« سأبقى كما انا »
سأبقى كما أنا و إن جار زماني
و أحفظ قلبي من أسى و هوانِ
و أمضي و في صدري سلام و رحمة
و لا أحمل الأضغان في وجداني
إذا أساء الناس أحسنت صمتي
و صنت لساني عن رديء بياني
و ما كان طيب القلب ضعفا و ذلة
و لكنه فخري وعز كياني
أواري جراحي خلف بسمة راضٍ
و أمنح للأيام صفح جناني
و إن خانني بعض الرفاق بودّهم
فإني أصون العهد في كل شأني
و لا أنحني للغدر مهما تمادى
و لا أشتري بالحقد راحة جناني
أصون الوداد و لا أروم مغانمًا
و أصدق حتى لو جفاني زماني
و أعفو إذا كان العفاء مكرمة
و أمضي إذا أضحى الوفاء امتهاني
فليس جميل النفس يرجو جزاءه
و لا يشتكي للخلق طول امتحاني
أفوض أمري للذي يعلم الخفا
و يعلم ما تخفي الضلوع و ما عانى
فما خاب قلب بالإله تعلق
و لا ضاع درب فيه نور إيماني
و إن ضاقت الدنيا عليّ بأسرها
فحسبي ربي و استقامة شأني
سأبقى نقي الروح حر إرادة
و لا أستعير الزيف لكيف أداني
و لا أرتدي ثوب الوداد تصنعًا
و لا أجعل الإخلاص سلعة دكانِ
إذا غبت عن عين الأحبة لحظة
فإن مقام الود يحيا بوجداني
و إن غبت فالأخلاق بعدي شواهدي
و يبقى حسن الفعل عطر ذكري
و إن قيل: ماذا قد جنيت من الأذى؟
أقول: كسبت الصبر فوق خسراني
تعلمت أن النور يسكن مؤمنًا
و أن ظلام الحقد يفترس الجاني
و أن القلوب الطهر تبقى عزيزة
و إن أثقلتها لوعة الخذلانِ
فلا تنتظر مني انتقاما و شماتة
فإني فوضت أمري للرحمانِ
و لا تحسبن الصمت عجزا و خيبة
ففي الصمت أحيانا جلال كياني
سأحمل خيري وفاء ما استطعت
فإنني أريد لقلبي أن يظل نقيّا سليمًا
و أغرس في درب الحياة مودة
و أرجو من الرحمان حسن ختامي
فما كل من يلقاك يحفظ عهده
و لا كل من يبدي الوداد يداني
و لكنني لله أحيا بعزم إيماني
و أرجع للرحمان يوم أعاني
إذا ما انطوت أيام عمري و رحلتي
فلا تبكني بل اذكروا طيب إحساني
فإن سألوا عني فقولوا: كان صادقًا
يحب و يعفو لا يدنسه حقد و لا ضغن
و إن ضاق صدري فالرجاء سلاحه
و إن طال ليلي فالإله هو الأمانُ
سأبقى كما أنا حتى ألاقي خالقي
بقلب سليم و هو أرجى أماني
بقلم الأستاذ: فتحي مصباحي / تونس

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق