الثلاثاء، 25 فبراير 2025

♕ بقايا الأمل ♕ بقلم الشاعر : عماد سالم أبو العطا

 بقايا الأمل


أنا إنسان ولستُ قلماً يكتب على الورق…

لستُ حبراً يُسكب على صفحات النسيان

أنا روح تحمل وجع الوطن وقلب يُعاند الألم كي يظل حياً


لكنني مثلهُم عُدت

ولكن إلى ماذا إلى وطن صار سراباً 

إلى بيوت ابتلعتها الأرض أو طحنتها السماء

عادوا بأرواح مُثقلة تحمل خيباتها فوق تُراب لم يعُد يحتضنهم كما كان

عادوا بقلوب مكسورة وذكريات ضاعت وسط الرُكام

عادوا يحملون في صدورهم ذكرى بيوت كانت دافئة

جُدران احتضنتهم يوماً وأزقة كانت تروي حكايات طفولتهم

عادوا إلى الأرض التي شهدت أعمارهم

إلى الحارات التي كانت مليئة بالأحلام

إلى الضحكات التي لا تُنسى


بعد شهور من الغياب وبعد ليالى ذبلت فيها قلوبهم

عادوا إلى الأرض التي شهدت طفولتهم

إلى الشوارع التي كانت شاهدة على ضحكاتهم وأحزانهم

إلى البيوت التي تركوها عامرة بالذكريات فلم يجدوا إلا صمت الخراب ودموع الركام


لكنهم لم يجدوا شيئاً...

بحثوا بين الأنقاض عن قطعة من الماضي

عن حلم ضاع في هذا الزمان

عن رائحة أحبابهم العالقة في الملابس

عن كتاب تُرك مفتوحاً على طاولة

عن لعبة طفل ضاعت تحت الردم

لكن الزمن كان أقسى من أن يترك لهم حتى الذكرى


كأن الدمار مسح كُل شيء حتى الوجع


وكأن الأرض قد قررت أن تمحو وجودهم أن تسرق حتى آلامهم


وقفوا في أماكنهُم القديمة

حيث كانت لهم بيوت وأحلام

لكنهُم لم يسمعوا سوى صوت الريح يعصف بهم

وكأنها تسخر من صبرهم

حتى الماء الذي كانوا يشربونه من آبارهم قد جف

والخيام التي كانوا يحلمون بأن تحميهم من البرد لم تكن هُناك

كانوا وحدهم في صحراء الخراب

بلا مأوى ... بلا ظل ... بلا شيء...

سوى الحُزن يُحيط بهم


أرادوا البكاء

لكن الدموع جفت من كثرة الفقد

كانوا يظنون أن الرُكام يحمل شيئاً من الماضي

لكن الماضي تحول إلى رماد والرماد لا يمنح الدفء ولا الأمل

ولا يُعيد الأحلام

نظروا إلى السماء لعلها ترأف بحالهم

لعلها تُمطر شيئاً من الأمل

لكنها كانت صامتة...

كأنها بكت بما يكفي ولم يعُد لديها دموع تذرُفها


وسط كل هذا الألم

كان هُناك همس ضعيف...

صوت عنيد...

صوت يرفض أن يموت

كان ذلك صوت الأمل


سيعودون وستُشرق الشمس من بين الرُكام وستُزهر الأرض من جديد


مهما احترقت الأرض ستنبت فيها الحياة من جديد

ومهما تهدمت البيوت ستعود لتُبنى

ومهما حاول الزمن أن يمحو آثارهم

سيبقون هُنا

لأنهم أصحابها...  

لأنهم لن يرحلوا... 


لأن الأمل ليس مُجرد إنتظار 

بل هو فعل .. هو بناء من جديد

هو زرع للحياة رغم الخراب


عماد سالم أبوالعطا




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

♕ بائعة الورد ♕ بقلم الشاعرة : سامية محمد غانم

 بائعة الورد مين يشتري الورد مني وانا مش بياعة ورد  بهديه للأحبة من غير فلوس وبكل حب وود معايا الورد على كل لون والأحمر لون الخد والأبيض للى...