الأحد، 1 نوفمبر 2026

♕ سُقوط بلا وجع ♕ بقلم الشاعر : طاهر عرابي

 «سُقوط بلا وجع»

طاهر عرابي

دريسدن – 24.08.2024 | نُقّحت في 01.11.2026


ما عدتُ أعرف للفراق ميزانًا.

أنت هنا،

وأنا معك هناك،

وبين الغرفتين لا جدارَ ولا باب،

غير مرايا

تُخفي ما تعكسه

لنبقى .


مَن يكذب أكثر؟

نحن، أم وجوهنا

حين تتظاهر بالبقاء؟

القرب لا يعني اللقاء.

أمسكْ بيدي، فلعلّ الجسد يعرف

ما أخطأته اللغة.


هل للحبّ حروفٌ تخصّه،

أم أنّنا نثرثر

كجدولٍ تقاذفته العواصف،

يمضي بين الصخور

دون أن يسأل

إن التوى أو استقام؟


الكلام الذي لم نقله

ما زال تحت الحاجبين،

كمنفيٍّ يخشى أن يُنسى.

حتى الحبّ

كان يظنّ نفسه سعيدًا،

إلى أن ناداه الصمت

باسمٍ لم يعرفه،

فارتجف الرخام في عروقه.

وأنت،

أيّها الشوك الذي يقتات على نفسه،

ماذا أبقيتَ منك؟


كلّ ما تمزّق

بين النداء ورهبة البقاء

قد يُخاط،

إلّا نسيج الحبّ

حين تستوطنه القسوة،

فيحنّ إلى شرنقته.


أصغِ إلى الحبّ

كأنّك أوّل عشّاقه

ولا تُحمّله

خطيئةَ اللوعة.


لماذا يظلّ الإنسان غريبًا

حتى في قلب مَن يحبّه؟

كعنقودِ عنبٍ

بلا حَبّ،

يسقط دون ضجيج.

نُلبس التردّد ثوب الحكمة،

ونُخفي الخوف خلف الصبر،

ثم نُسمّي الهزيمة سلامًا.

في زوايا النفس

شيءٌ ضائع:

ذاك الضمير، ذاك الإنسان

الذي يناديه المظلوم

على عتبات الأبواب

يلتفت إلى صرير المفاصل،

فيتعثّر

بالعتبة.


نهرب إلى المجهول،

ونترك خلفنا

أسماءنا القديمة

في أمكنةٍ لا نعود إليها.


كلّ الطيّبين

هربوا من تحت غفوتنا،

بينما كنّا نغفو في يقظتهم.


لم نفهم ما أرادوه منّا،

مع أنّهم لم يهبطوا من السماء.


لو استطاعت الشجرة أن تتكلّم،

لفهمتهم من تحت لحائها،

وابتسمت.


ولو استطاعت الطيور حملهم،

لعبرت بهم السماء،

تكريمًا لمن واجه الموت

بحجرٍ، وقلمٍ، وحنان.


مرّت الليالي،

ونحن ننتظر خلاصًا

من حبٍّ أخير

يحمل خطايانا

إلى غفرانٍ نشتهيه،

حتى لو لم نُذنب إلّا بالانتظار.

لقد سقطنا،

ولم نسمع ارتطامنا بالأرض.


أُنكر الوعود

وأخرج من ظلّي،

أُنكر هذا السلام المقتول

في داخلي.


ما الذي يبقى

حين لا يبقى

سوى الغبار؟


كُن حذرًا، يا حبيبي…

ذاك الذي هرب إلى البهجة

ليس غريبًا عنك،

إنّه أنت،

قبل أن تعتاد

العيش في غيابك.


ط. عرابي – دريسدن



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

♕ سوسنة... النيل ♕ بقلم الشاعر : د. معمر محمد بدوي

 ...................... (" سوسنة... النيل ") ثم أنت يا دمي وشفق عمري وتوددي تأتين من فجاج بلادي لمولدي وترقصين كأسراب على مقرني وت...