهَامِ،

كَأَنِّي لَمْ أَزْرَعْ فِي كَفَّيْكِ حَدَائِقَ وُرُودٍ وبَسَاتِينَ أَثْمَارٍ،

كَأَنِّي مَا أَحَطْتُ عَيْنَيْكِ بِهَالَاتِ النُّورِ تَحمِيكِ مِنْ دُهْمَةِ الظَّلَامِ،

لَكَأَنَّ أَسْوَارَ قَلْعَةِ الرُّوحِ تَدَاعَتْ لِهَاوِيَةِ الرَّمَادِ بِقَبْضَةِ حِمَمِ الْبُركَانِ،

تَذَرُ عَوَاصِفُ الْوَجْدِ رَمَادَهَا فِي مَرَافِئِ الْوِصَالِ،

يَكْفَهِرُّ الْفَضَاءُ إِذْ تَجْتَاحُهُ الْأَغْبَاشُ بِغَسَقِ الْأحزَانِ،

تَكْفَهِرُّ السَّمَاءُ بِسُحُبِ أَوجَاعِ الْحَنِينِ،

يَرسُمُ الدُّخَانُ مِنْ حُرُورَةِ الْغِيَابِ فِي الْأُفُقِ دُرُوبًا لِغَيَاهِبِ لُجَجِ تِيهِ الرَّحِيلِ،

تَهْبِطُ الْأَجْنِحَةُ بِأَنِينِ الظَّعنِ نَحْوَ مُنْحَدَرَاتِ وَحشَةِ الْأَشْجَانِ،

كَأَنَّ مَا كَانَ كَفِّي بِسَاطًا مِنْ حَدَائِقِ الْجَمَالِ فِيهَا تَعرُشِينَ بِأَنَاشِيدِ الْفَرَحِ،

بِبَهْجَةٍ مِنْ حُلُولِ نُورٍ،

كَأَنَّ لَمْ أُبْسِطْ لَكِ كَوَاكِبًا وأَقْمَارًا فَوقَ أمواجِ بِحَارِ النُّجُومِ،

حَلَّ الظَّلَامُ بِآهَاتِ الْأَحزَانِ أَربِطَةً عَلَىٰ الْأَجْنِحَةِ كَأَنَّ مَا رَفْرَفَ طَيْرٌ بِجَنَاحٍ، كَأنَّ مَا مِنْ وَتَرِ سَعَادَةٍ صَدَحٌ بِأَغَانِي الْحُبُورِ،

وَيْلٌ لِعَاشِقٍ مَذْبُوحٍ بِرَقْصَةِ عِشْقِهِ الَّتِي فِيهَا يَدُورُ حَولَ نَارِ الْحِرمَانِ،

وَيْلٌ لِعَاشِقَيْنِ مِنْ وَحشَةِ غُربَةٍ تَدُبُّ بِنَارِ الْاِشْتِيَاقِ بَيْنَهُمَا إِنِ ٱفْتَرَقَا مِنْ بَعدِ ذَوبِ اِتِّحَادٍ،

مِنْ بَعدِ أَنْ تَقَاسَمَا دِفْءَ الْعِشْقِ،

فمَا مِنْ بَلْسَمٍ لِشِفَاءٍ مِنْ تَقَادُمِ الزَّمَانِ،

لَا وَلَا مِنْ هَومَاتِ ظُنُونٍ مُوَاسَاةٌ لِنِسْيَانٍ،

فَلَا الزَّمَانُ يُشْفِي وَلَا اللَّا ٱنْتِمَاءُ يُنْسِي،

فَكُلُّ نَبْضَةٍ تَسْرِي فِي مُهْجَتِي تُنَادِيكِ،

تَنْبِضُ بِحُبِّكِ،

كُلُّ نَغْمَةٍ فِي رُوحِي تَشْدُو بِصَوتِكِ،

قَدْ أَذَّنَتْ فِي بُوقِ الْأَسَىٰ نفْحَةُ الْحُزْنِ فمَا مِنْ مَهرَبٍ أَو فوتٍ،

لَا فكَاكَ مِنْ وَجَعِ الْفُؤَادِ عَلَىٰ مَذْبَحِ الْفِرَاقِ،

مِنْ أَلَمٍ سَكَنَ أَثِيرَ الْفَضَاءِ وتَجَلَّىٰ فِي كُلِّ رَسْمٍ،

كَأَنَّ مَا نَفَحتُ فِي لُبِّكِ أَطَايِبَ النَّسِيمِ مِنْ نَسْمَةِ رُوحِي،

كَأَنِّي مَا أَوقَدتُ فِي فُؤَادِكِ نَارًا ونُورًا مِنْ عِشْقِي الوَلهَانِ،

فَكَمْ مِنْ جَنَاحٍ طَوَتْهُ الْعَوَاصِفُ قُيُودًا فَوقَ لُجَجِ الْأَنْوَاءِ،

كَمْ غَابَتْ مِنْ أَشْجَارٍ رَمَادًا فِي سُعُرِ النِّيرَانِ،

لَكَأَنَّ أَموَاجَ السِّنِينَ طَوَتْ أَشْرِعَةَ الْأَمَلِ لِلنِّسْيَانِ،

غَابَتِ الْأَحلَامُ فِي عَتْمَةِ الظَّلَامِ،

تَحَطَّمَتِ الْأَمَانِي فِي مَوقِدِ لَهِيبِ الْأَشْوَاقِ لِأَهْبِيَةِ غُبَارِ الِاِنتِظَارِ،

الْيَوْمَ نَارٌ مُضْطَرِمَةٌ تَتَأَجَّجُ فِي صَدْرِي وَلَا تَخْبُو لٱنطِفاء،

وغَدًا آهٍ مِنْ غَدٍ هَلْ أَلْقَاهُ تَائِهًا عَلَىٰ أُفُقِ الْجَمَالِ،

تائِهًا يَضُجُّ ولَو بِبَعْضِ نَبْضِ حَيَاةٍ لِحُلوِ اللِّقاءِ،

يَلُوحُ بِشُعَاعٍ مِنْ رَجَاءٍ،

أَمْ أَبْوَابَ الْأُفُقِ أُغْلِقتْ فَلَيْسَ إِلَّا الْعَتْمَةُ تُخَيِّمُ فوقَ السَّرَابِ،

لَيْسَ إِلَّا أَجْنِحَةٌ مُكَبَّلَةٌ فِي قُيُودِ الْيَأْسِ،

حَنَانَيْكِ يَا رَفِيقَةَ الدَّرْبِ،

حَنانَيْكِ مَا كُنْتُ ولَنْ أَكُونَ غَافِلًا عَنْكِ وَإِنْ عَنْكِ غَفَوتُ لِٱنْفِصَالٍ،

الْغِيَابُ عَنْكِ خُدعَةُ وَهْمٍ مِنْ أَخَادِيعِ النِّسْيَانِ،

إِقَامَتُكِ مَنْسُوجَةٌ حُبًّا فِي أَنْسِجَةِ قَلْبِي كَمَا النَّسْغُ فِي الْعِظَامِ،

كَمَا الدَّمُ فِي الْأَورِدَةِ وَالشَّرَايِينِ،

أَنَّىٰ لِي عَنكِ أَنْ أغِيب،

حَنَانَيْكِ أَنَّىٰ لَكِ عَنِّي مِنْ ٱنْفِصَالٍ،

إِيْهٍ ألآ رُوَيْدَكِ يَا عِشْقِي ومَهْلًا ٱرفِقِي بِعُزْلَتِي،

ٱرحَمِي وَجْدًا يَشْتَعِلُ فِي رُوحِي،

فَهَا قدِ ٱنطَوَىٰ بِسَاطُ النَّوَىٰ فِي هَيْكَلِ الْحُضُورِ مِنْ تَحتِ مُتَّكَئِي ليَقظَةِ التِّرحَالِ،

ٱنطوَىٰ لِتَنْتَهِي هَذِهِ الْقَصِيدَةُ كَأَنَّهَا مَا كَانَتْ إِلَّا وَمْضَةً مِنْ خَيَالٍ مُسَافِرٍ،

كَأنَّهَا لَمْ تَكُنْ سِوَىٰ رَعشَةٍ مِنْ ذُبَالَةِ ضَوءٍ خافِتٍ،

كَأَنَّ مَا كَانَ مِنْهَا نُقطَةً أَو حَرفا مِنْ مُسْتقرٍّ ورَحِيلٍ،

رُوَيْدَكِ يَا كُلَّ الحُبِّ فقَطْ أَعلَنتُ نِهَايَةَ الْقصِيدَةِ كَشَمْعَةٍ أَضَاءَتْ مَا حَولَهَا ثُمَّ ٱنطَفأَتْ.

                من ديوان ( حديقةُ النُّورِ ) لمؤلفه :

                  المهندس فتحي فايز الخريشه



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

♕ حنين ♕ بقلم الشاعر : البشير المشرقي

 حنين. هذا النشيد لك المشتاق يبدعه  في هدأة الليل قد هاجت مواجعه  يا نجمة في الحمى أهفو لطلعتها كالطير يهفو لدوح فيه مخدعه ليت الزمان الذي ...